ساعة واحدة
خاص: تفاصيل مبادرة جديدة أطلقتها سوريا تجاه لبنان واستعداد لفتح حوار مباشر مع حزب الله
الخميس، 2 يوليو 2026

كشفت مصادر حكومية لبنانية ودبلوماسية سورية لـ"عربي بوست" أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت لم تقتصر على إعادة تفعيل العلاقات الرسمية بين سوريا ولبنان، بل حملت مبادرة سياسية وأمنية متكاملة أعدها الرئيس السوري أحمد الشرع، بما في ذلك الاستعداد للحوار مع حزب الله.
وجاءت المبادرة بعد سلسلة مشاورات أجرتها الرئاسة السورية مع مسؤولين لبنانيين وعرب، انطلاقاً من قناعة بأن التحولات الإقليمية تفرض انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة، تصبح فيها الدولة اللبنانية، بمؤسساتها الرسمية، الشريك الوحيد للدولة السورية في مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وتؤكد المصادر أن دمشق أبلغت المسؤولين اللبنانيين أن استقرار لبنان يمثل جزءاً من أمنها القومي، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على مبدأ عدم استخدام أراضي أي من البلدين للإضرار بالآخر، مع تطوير التعاون لضبط الحدود، ومكافحة التهريب، والتنسيق في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
قالت مصادر "عربي بوست" إن المبادرة السورية تنطلق من رؤية مختلفة للعلاقة بين سوريا ولبنان، تقوم على نقل إدارة الملفات المشتركة من القنوات الأمنية والشخصية التي حكمت العلاقات في مراحل سابقة، إلى إطار مؤسساتي دائم تشرف عليه الحكومتان بصورة مباشرة.
في هذا السياق، اتفق الجانبان، بحسب المصادر، على إنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة، لتكون المرجعية السياسية والإدارية العليا للعلاقات الثنائية، وتضم لجاناً متخصصة في ملفات الأمن، والاقتصاد، والطاقة، والنقل، والاستثمار، والقضاء، والتعليم، والتحول الرقمي.
وستتولى اللجنة، وفق المصادر، متابعة تنفيذ الاتفاقيات السابقة، ومراجعة ما يحتاج منها إلى تحديث، إلى جانب إعداد اتفاقيات جديدة تتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة، ما يضمن انتظام التعاون بين مؤسسات سوريا ولبنان وفق آليات رسمية ثابتة.
وترى دمشق أن إنشاء هذه اللجنة يمثل خطوة أساسية لإعادة بناء العلاقات مع لبنان على قاعدة الشراكة بين الدولتين، بعيداً عن إدارة الملفات عبر الاتصالات الأمنية أو المبادرات الفردية، وهو ما تعتبره الرئاسة السورية أحد أهم الدروس المستفادة من التجارب السابقة.
وشدد الشيباني خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، وفق مصادر "عربي بوست"، على أن سوريا لم تعد تنظر إلى لبنان باعتباره ساحة نفوذ أو امتداداً للصراعات الإقليمية، بل شريكاً مستقلاً ينبغي أن تُدار العلاقات معه عبر المؤسسات الرسمية واحترام سيادة سوريا ولبنان.
هذا التوجه ينسجم مع رؤية الشرع لإعادة تنظيم علاقات سوريا الإقليمية بعد التحولات التي شهدتها المنطقة، بحيث تصبح الأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني بين الدول، وتعزيز الاستقرار، ومعالجة الملفات المشتركة، وفي مقدمتها أمن الحدود، ومكافحة التهريب، وتنشيط التعاون الاقتصادي والاستثماري، ما يخدم مصالح البلدين.
وترى المصادر أن هذه المقاربة تشكل الإطار العام الذي تتحرك من خلاله المبادرة السورية، والذي ستُبنى عليه بقية الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، سواء ما يتعلق بالحوار مع القوى اللبنانية، أو بالتنسيق الأمني، أو بتطوير العلاقات الثنائية بين بيروت ودمشق.
كشفت المصادر الحكومية اللبنانية والدبلوماسية السورية أن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برئيس مجلس النواب نبيه بري كان من أبرز محطات الزيارة، بعدما حمل الشيباني رسالة مباشرة من الرئيس السوري أحمد الشرع تتضمن طلباً سورياً بفتح قناة حوار سياسية وأمنية مباشرة مع حزب الله خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، ترى دمشق أن معالجة الملفات العالقة بين سوريا ولبنان، وفي مقدمتها أمن الحدود الشرقية والشمالية وملف السلاح، لن تكون ممكنة من دون وجود تواصل مباشر مع الحزب، حتى وإن ظل هذا التواصل بعيداً عن الإعلام، ما يساهم في تخفيف التوترات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، ويؤسس لتفاهمات تمنع أي احتكاك مستقبلي على الحدود.
