35 دقائق
توافقات ومنافسة.. كواليس التفاهم على رئاسة مجلس النواب الأردني
الأحد، 1 نوفمبر 2026
عمّان- برز اسم النائب إبراهيم الطراونة مرشحا لكتلة حزب الميثاق الوطني لرئاسة مجلس النواب الأردني في دورته العادية الثالثة، عقب توافق أربع كتل نيابية تضم نحو 100 نائب من أصل 138 على دعم ترشيحه. غير أن هذا التوافق لم ينهِ الجدل بشأن رئاسة المجلس.
ففي الوقت الذي توصلت فيه كتل "الميثاق" و"مبادرة" و"عزم" و"الأحزاب الوسطية والإصلاح" إلى تفاهمات بشأن توزيع مناصب المكتب الدائم، تمسك النائب المخضرم مجحم الصقور بترشحه للرئاسة، رغم اعتماد الطراونة، مؤكدا أن صندوق الاقتراع وحده يحسم المنافسة.
وامتدت تداعيات التفاهمات إلى كتلة حزب الأمة المعارضة، التي اتهمت الكتل المتحالفة بتجاهلها وإقصائها من ترتيبات اختيار قيادة المجلس، وسط تساؤلات بشأن تماسك التحالفات البرلمانية وطبيعة المفاوضات التي أفضت إلى توزيع المناصب، فضلا عن اتهامات غير مثبتة بتدخل جهات رسمية من خارج البرلمان في إدارة المشهد.
وبحسب البيان المشترك للكتل الأربع، بدأت المفاوضات باجتماع لرؤساء لجان التفاوض، غير أن تعدد المرشحين لرئاسة المجلس من ثلاث كتل مختلفة حال دون التوصل إلى اتفاق شامل، مما دفع إلى توسيع الحوار ليشمل الأمناء العامين للأحزاب المعنية.
وخلال الاجتماعات، طُلب من المرشحين وضع ترشيحاتهم بعهدة الأمناء العامين ولجان التفاوض، تمهيدا للتوصل إلى تسوية سياسية لا تقتصر على حسم التنافس على الرئاسة، بل تشمل توزيع جميع مواقع المكتب الدائم.
وأسفرت المفاوضات عن إسناد رئاسة المجلس إلى كتلة الميثاق، وموقع النائب الأول للرئيس إلى كتلة مبادرة، والنائب الثاني إلى كتلة عزم، في حين خُصص مقعدا مساعدي الرئيس لكتلة الأحزاب الوسطية والإصلاح.
واقتصر البيان على تحديد حصة كل كتلة من المناصب، دون الإعلان عن أسماء مرشحيها، تاركا لكل منها اختيار ممثليها وفق آلياتها الداخلية.
وعلمت الجزيرة نت أن التفاهمات اللاحقة انتهت إلى اعتماد إبراهيم الطراونة مرشحا رسميا عن الميثاق لرئاسة المجلس، وأحمد هميسات عن مبادرة لمنصب النائب الأول، في حين تتجه كتلة عزم إلى ترشيح النائب إبراهيم الجبور لمنصب النائب الثاني.
يحمل ترشيح إبراهيم الطراونة خصوصية سياسية وبرلمانية؛ إذ يخوض تجربته الأولى عضوا في مجلس النواب، بعدما شغل عضوية مجلس الأعيان، وتولى رئاسة نقابة أطباء الأسنان الأردنيين لأكثر من دورة.
والطراونة شقيق رئيس مجلس النواب الأسبق عاطف الطراونة، الذي تولى رئاسة المجلس لدورات متعاقبة، وهو ما يضيف بُعدا عائليا وسياسيا إلى ترشيحه.
كما يأتي اختياره في سياق استمرار حضور حزب الميثاق في قيادة المجلس، بعد تولي أحمد الصفدي ومازن القاضي الرئاسة.
غير أن هذا التوافق يواجه اعتراضا من داخل الحزب نفسه، بعدما أعلن النائب الصقور تمسكه بالترشح للرئاسة، رافضا الانسحاب لمصلحة مرشح الكتلة.
وفي سياق متصل، أكد الأمين العام لحزب الميثاق حديثة الخريشة أن ترشح الصقور لا يعكس قرار الحزب والكتلة النيابية، وإنما يمثل موقفا شخصيا، مشددا على أن النائب، سواء انتُخب عن دائرة محلية أو قائمة حزبية عامة، يمثل جميع الأردنيين.
لكن الصقور رد ببيان، وصلت الجزيرة نت نسخة منه، أكد فيه أنه يمثل إرادة ناخبيه "الذين منحوه 15 ألف صوت، مقابل 11 ألفا للقائمة الحزبية"، مشددا على أن الانتماء الحزبي لا يلغي استقلال النائب.
وقال الصقور إن العمل الحزبي يقوم على الشراكة وليس الوصاية، وإن رئاسة مجلس النواب ليست امتيازا يمنحه حزب أو موقعا يُحتكر بقرار تنظيمي، بل مسؤولية يحسمها النواب عبر صناديق الاقتراع. وأكد أنه سيواصل المنافسة حتى موعد الانتخاب، نافيا الأنباء المتداولة بشأن انسحابه.
ويضع هذا الخلاف تماسك الميثاق أمام اختبار، خصوصا أن الصقور من أقدم النواب وأكثرهم خبرة برلمانية، بينما يخوض مرشح الحزب الرسمي تجربته الأولى في مجلس النواب.
ولم يقتصر استمرار المنافسة على الصقور، إذ أكد النائب سليمان الزبن للجزيرة نت تمسكه بالترشح أيضا، رغم التفاهمات التي شملت كتلته.
