ساعة واحدة
اتفاق سلام دونالد ترامب إيران: ما بنود وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز ومصير الملف النووي ولبنان؟ - BBC News عربي
الإثنين، 15 يونيو 2026

صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 4 دقيقة
بعد أسابيع من الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت باكستان التوصل إلى إطار اتفاق بين الطرفين، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بأنها "اتفاق عظيم" سيجلب "السلام والأمن إلى المنطقة".
لكن خلف هذا الإعلان الواسع، لا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، من آليات إعادة فتح مضيق هرمز، إلى مستقبل الحصار البحري الأمريكي، وصولاً إلى الملف النووي الإيراني.
وبينما يبدو الاتفاق قادراً على خفض منسوب التوتر في الخليج والأسواق العالمية، فإن جبهة لبنان، وموقف إسرائيل من استمرار عملياتها ضد حزب الله، قد يشكلان الاختبار الأخطر لقدرته على الصمود.
وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد ما بدا أنه سلسلة طويلة من المحاولات غير المكتملة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد سارع الطرفان إلى تقديم الاتفاق باعتباره انتصاراً؛ إذ قال ترامب إن الاتفاق سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة، بينما أشاد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بما وصفه بإنجازات بلاده العسكرية، مؤكداً توقيع مذكرة التفاهم.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط، أول من أعلن الاتفاق.
وقال إن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في سويسرا.
لكن الأيام الفاصلة قبل التوقيع الرسمي لا تخلو من المخاطر، إذ لا تزال هناك فرصة لتسوية التفاصيل العالقة، كما لا تزال هناك فرصة لانهيار الاتفاق قبل الوصول إلى تلك اللحظة.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
من أبرز ما أُعلن عن الاتفاق أنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. وقد كتب ترامب على منصته الاجتماعية عبارة "ليتدفق النفط!" في إشارة إلى رغبته في استئناف تدفق النفط عبر واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
لكن تنفيذ هذا البند قد لا يكون فورياً. فقد كان مضيق هرمز مغلقاً فعلياً منذ فترة قصيرة بعد بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ثم هددت طهران بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ولهذا، قد يكون رفع الإغلاق سياسياً أسرع من عودة الملاحة عملياً. فخبراء أسواق الطاقة حذروا من أن حركة النفط عبر المضيق لن تعود فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب، بسبب الحاجة إلى إزالة الألغام، ومعالجة تراكم ناقلات النفط، واستئناف الإنتاج والشحن بصورة منتظمة.
ووفق التقديرات، قد تستغرق العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي من أسابيع إلى شهر أو 45 يوماً، وربما أكثر في بعض السيناريوهات.
انعكس الإعلان عن الاتفاق مباشرة على أسواق الطاقة. فقد انخفض خام برنت بنسبة 4.3 في المئة إلى 83.55 دولاراً للبرميل، بينما تراجع الخام المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 4.9 في المئة إلى 80.74 دولاراً.
وجاء هذا التراجع بعدما كان خام برنت قد وصل خلال الحرب إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع النزاع.
كما ارتفعت الأسواق الآسيوية، مع صعود مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 4.7 في المئة، ومؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بأكثر من 5.2 في المئة.
وكانت آسيا من أكثر المناطق تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة، بسبب اعتمادها الكبير على نفط وغاز الشرق الأوسط.
لكن هذا الارتياح يبقى مشروطاً. فقلة التفاصيل بشأن ما تم الاتفاق عليه قد تُبقي الأسواق في حالة من القلق والتقلب، خصوصاً إذا تأخر تنفيذ بنود هرمز أو ظهرت عقبات أمنية جديدة في الخليج أو لبنان.
صدر الصورة، Satellite image (c) 2026 Vantor.
من المنظور الأمريكي، يبقى العنصر الأهم في أي اتفاق مع إيران هو منعها من امتلاك سلاح نووي. وقد قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي "مبني داخل هذا الاتفاق"، وإن الولايات المتحدة ستكون قادرة على التحقق من التزام طهران.
لكن الأسئلة الجوهرية لا تزال قائمة. فما هي القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم؟ وما مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟ وما طبيعة آليات التحقق التي ستعتمدها واشنطن؟
هذه المسائل لم تُحسم علناً بعد، ومن المتوقع أن تُبحث في مفاوضات لاحقة و"محادثات تقنية" خلال تمديد لوقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً.
ويزيد الموقف الإيراني من تعقيد المسار. فقد أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن "المفاوضات النهائية ستُؤجل إلى ما بعد تنفيذ الطرف الآخر التزاماته بموجب مذكرة التفاهم".
وهذا يعني أن طهران قد تربط أي تنازلات أو ترتيبات نووية بتنفيذ واشنطن أولاً التزاماتها، خصوصاً ما يتعلق بالحصار البحري أو تخفيف الضغوط الاقتصادية.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
تبدو جبهة لبنان واحدة من أضعف حلقات الاتفاق.
ورغم أن الاتفاق يُقدَّم بوصفه خطوة إقليمية واسعة، فإن انعكاسه على لبنان لا يزال غير واضح. فشهباز شريف قال إن الاتفاق يدعو إلى "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وفي لبنان، رحّب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف السياسي الأبرز لحزب الله، بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، منوهاً بجهود باكستان وقطر والسعودية ومصر للوصول إلى هذا التفاهم.
وقال بري إن المذكرة تتضمن بنداً "أساسياً وملزماً" لوقف "العدوان الإسرائيلي على لبنان"، بما يحفظ سيادته واستقلال قراره الوطني، شاكراً طهران وواشنطن على تضمين هذا البند في الاتفاق.
