ساعة واحدة
ماليزيا وإندونيسيا تبحثان عن مخرج.. أزمة الدخان الضبابي في جنوب شرق آسيا
السبت، 19 سبتمبر 2026

آخر تحديث: 14:31 (توقيت مكة)
كوالالمبور- أعلنت الحكومة الماليزية برامج مختلفة للتخفيف من آثار الضباب الدخاني الذي يغطي معظم أنحاء البلاد منذ أسابيع، وسط انتقادات متصاعدة لفشل الحكومات المعنية في جنوب شرقي آسيا في تنفيذ اتفاقية آسيان للحد من التلوث العابر للحدود.
تشمل الإجراءات الماليزية لمواجهة آثار الدخان استدرار الأمطار، وتقديم تسهيلات طبية ومساعدات مالية للمناطق الأكثر تضررا للتخفيف من أعباء أزمة الدخان على المواطنين، بينما تطالب هيئات ماليزية الحكومة برفع قضايا أمام المحاكم الدولية ضد إندونيسيا باعتبارها المسؤولة عن سحب الدخان والأضرار الناجمة عنه.
نقلت وكالة الأنباء الحكومية بِرناما عن رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث ميور إسماعيل ميور أكرم أن عمليات إنزال المطر الاصطناعي أصبحت أمرا ملحا لتخفيف التلوث في المناطق التي تصنف بأنها غير صحية إلى خطرة جدا.
تنفذ عمليات الاستمطار بتنسيق بين القوات المسلحة وإدارة الأحوال الجوية وهيئة الطيران المدني، بالإضافة إلى الإدارة الوطنية للكوارث (نادما)، وتتركز يومي السبت والأحد في العاصمة كوالالمبور ومناطق قريبة منها، حيث استمرت نسبة التلوث في مستويات غير صحية وتراوحت بين 10 و200 درجة على مقياس مؤشر التلوث.
وقد ألقت أزمة الضباب الدخاني العابر للحدود بظلالها على علاقات جاكرتا بكوالالمبور، واستدعت زيارة نائب رئيس الوزراء الماليزي زاهد حميدي لإندونيسيا، ووفق تصريحات رسمية في البلدين فإن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو وافق على عرض ماليزي للمساعدة في إطفاء حرائق الغابات بمحافظة كاليمانتان في جزيرة بورنيو، وهي الجزيرة التي تتقاسمها إندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي دار السلام، وذلك في لقاء برابوو بنائب رئيس الوزراء الماليزي زاهد حميدي صبيحة السبت.
في حين حمل أستاذ القانون في الجامعة الوطنية الماليزية شهر الميزان إسماعيل إندونيسيا مسؤولية الإخفاق في الالتزام بتعهداتها بموجب اتفاقية آسيان للحد من التلوث العابر للحدود.
وطالب باللجوء إلى المحاكم الدولية لتحميل إندونيسيا مسؤولية الأضرار التي لحقت بدول الجوار، وقال في مقال نشر في صحيفة "مالاي ميل" إن هناك أدلة دامغة على تقاعس إندونيسيا في منع الحرائق قبل بدء موسم الجفاف، وتجاهل تحذيرات مركز آسيان لمراقبة التلوث العابر للحدود في 26 أغسطس/آب، وعدم القيام بما يلزم لوقف الحرائق المستمرة.
لكن الخبير في مجال الصحة العامة في البلدين الدكتور سيد محمد الجنيد قال للجزيرة نت إن القضية أكثر تعقيدا من تحميل جهة واحدة مسؤولية التلوث، نظرا لأن الشركات العاملة في مجال زراعة نخيل الزيت تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عن اندلاع الحرائق، وذلك باستبدال الغابات الطبيعية بمزارع نخيل الزيت، أو التخلص من مزارع النخيل المنتهية صلاحيتها، وكثير منها شركات أجنبية لا سيما من ماليزيا وسنغافورة، البلدين الأكثر تضرراً من الدخان العابر للحدود.
وبدلا من المواجهة القانونية والسياسية دعا الجنيد إلى استحداث آليات جديدة للتعاون من خلال رابطة آسيان، منها تطوير تكنولوجيا لمواجهة أزمة الدخان، ومساعدة الدول المتضررة من آثاره على مواجهة الحرائق.
وإلى جانب المطالبة بالعمل كفريق واحد ضمن آسيان شدد الجنيد، خبير الصحة العامة، على إيجاد آلية صارمة لفرض القانون، ومعاقبة الشركات التي تتسبب في تلوث الهواء بغض النظر عن مكان عملها واستثماراتها أو الدولة المسجلة فيها، وتعزيز أداء السلطات بما يمكنها من فرض القانون على الشركات والمصانع لمنعها من التسبب بالتلوث، واتخاذ الإجراء المناسب بحق الشركة المخالفة، فالتنفيذ الصارم مطلوب، ويجب إلزام الشركات بالالتزام باللوائح والقوانين.
يلخص المحامي الشاب زبير هشام الآثار الاقتصادية للدخان على المجتمع بأن أسرته تقف حائرة لا يمكنها فعل شيء سوى الالتزام بالإرشادات الصحية بالبقاء في المنزل، وشراء وتشغيل أجهزة تنقية الهواء في المكاتب والمنازل، مما يسبب ارتفاع كبير في فاتورة الكهرباء، لا سيما مع اتخاذ مؤسسات حكومية وخاصة قرارا بالعمل من المنزل، وهو ما يعني زيادة ساعات تشغيل مكيفات التبريد.
ويضيف زبير هشام أن تكاليف مراجعة الأطباء والمستشفيات الصحة عبئا إضافيا على الآثار الصحية، خاصة في الأسر التي تضم كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة، ويقول إن مقياس التلوث سجل أكثر من 200 درجة في منطقته، وهو ما يعني دخول منطقة الخطر.
أما على المستوى الوطني فقد قدرت دراسة نشرت عام 2004 حجم الخسائر الاقتصادية في ماليزيا وحدها بسبب الضباب الدخاني بأكثر من 300 مليار رينغيت (نحو 75 مليار دولار)، وهو ما يعادل 20% من الناتج القومي الماليزي.
Loading ads...
ويعلق الدكتور سيد على الدراسة في حديثه للجزيرة نت بالقول إن ثلثي هذا المبلغ يتعلق بانخفاض القدرة الإنتاجية، حيث لا يستطيع الناس القيام بأعمالهم بالشكل المطلوب، بسبب المرض، أو عدم القدرة على الوصول إلى أعمالهم، أو أخذ إجازات، وهذا يشمل قطاع الصحة وغيره، بل إن تقديرات متحفظة برأي الخبير الصحي جنيد تفيد بأن القطاع الصحي يتكبد يوميا أكثر من 50 مليار رينغيت (نحو 12 مليار دولار) في حالات انتشار الدخان، ويدعو إلى أخذ الأمر على محمل الجد ومنع أسباب الدخان بدلا من معالجة آثاره أو اتخاذ إجراءات ضده.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




