ساعة واحدة
الثوب الأغلى في العالم.. حقائق لا تعرفها عن صناعة كسوة الكعبة المشرفة
الإثنين، 15 يونيو 2026

منذ العصور القديمة، كانت كسوة الكعبة المشرفة مرتبطة بموسم الحج، حيث تعكس عظمة وإجلال بيت الله الحرام على الأرض. تزين الكسوة بلونها المميز وتُزخرف بآيات قرآنية مكتوبة بماء الذهب، ويسهم في نقش هذه الآيات نخبة منتقاة من أبرز فناني الخط العربي على مستوى العالم.
وفي منتصف شهر زي القعدة، تم رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة إشراف العملية من قبل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. بارتفاع ثلاثة أمتار، وذلك وفق الخطة المعتمدة لموسم الحج. يأتي هذا الإجراء حفاظًا على نظافة الكسوة وسلامتها أثناء موسم الحج.
حيث جرى تغطية الجزء المرفوع من كسوة الكعبة المشرفة بإزار مصنوع من القماش القطني الأبيض بعرض مترين ونصف وطول 54 مترًا لتشمل كافة الجهات الأربع. بحسب “واس”.
بينما تم تنفيذ هذه العملية بمشاركة 36 فنيًا وطنيًا متخصصًا باستخدام 10 رافعات، حيث تمر عملية رفع الكسوة بعدة مراحل. وتكون البداية تتم بفك الجزء السفلي من الكسوة من جميع الجوانب، يلي ذلك فصل الأركان، ثم فك الحبل السفلي وإخراجه من الحلقات المثبتة للكسوة.
في حين يتم بعد ذلك لف الكسوة بارتفاع 3 أمتار مع موازنتها على ارتفاع متر واحد قبل تثبيتها من كافة الجوانب. كما تشمل العملية أيضًا فك ثلاثة قناديل وتثبيت القماش الأبيض على جميع الجهات بشكل منفرد، مع إعادة تركيب القناديل عليه. تنتهي الأعمال بلف الجزء السفلي من الستارة الخاصة بباب الكعبة المشرفة.
كما يتم رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة كل عام قبل موسم الحج. عادةً في منتصف شهر ذي القعدة، بمقدار 3 أمتار لحمايتها من التلف خلال موسم الحج. وذلك قبل تغير كسوة الكعبة المشرفة مع بداية العام الهجري الجديد مطلع شهر محرم.
كما يتم استبدال كسوة الكعبة المشرفة مرة واحدة في السنة، عادةً في اليوم الأول من شهر محرم. يتم هذا التغيير من قِبل فريق عمل متخصص من مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة.
في الماضي، كان يتم تغيير الكسوة في يوم عرفة، لكن تم تعديل الموعد ليصبح في اليوم الأول من شهر محرم بدءًا من عام 2022.
في حين تشمل إجراءات إزالة الكسوة القديمة وتركيب الجديدة عبر الخطوات التالية:
وتتميز الكسوة بنقوش منسوجة من خيوط النسيج السوداء باستخدام تقنية الجاكارد. وتشمل عبارات مثل “يا الله يا الله” و “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.
كما تستهلك الكسوة نحو 1000 كيلو جرام من الحرير الخام المُصبوغ بالأسود، إضافة إلى استخدام 120 كيلو جرام من أسلاك الذهب. و100 كيلو جرام من أسلاك الفضة. يتكون حزام الكسوة من 16 قطعة، بالإضافة إلى 6 قطع و12 قنديلاً أسفل الحزام.
الكسوة القديمة تُسلّم إلى لجنة حكومية سعودية، حيث تقوم بتقطيعها إلى قطع صغيرة وتوزيعها على كبار الشخصيات والدول والسفارات.
كان يتم تغيير كسوة الكعبة المشرفة مرة واحدة سنويًا في يوم عرفة. وذلك بداية من عام 1922. وتم تغير موعد تغير الكسوة ليكون مطلع شهر المحرم، بداية من عام 2022.
كما يتم غسلها مرتين؛ الأولى في شهر شعبان والثانية في شهر ذي الحجة. باستخدام ماء زمزم مع دهن العود وماء الورد. كما تغسل الأرضية والجدران الداخلية للكعبة على ارتفاع متر ونصف، ثم تُجفف وتُعطر بدهن العود الفاخر.
في حين تصنع الكسوة من الحرير المبطّن بالقطن، وتصبغ باللون الأسود. وتزين ببعض الآيات القرآنية المطرزة بخيوط من الذهب والفضة. فيما يبلغ طول الكسوة 14 مترًا، ويتوسط الثلث العلوي منها الحزام، الذي يبلغ عرضه 95 سنتيمترًا وطوله 47 مترًا.
أما عن تاريخ صناعة كسوة الكعبة، فيُعتقد أن عدنان، الجد الأعلى للرسول صلى الله عليه وسلم. كان أول من صنع كسوة جزئية للكعبة المشرفة باستخدام البرود اليمنية وبعض الثياب.
بينما يعتبر تبَّع اليماني، أحد ملوك حمير في اليمن، أول من كسا الكعبة بالكامل بالبرود اليمنية. كما أنه بعد فتح مكة، لم يُرد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة كسوة قريش عن الكعبة إلى أن أصابتها شرارة نار أثناء تبخيرها. حينها أمر النبي باستبدالها بكسوة جديدة مصنوعة من البرود اليمنية البيضاء والحمراء المخططة، مما جعلها أول كسوة للكعبة في عهد الإسلام.