وقال سليمان الزبن إنه يؤيد التفاوض العادل بين الكتل، بعيدا عن الإقصاء والتهميش، معتبرا أن المكتب الدائم ينبغي أن يعكس التعددية النيابية، وأن المنافسة يجب أن تقوم على برامج ومواقف واضحة.
في المقابل، أثارت التفاهمات غضب كتلة حزب الأمة، التي تمثل التيار الإسلامي المعارض برلمانيا، وتُعد من أبرز القوى الحزبية في البرلمان، وتستند في اعتراضها إلى حجم التأييد الشعبي الذي حصلت عليه في الانتخابات.
وقال النائب معتز الهروط للجزيرة نت إن الكتلة شكّلت لجنة للتفاوض بشأن الرئاسة والمكتب الدائم، وعقدت لقاءات مع لجان ومرشحين من كتل أخرى، لكنها فوجئت بما وصفه بـ"حالة إقصاء متجددة".
واتهم الهروط الكتل المتفاوضة بالتراجع عما طُرح خلال اللقاءات، معتبرا أن استبعاد حزب الأمة يتعارض مع مبادئ المشاركة والتحديث السياسي.
وأضاف أن الكتلة كانت تطمح إلى توافق نيابي يعكس صورة تشاركية أمام المواطنين، ويسهم في استعادة الثقة بمجلس النواب، لكن ما جرى، وفق تعبيره، يكرس سلوكا استعلائيا يضر بصورة المجلس والأحزاب.
ورغم أن الكتل الأربع تضم نحو 100 نائب، فإن هذا الرقم يعكس حجمها التنظيمي، ولا يضمن بالضرورة تصويت جميع أعضائها لمرشح واحد.
فالخلاف داخل حزب الميثاق واستمرار النائب سليمان الزبن في المنافسة يبرزان الفارق بين اتفاق القيادات الحزبية والالتزام الفردي للنواب، خصوصا في انتخابات تُحسم داخل المجلس.
ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون البرلمانية جهاد المنسي، في حديث للجزيرة نت، أن التوافقات أصبحت سمة متكررة في دورات مجلس النواب العشرين، وأنها تحولت إلى عنوان للعمل بين الكتل التي تمثل أحزابا وسطية.
ويوضح أن هذه الكتل تدرك أن تفرقها يضعف قدرتها على تحقيق مكاسب داخل المجلس، مما يدفعها إلى توحيد خطابها ومواقفها عند توزيع المناصب، رغم اختلاف تركيبتها الحزبية والنيابية.
ويأمل المنسي أن تنعكس هذه التفاهمات على الأداء التشريعي والرقابي، لا أن تقتصر على توزيع المواقع، معتبرا أن التقارب بين الكتل المتوافقة في الأفكار يمكن أن يعزز قدرتها على العمل البرلماني المشترك.
يرى المدير التنفيذي لمركز الحياة-راصد، المختص بمراقبة الأداء البرلماني والانتخابي، عمرو النوايسة، أن التفاهمات بشأن رئاسة مجلس النواب وتشكيل مكتبه الدائم تضع الكتل المشاركة أمام مسؤولية توضيح طبيعة الاتفاقات التي توصلت إليها، وما إذا كانت تتضمن التزامات لتطوير أداء المجلس تتجاوز مجرد توزيع المناصب.
وقال النوايسة للجزيرة نت إن قيمة التوافقات تُقاس بمدى انعكاسها على مصالح المواطنين وتعزيز الدور الدستوري للمجلس في التشريع والرقابة، مشددا على ضرورة ألا تتحول المحافظة على التحالفات إلى قيد على استقلالية النواب أو استخدام أدواتهم الرقابية ومساءلة المقصرين.
وفيما يتعلق باعتراضات كتلة حزب الأمة على استبعادها من التفاهمات، أكد النوايسة أن من حق الكتل النيابية التحالف والتنافس، لكن ذلك يجب ألا يؤثر في فرص مشاركة بقية الكتل في أعمال المجلس ولجانه، محذرا من تحول الأغلبية الانتخابية إلى وسيلة للحد من تأثير الآخرين أو تهميشهم.
ولفت إلى أن الاختبار الحقيقي لهذه التفاهمات سيظهر إذا امتدت إلى تشكيل اللجان الدائمة وتوزيع رئاساتها، مؤكدا على ضرورة إعطاء الكفاءة والتخصص والخبرة الأولوية على حسابات تقاسم المواقع.
ومن المقرر أن تُجرى انتخابات رئاسة مجلس النواب الأردني يوم الاثنين المقبل، عقب افتتاح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة وإلقائه خطاب العرش، لتبدأ بعدها جلسة مجلس النواب المخصصة لانتخاب الرئيس وأعضاء المكتب الدائم.
وتكتسب الجلسة أهمية خاصة في ظل تمسك النائب الصقور بالترشح للرئاسة، إذ تنص المادة الثالثة من النظام الداخلي لمجلس النواب على أن يتولى رئاسة الجلسة الافتتاحية النائب الأقدم في النيابة، بمساعدة أصغر عضوين حاضرين سنا، على أن تنتهي مهمتهم بانتخاب رئيس المجلس، كما تحظر المادة على من يترأس الجلسة الترشح لرئاسة المجلس في الدورة ذاتها.
Loading ads...
وبحسب ترتيب الأقدمية النيابية، يأتي الصقور، الذي دخل البرلمان للمرة الأولى عام 1997، في مقدمة النواب المؤهلين لترؤس الجلسة، إلا أن تمسكه بالترشح للرئاسة يفتح المجال أمام النائب موسى الوحش، الذي دخل البرلمان عام 2003، لتولي رئاسة الجلسة الافتتاحية، وفق أحكام النظام الداخلي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