وتؤكد المصادر أن الرسالة التي نقلها الشيباني شددت على أن دمشق لا تسعى إلى ممارسة ضغوط على حزب الله، ولا إلى الدخول في مواجهة معه، وإنما إلى إطلاق حوار سياسي وأمني ينظم العلاقة المستقبلية بين الجانبين، ويضمن احترام سيادة الدولتين، ويمنع استخدام الحدود في أي نشاط يهدد أمن سوريا أو لبنان.
ويعتبر الرئيس أحمد الشرع أن نجاح أي ترتيبات أمنية بين سوريا ولبنان يتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية، وأن الحوار مع حزب الله يشكل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تنظيم العلاقة اللبنانية – السورية على أساس مؤسسات الدولة، وليس عبر قنوات أمنية غير معلنة كما كان يحدث في مراحل سابقة.
وبحسب المصادر، أبدى نبيه بري انفتاحاً على استمرار هذا المسار، لكنه شدد على أن أي نقاش يتعلق بسلاح حزب الله يجب أن يبقى ضمن إطار حوار وطني لبناني شامل، يرتبط أولاً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصولاً إلى التوافق على استراتيجية دفاعية تتولاها الدولة اللبنانية.
وتوضح المصادر أن دمشق تنظر إلى هذا الموقف باعتباره منسجماً مع رؤيتها، التي تقوم على معالجة ملف السلاح في إطار سياسي تدريجي، وليس عبر الضغوط أو المواجهة، ما يراعي الاعتبارات الأمنية والسياسية لمختلف المكونات اللبنانية.
وفي هذا السياق، ترى القيادة السورية، بحسب المصادر، أن معالجة ملف السلاح لا يمكن فصلها عن تثبيت وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، ما يسمح في نهاية المطاف بحصر السلاح بيد الدولة وفق آليات يتم التوافق عليها بين اللبنانيين أنفسهم.
تؤكد المصادر الحكومية اللبنانية والدبلوماسية السورية أن الرئيس الشرع حرص، في الرسائل التي حملها الشيباني إلى المسؤولين اللبنانيين، على التأكيد أن دمشق لا تفكر بأي شكل من الأشكال في العودة إلى أي دور عسكري أو أمني داخل لبنان، ولا تنوي الانخراط في أي مواجهة مع حزب الله أو أي طرف لبناني آخر.
وتعتبر القيادة السورية أن أي صدام داخلي في لبنان لن يخدم سوى إسرائيل، وسيعيد إنتاج الانقسامات الإقليمية التي تسعى دمشق إلى تجاوزها في المرحلة الحالية، بعد التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وانطلاقاً من هذه المقاربة، طرحت سوريا استعدادها للمساعدة في تهيئة مناخ سياسي يسمح للبنانيين باستكمال تنفيذ اتفاق الطائف، ما يشمل حصر السلاح بيد الدولة ضمن مسار تدريجي يقوم على الحوار الداخلي، ويراعي الهواجس الأمنية والسياسية لمختلف المكونات اللبنانية، بعيداً عن الضغوط أو فرض الحلول.
وترى القيادة السورية، بحسب المصادر، أن معالجة ملف السلاح يجب أن تكون جزءاً من رؤية أشمل، تتضمن تثبيت وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية، ما يسمح ببلورة استراتيجية دفاعية يتوافق عليها اللبنانيون.
وتوضح المصادر أن دمشق تتعامل مع المرحلة الحالية بمنطق مختلف عن السنوات الماضية، إذ ترى أن البيئة الإقليمية تغيرت، وأن الأولوية أصبحت للانتقال من إدارة الصراعات إلى إدارة المصالح المشتركة بين دول المنطقة، وهو ما يفسر استعدادها لفتح قنوات تواصل مباشرة أو غير مباشرة مع حزب الله إذا كان ذلك يساهم في تعزيز الاستقرار على جانبي الحدود.
