ساعة واحدة
تصاعد التوتر بين الصين وأميركا بشأن إيران والذكاء الاصطناعي
الأربعاء، 29 أبريل 2026

يتجه كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج إلى عقد قمة مرتقبة الشهر المقبل برغبة مشتركة في استقرار العلاقات، غير أن هذا الهدوء يتعرض للاختبار مع تصاعد التوترات بشأن النفط الإيراني والذكاء الاصطناعي، في وقت يسارع فيه الجانبان إلى تعزيز نقاطهما الاستراتيجية.
وخلال الأسبوع الماضي، كثفت إدارة ترمب التدقيق في علاقات بكين مع طهران، وفرضت عقوبات على إحدى أكبر شركات التكرير الخاصة في الصين، بحسب ما أوردته "بلومبرغ".
كما حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن البنوك الصينية قد تواجه عقوبات ثانوية إذا واصلت بكين دعم إيرادات النظام الإيراني، فيما جددت الوزارة، الثلاثاء، دعوتها للمؤسسات المالية لتجنب الأنشطة المرتبطة بإيران.
وفي خطوة تزيد التوتر، منعت بكين، الاثنين، صفقة استحواذ بقيمة ملياري دولار تقدمت بها شركة ميتا على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "مانوس"، في أبرز تحرك لها حتى الآن للإبقاء على التكنولوجيا المتقدمة داخل حدودها.
كما أعلنت الصين هذا الشهر لوائح جديدة لتعزيز هيمنتها الصناعية، مستهدفة شركات أجنبية تنقل سلاسل الإمداد خارج البلاد أو تلتزم بضوابط التصدير الأميركية.
وقال بن كوسترزيفا، المحامي في شركة "هوجان لوفيلز" والمسؤول التجاري الأميركي السابق: "إن الولايات المتحدة والصين أشبه بصفيحتين تكتونيتين تدفعان بعضهما بعضاً. قد تبدو العلاقة مستقرة، لكن الضغط يتزايد، وهناك نقاط عدة قد ينفجر عندها هذا الوضع".
وفي الأسابيع الأخيرة قبل القمة، تسعى كل من واشنطن وبكين إلى تحصين سلاسل الإمداد، وتأمين الملكية الفكرية الحيوية، وبناء أوراق ضغط تفاوضية.
وبالنسبة للرئيس الصيني، فإن إظهار القوة في قطاع التكنولوجيا يقلل من قدرة ترمب على استخدام الوصول إلى الرقائق الأميركية المتقدمة كورقة تفاوض.
لكن في المقابل، يشكل الضغط على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز نقطة ضعف لبكين، إذ تمر عبره كميات من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين أكثر من أي دولة أخرى، وتعتمد على الشرق الأوسط في نحو 40% من وارداتها النفطية.
في المقابل، يدخل ترمب القمة دون أن يتمكن على ما يبدو من إنهاء حرب إيران، وهو وضع قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إنه "أحرج" الولايات المتحدة.
ويمكن أن يسهم خنق صادرات إيران عبر زبائنها الصينيين الذين يشترون نحو 90% منها في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.
ورفض البيت الأبيض التعليق على احتمال فرض عقوبات على البنوك الصينية، فيما دعت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة إلى "التوقف عن فرض العقوبات بشكل تعسفي واستخدام الولاية القضائية العابرة للحدود".
ورغم تصاعد الاحتكاك، لا توجد مؤشرات حتى الآن على تأجيل القمة للمرة الثانية، بحسب وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة "فودان" في شنغهاي، الذي قال إن الخلافات الحالية لا تستدعي تأجيل الزيارة، إلا إذا فشل ترمب في معالجة القضايا الجوهرية لبكين "بشكل مُرضٍ".
وأضاف أن القضية الأبرز بالنسبة للصين هي تايوان، مشيراً إلى أن مبيعات الأسلحة الأميركية لها تمثل نقطة خلاف رئيسية.
وعندما التقى شي جين بينج مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلال قمة عام 2024 في ليما، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الدولي في الذكاء الاصطناعي، إلا أن المنافسة يُرجح أن تطغى على هذه المحادثات بقدر التعاون.
وفي هذا السياق، شدد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني خلال اجتماعه في أبريل على ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والسيطرة على سلاسل الإمداد، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي.
وقالت كيندرا شيفر وهي شريكة ومديرة أبحاث سياسات التكنولوجيا في شركة (Trivium China)، إن قرار منع صفقة "مانوس" يعكس إدراك بكين أنها باتت تنتج شركات وابتكارات تسعى دول أخرى للاستحواذ عليها، معتبرة أن ذهاب هذه الاستثمارات إلى منافس استراتيجي يمثل خسارة صافية للصين.
وفي واشنطن، يتزايد الضغط من الكونجرس لإغلاق الثغرات التي تسمح بتدفق التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، من خلال مشروع قانون (MATCH)، الذي يهدف إلى منع شركات الرقائق الصينية من الوصول إلى معدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة.
ومن المرجح أن يثير هذا المشروع، إذا أُقر، رداً قوياً من بكين، التي استثمرت موارد كبيرة في تطوير صناعة محلية متقدمة للرقائق.
وفي تطور لافت، كشفت شركة "ديب سيك" الصينية الأسبوع الماضي عن نموذجها الجديد V4، الذي يعمل على أحدث رقائق شركة هواوي، في خطوة اعتبرت توجهاً نحو تعزيز الاعتماد على المنظومة المحلية.
وقال الدبلوماسي الصيني تشن شو إن التحركات الأميركية الأخيرة لا تساعد على تطوير العلاقات، مشيراً إلى تدخل في الشؤون الداخلية للصين وإلحاق الضرر بمصالحها وفرض عقوبات أحادية.
ومع ذلك، أكدت إدارة ترمب أن استقرار العلاقات لن يأتي على حساب أجندتها الاقتصادية، بما في ذلك تقليص العجز التجاري.
Loading ads...
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "أتوقع قدراً كبيراً من الاستقرار في العلاقة، لكن هذا لا يعني أن عجزنا التجاري لن يستمر في التراجع".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