وفي عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، تم كسوة الكعبة بالقباطي، وهو نسيج أبيض رقيق الصنع ومحكم كان يُصنع في مصر.
ثم جاء الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ليجعل للكعبة كسوتين: الأولى من البرود اليمانية يوم التروية، والثانية من القباطي المصرية في السابع والعشرين من رمضان، وبذلك كان أول من كسا الكعبة أكثر من كسوة واحدة.
أما تطور لون الكسوة إلى الأسود، فقد بدأ في عهد الخليفة العباسي المتوكل عندما اشتكى الناس من بهتان الكسوة بسبب كثرة التمسح بها. وكانت حينها تصنع من الحرير الأحمر. فأمر بصناعة إزارين للكعبة كل شهرين. لاحقًا، قام الخليفة العباسي الناصر بتغيير اللون إلى الأخضر، ثم استقر اللون على الأسود.
مصر كان لها شرف كبير في صناعة كسوة الكعبة، حيث كانت ترسل سنويًا كسوة بيضاء. واستمرت خلال عهد الدولة المملوكية مع السلطان الظاهر بيبرس. وكانت مدينة تنيس، الواقعة بالقرب من بحيرة المنزلة، معروفة بإبداع نساجيها الذين تولوا نسج الكسوة طوال 600 عام.
علاوة على ذلك، في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، جعلت تسع قرى مصرية وقفًا مخصصًا لصناعة الكسوة. بينما كانت رحلة الكسوة من مصر تتم بطريقة احتفالية، حيث كان الجمل الذي يحمل الكسوة يسير بزينة خاصة وسط قافلة تضم جمالًا وخيلًا وجندًا.
وكانت تقام خلال هذه الرحلة احتفالات، كما ترتل آيات القرآن والمدائح النبوية حتى خروج المحمل باتجاه مكة المكرمة خلال موسم الحج عبر البحر.
وكذلك في عهد الدولة العثمانية، استمر الاهتمام بصناعة الكسوة في مصر؛ إذ اعتنى السلطان سليم الأول بزخرفتها، إلى جانب كسوة الحجرة النبوية ومقام إبراهيم الخليل.
في العصر الحديث، تأسست دار لصناعة كسوة الكعبة في حي الخرنفش عام 1233هـ، واستمرت حتى عام 1962م. احتفظت هذه الدار بآخر كسوة صنعت فيها قبل أن تتولى المملكة العربية السعودية مسؤولية تصنيع الكسوة بشكل دائم.
بحسب عدة بحوث تاريخية فإن الإمام سعود الكبير كان أول أمير سعودي يجري كسوة الكعبة بعد دخول الحجاز تحت حكمه عام 1219 هـ. واستخدمت آنذاك الخز الأحمر الفاخر، رغم اعتماد اللون الأسود للكسوة منذ عام 622 هـ.
وذلك بعد توقف إرسال الكسوة من مصر بعد ضم الحجاز، فاستشار الإمام الأمراء والوجهاء. وأشارو عليه بالأحساء لتوافر الحرفيين القادرين على نسج كسوة مميزة.
كما أنه في وقت لاحق، صدر أمر من الملك عبدالعزيز بإنشاء دار خاصة لصناعة كسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة عام 1346 هـ. وسميت هذه الدار “مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة”.
وقد وفرت الحكومة السعودية حينها جميع الموارد اللازمة، بما في ذلك آلات النسيج، مواد الخام مثل الحرير وأصباغ التلوين، بالإضافة إلى استقدام الفنيين المتخصصين لضمان إنتاج كسوة بأعلى مستويات الجودة.
ومنذ ذلك التاريخ وتقوم المملكة كل عام بصناعة الكسوة من الحرير والذهب، وتغير الكسوة مطلع شهر المحرم. بإيدي أمهر الصناع. كما تقوم بغسل الكسوة مرتين سنويًا.
وفي السياق، يعمل في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة حوالي 200 صانع وإداري. وفقًا لمجمع الملك عبدالعزيز. حيث يضم المجمع عدة أقسام أساسية مثل:
يتم صناعة كسوة الكعبة المشرفة داخل مجمع الملك عبدالعزيز في مكة المكرمة. حيث تمر بعدة مراحل دقيقة تبدأ من صباغة الحرير وصولاً إلى التطريز بخيوط الذهب والفضة. ومن ثم تجميع الأجزاء لإتمام الكسوة النهائية. كما شهد العام 1397 إنشاء أول مصنع سعودي لصناعة كسوة الكعبة بمنطقة أم الجود في مكة المكرمة، ومايزال مصنع أم الجود، يصنع كسوة الكعبة سنويًا.
يتم تصنيع الكسوة في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، بينما يستغرق العمل فيها 365 يومًا. كما يتم استخدم أفخر أنواع الحرير الطبيعي في صناعتها، ويبلغ وزنها 1350 كيلو جرامًا، بينما يبلغ ارتفاعها 14 مترًا.
Loading ads...
كما تمر عملية تصنيع كسوة الكعبة المشرفة بعشر مراحلٍ دقيقة، تشمل: “التحلية والصباغة والنسج والتطريز والتجميع”. بينما يتم استخدام 100 كيلو جرام من خيوط الفضة، و120 كيلو جرام من خيوط الفضة المطلية بالذهب. كما يتم استخدام 1000 كيلو جرام من الحرير في صناعة الكسوة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




