تشهد مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” توسعاً في استهداف الأقليات الدينية، مع انتقال الملف من نطاق الملاحقة الصامتة إلى الاعتقال المباشر، في ظل استغلال الخطاب الديني المتشدد للهيمنة على المجال العام.
وقالت مصادر حقوقية، إن جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة “الحوثي”، نفذ خلال الأسابيع الماضية، حملات توقيف طالت يمنيين اعتنقوا المسيحية في صنعاء ومحافظات أخرى.
ووفق المصادر، فإن المعتقلين أٌخذوا دون أوامر قضائية واضحة، وأن عائلات بعضهم لا تعرف مكان الاحتجاز أو طبيعة التهم الموجهة إليهم.
هذه التطورات التي لا تبدو معزولة عن سياق متكرر يستهدف طوائف دينية أخرى، دفعت منظمات تٌعنى بحقوق الأقليات، تتحدث عن “نمط مستمر” تجاه أي مكون ديني خارج الإطار الذي تريده الجماعة “الحوثية”.
اتهامات فضفاضة لمسار قديم
في بيان أصدره “المجلس الوطني للأقليات” في اليمن، أشار إلى أن الاعتقالات الأخيرة تمثل انتقالاً من “المراقبة الصامتة” إلى “القمع المعلن”.
وأضاف أن جماعة “الحوثي” عمدت خلال السنوات الماضية إلى إخراج اليهود من البلاد، ثم التضييق على البهائيين وتهجير رموزهم، قبل أن توجه أنظارها اليوم نحو المسيحيين المحليين.
وبحسب البيان، تدور التهم حول “التواصل الخارجي”، أو “النشاط المشبوه”، دون تقديم دلائل واضحة، وبما يسمح بإدارة الملف أمنياً خارج المسار القضائي التقليدي.
من هم المسيحيون اليمنيون؟
يندمج معتنقو الديانة المسيحية في المجتمع اليمني منذ زمن، دون أي نشاط دعوي أو علني على الإطلاق.
ويرى حقوقيون أن القضية ليست صراعاً دينياً، بقدر ما تعكس سعي جماعة “الحوثي” لضبط المجال العام، وتحديد حدود التدين المقبول وفق رؤيتها، وهو ما يفسر حساسية الجماعة تجاه أي تعبير ديني خارج الإطار الرسمي.
ويتجاوز هذا الفهم ملف المسيحيين، ليشمل فئات مدنية وشرائح فكرية أخرى، تواجه اليوم محاكمات بتهم “الارتباط بجهات خارجية” أو “الإضرار بالأمن”، في مؤشر على توسع مفهوم التهديد لدى جماعة “الحوثي”، نحو الشأن الثقافي والديني بشكل عام.
أبعاد سياسية وأمنية
يرى باحثون في الشأن اليمني أن البعد الديني بات يٌستخدم كأداة ضبط اجتماعي في ظل الحرب والانقسام السياسي، حيث يٌحمّل الفرد وزناً أمنياً بسبب هويته ومعتقده أكثر من كونه خياراً شخصياً، وهو ما يجعل الاعتقالات وسيلة “إرسال رسائل ردع”، وليس نتيجة خطر فعلي.
وطالبت منظمات حقوقية – محلية ودولية – بالإفراج الفوري عن المحتجزين على خلفية معتقدهم الديني، واعتبرت استمرار الاحتجاز “انتهاكاً لحرية الدين والضمير”، وهي حرية تكفلها المواثيق الدولية دون تمييز.
وتقول هذه المنظمات، إن استمرار هذا النهج سيضع اليمن، أمام ملف حساس في أي عملية سلام قادمة، باعتبار أن حرية المعتقد جزء أصيل من بنية المواطنة الحديثة، ومعيار في تقييم أداء الدولة تجاه مواطنيها.
Loading ads...
وبينما تستمر هذه الاعتقالات، بمعزل عن رقابة قضائية حقيقية، يتصاعد الجدل حول قدرة اليمن مستقبلاً على استعادة فضاء مدني يحمي التنوع الديني، ويضمن حرية الاختيار دون خوف، وهو سؤال يبدو مرشحاً لأن يفرض نفسه على أي تسوية سياسية مقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