وتعتبر القيادة السورية أن بناء الثقة مع حزب الله لا يتعارض مع دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، بل يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً في حماية الأمن في سوريا ولبنان، ويحد من فرص استغلال أي تباينات بين الطرفين من جهات خارجية، في ظل استمرار التوتر مع إسرائيل.
ولا تقتصر المبادرة السورية على العلاقة مع حزب الله، بل تتضمن أيضاً دعوة إلى توحيد الموقف اللبناني الرسمي في مواجهة الضغوط الإسرائيلية، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن تل أبيب تسعى إلى استثمار الانقسامات الداخلية لإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في لبنان، وربط أي ترتيبات مستقبلية بميزان القوة العسكرية.
وترى دمشق أن مواجهة هذه المقاربة لا تكون بتعدد المرجعيات أو الانقسامات الداخلية، وإنما عبر تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وإطلاق حوار وطني حول مستقبل الاستراتيجية الدفاعية، بالتوازي مع استمرار التنسيق العربي والإقليمي لمنع تحويل لبنان وسوريا إلى ساحة صراع بين المشاريع الإقليمية والدولية.
لم تقتصر المبادرة السورية، بحسب المصادر الحكومية اللبنانية، على إعادة تنظيم العلاقة الرسمية بين سوريا ولبنان أو فتح قنوات حوار مع حزب الله، بل تضمنت أيضاً رسائل إلى مختلف القوى السياسية اللبنانية، ولا سيما القيادات المسيحية، حول طبيعة المرحلة الإقليمية الجديدة.
وبحسب المصادر، شدد الشيباني خلال لقائه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل على أن المرحلة الحالية تتطلب خفض مستوى الاستقطاب الداخلي، واعتماد خطاب سياسي يفتح المجال أمام التوافق بين اللبنانيين، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد.
وتضيف المصادر أن الشيباني شدد خلال هذه اللقاءات على أن دمشق لا ترى مصلحة للبنان في ربط مستقبله بأي تصعيد عسكري إسرائيلي أو التعويل على ضغوط خارجية لإحداث تغييرات داخلية، لأن أي مواجهة جديدة ستكون كلفتها مرتفعة على جميع اللبنانيين، بصرف النظر عن مواقعهم السياسية.
وتنطلق هذه الرسالة، بحسب المصادر، من رؤية سورية تعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وإدارة الخلافات عبر الحوار السياسي والدستوري، بدلاً من انتظار متغيرات إقليمية أو رهانات خارجية قد تؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية مستقرة.
وفي الوقت نفسه، تتضمن المبادرة السورية دعوة إلى توحيد الموقف الرسمي اللبناني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية، انطلاقاً من تقدير دمشق أن إسرائيل تسعى إلى استثمار الانقسامات الداخلية لإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في لبنان، وربط أي ترتيبات مستقبلية بموازين القوة العسكرية.
وترى القيادة السورية، وفق المصادر، أن مواجهة هذه المقاربة تتطلب وجود مؤسسات لبنانية قوية، وحواراً وطنياً حول مستقبل الاستراتيجية الدفاعية، بالتوازي مع استمرار التنسيق العربي والإقليمي لمنع تحويل لبنان وسوريا إلى ساحة صراع بين المشاريع الإقليمية والدولية.
وتؤكد المصادر الحكومية اللبنانية والدبلوماسية السورية أن المبادرة التي حملها أسعد الشيباني لا تستهدف إعادة إنتاج نموذج العلاقات الذي حكم البلدين خلال العقود الماضية، وإنما إطلاق مرحلة جديدة تقوم على الشراكة بين الدولتين، واحترام السيادة المتبادلة، وإدارة الملفات المشتركة عبر المؤسسات الرسمية.
وبحسب المصادر، تراهن دمشق على أن يسهم إنشاء اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب الحوار مع مختلف القوى اللبنانية، في بناء آلية دائمة لمعالجة ملفات الحدود والأمن والتعاون الاقتصادي، ما يرسخ الاستقرار في سوريا ولبنان ويحد من فرص عودة التوترات السابقة.
Loading ads...
وتخلص المصادر إلى أن الرؤية السورية الجديدة تقوم على اعتبار الدولة اللبنانية شريكها الوحيد، وأن أي تقدم في العلاقات الثنائية يجب أن يستند إلى المؤسسات الرسمية والحوار السياسي، ضمن مقاربة تهدف إلى حماية استقرار لبنان وسوريا، ومنع انزلاقهما إلى دورة جديدة من الصراعات الإقليمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