لكن هذا الهدف يبدو وكأنه "مهمة صعبة"، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو لم يُظهر حتى الآن استعداداً لوقف الهجوم الإسرائيلي الحالي ضد حزب الله في لبنان.
وكادت ضربات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأسبوع الماضي، رداً على صواريخ أطلقها حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، تعرقل المسار التفاوضي بأكمله.
كما أن إيران كانت على وشك الرد بهجوم صاروخي آخر على إسرائيل، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة من أجل إنجاح الاتفاق.
رغم أن الاتفاق أُعلن بوصفه تفاهماً بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، لكن الحرب كانت عملياً، حرباً بثلاثة أطراف. فإسرائيل كانت طرفاً رئيسياً في الضربات على إيران، وفي المواجهة المستمرة في لبنان.
وأبلغ ترامب صحيفة وول ستريت جورنال، بأنه كان غاضباً من نتنياهو بسبب أوامره بتنفيذ ضربات على لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، لأنه اعتقد أن ذلك كان قد ينسف الاتفاق الإيراني قبل اكتماله. ورغم أن الاتفاق صمد بما يكفي ليُعلن رسمياً، فإن إسرائيل تبقى عاملاً حاسماً في مستقبل التهدئة.
وهذا يعني أن أي تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان قد لا يبقى محصوراً بالساحة اللبنانية، بل قد يدفع إيران إلى إعادة تقييم التزاماتها، وخصوصاً ما يتعلق بهرمز والتهدئة الأوسع.
ويعزز الموقف الإسرائيلي الشكوك بشأن قدرة الاتفاق على فرض تهدئة شاملة في لبنان. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعارض انسحاب جيشها من "المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وغزة من دون أي سقف زمني، معتبراً أن بقاءها ضروري لحماية الحدود والتجمعات السكانية الإسرائيلية.
ويذهب كاتس أبعد من لبنان، إذ يطرح ذلك ضمن مقاربة أمنية إسرائيلية أوسع تقوم على إبقاء هذه المناطق خالية من السكان المحليين وتدمير البنى التحتية التي تقول إسرائيل إن التنظيمات المسلحة تستخدمها. كما ربط جبهة لبنان بإيران مباشرة، محذراً من أن أي هجوم إيراني على خلفية التطورات هناك سيُقابَل برد إسرائيلي "بكل قوة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت ينص فيه الاتفاق، بحسب الوساطة الباكستانية، على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان"، ما يجعل الموقف الإسرائيلي أحد أبرز الاختبارات المبكرة لقدرة التفاهم الأمريكي الإيراني على الصمود.
بالنسبة لجيران إيران العرب في الخليج، قد يخلق الاتفاق شعوراً بالارتياح، ولو مؤقتاً، لأنه قد يضع حداً لخطر استهدافهم بالصواريخ الإيرانية.
وقد أثار هذا التهديد، خلال الحرب، أسئلة أعمق حول النموذج الاقتصادي في دول مثل الإمارات وقطر والسعودية، التي تعتمد على الاستقرار، والاستثمار، والطيران، والطاقة، والخدمات المالية.
لكن هذا الارتياح يبقى مرتبطاً بقدرة الاتفاق على الصمود. فإذا بقيت بنود الاتفاق غامضة، أو لم تُنفذ سريعاً، أو انفجرت جبهة لبنان مجدداً، فقد تجد دول الخليج نفسها أمام موجة جديدة من القلق الأمني والاقتصادي.
داخلياً، يقدم ترامب الاتفاق باعتباره إنجازاً سياسياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل الضغوط التي تسببت بها الحرب وارتفاع أسعار الطاقة. وقد قال نائب الرئيس الأمريكي إن رسالته الأساسية للأمريكيين هي "شكراً"، واعداً بأن أسعار الطاقة ستبدأ في الانخفاض.
لكن أثر ذلك على المستهلكين الأمريكيين لن يكون فورياً بالضرورة. فعودة النفط إلى التدفق الطبيعي تحتاج وقتاً، كما أن انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية قد لا يترجم سريعاً إلى تراجع ملموس في كلفة المعيشة.
ويأتي ذلك بينما يواجه ترامب وحزبه ضغطاً سياسياً متزايداً، إذ أظهر استطلاع لـ"يوغوف" أن 63 في المئة من الأمريكيين لا يوافقون على طريقة تعامله مع الاقتصاد، بينما قال 57 في المئة إن الاقتصاد يزداد سوءاً.
لذلك، قد يمنح الاتفاق ترامب مساحة سياسية مؤقتة، لكنه لا يزيل المخاطر بالكامل، سواء في الداخل الأمريكي أو في الشرق الأوسط.
ما نعرفه حتى الآن أن الاتفاق يتضمن إطاراً لوقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتمديداً لمحادثات تقنية حول القضايا الأشد حساسية، وعلى رأسها الملف النووي.
كما نعرف أن توقيعه الرسمي مقرر في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران.
لكن ما لا نعرفه لا يزال أهم: كيف سيُنفذ الاتفاق؟ ما هي الضمانات؟ ماذا ستفعل إسرائيل في لبنان؟ وما الذي ستعتبره إيران تنفيذاً كافياً لالتزامات واشنطن؟
Loading ads...
وبين هذه الأسئلة، يبدو الاتفاق خطوة مهمة لتخفيف القلق، لكنه ليس بعد تسوية مكتملة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





