6 أشهر
عام القفزة غير النفطية.. كيف تجاوز الاقتصاد السعودي نقطة التحول؟
الإثنين، 17 نوفمبر 2025

عام القفزة غير النفطية.. كيف تجاوز الاقتصاد السعودي نقطة التحول؟
يمثل عام 2025 بالفعل “عام القفزة” الذي أظهر فيه الاقتصاد السعودي تجاوزًا واضحًا لنقطة التحول. حيث أصبحت القطاعات غير النفطية هي المحرك الرئيسي والمهيمن للنمو، مؤكدًا نجاح المراحل الأولى من رؤية 2030.
ويعد القطاع الخاص محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وتسعى المملكة إلى رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. حيث ارتفع عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير.
كما شهدت المملكة تدفقات استثمارية كبيرة في السنوات الأخيرة. وزادت أصول صندوق الاستثمارات العامة بشكل هائل، متجاوزة التريليونات من الريالات. ما يعزز قدرة المملكة على الاستثمار في قطاعات جديدة.
ويمكن تلخيص كيفية تجاوز الاقتصاد السعودي لهذه النقطة المحورية من خلال محاور رئيسية نحددها في هذا التقرير.
الاقتصاد السعودي ونمو القطاع غير النفطي
توقعت وزارة المالية والمؤسسات الدولية (كالبنك الدولي) أن تحقق الأنشطة غير النفطية نموًا قويًا يتراوح حول 5% في عام 2025.
كما أصبحت الأنشطة غير النفطية هي المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. متجاوزة الأنشطة النفطية. حيث تجاوزت مساهمتها 50% في الربع الثالث من عام 2025. وتوقعت وكالة “ستاندرد آند بورز” أن تصل إلى 57% بنهاية العام.
كذلك استمرت الإيرادات غير النفطية في النمو. ما يدل على أن الدولة لم تعد تعتمد على النفط فقط لتمويل نفقاتها. بفضل نمو الإيرادات الضريبية والرسوم الحكومية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية المتزايدة.
في حين لعبت الاستثمارات الحكومية الكبيرة، بقيادة صندوق الاستثمارات العامة (PIF). دور “القاطرة” التي وفرت طلب محلي ضخم، خاصة في قطاعات البناء والتشييد والخدمات.
بينما استمر صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في ضخ أكثر من 40 مليار دولار سنويًا في مشاريع “رؤية 2030” (مثل نيوم، والقدية، والبحر الأحمر). ما حفز الطلب المحلي القوي، وشكل دعمًا استثماريًا مباشرًا للقطاع الخاص غير النفطي.
قفزة هائلة في 2025
كما شهد قطاع البناء والتشييد قفزة هائلة في عام 2025 ليصبح من أسرع القطاعات نموًا، نتيجة تسريع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع الضخمة. أيضًا لم يكن النمو كميًا فحسب، بل كان نوعيًا. بالتركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية.
إضافة إلى استمرار فتح الوجهات السياحية وتسهيل التأشيرات أدى إلى نمو كبير في قطاع تجزئة الجملة والفنادق والمطاعم (مسجلًا نموًا تجاوز 6.6% في بعض الأرباع).
علاوة على قطاع خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال كان من بين الأعلى نموًا، بفضل رقمنة الخدمات الحكومية. ودعم الشركات الناشئة، وتطوير البنية التحتية للتقنية المالية.
بجانب تطبيق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (NIDLP) عزز الصادرات غير النفطية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار
كما عملت المملكة على استمرار تحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات التراخيص والاستثمار. ما أدى لزيادة عدد الشركات المسجلة ونمو القروض البنكية المقدمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
كذلك نجح برنامج المقرات الإقليمية في جذب مئات الشركات العالمية لتأسيس مقارها الإقليمية في الرياض. ما خلق طلبًا على الخدمات العقارية، القانونية، والاستشارية، وخدمات الأعمال.
رؤية 2030
في حين تعد رؤية السعودية 2030 خطة إستراتيجية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد التاريخي على النفط. وتتركز البدائل الاقتصادية على عدة قطاعات حيوية. يتم تطويرها بشكل متسارع لتصبح محركات رئيسة للنمو.
أيضًا تتضمن رؤية 2030 الأهداف الطموحة لتمكين القطاع الخاص كالتالي:
زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65%.
كذلك رفع نسبة مساهمة الصادرات غير النفطية في إجمالي قيمة الناتج المحلي غير النفطي إلى 50%.
إضافة إلى زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35%.
بجانب توفير بيئة استثمارية جاذبة.
وتحسين سهولة ممارسة الأعمال: تنفيذ إصلاحات تشريعية مستمرة لتحسين تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية.
علاوة على توفير السيولة والتمويل للمستثمرين من خلال صناديق كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني.
نجاح المملكة في استقطاب المقرات الإقليمية لـ $675$ شركة عالمية للانتقال إلى الرياض.
مبادرات ومشروعات ضخمة
مبادرات خضراء: إطلاق مبادرتي “السعودية الخضراء” و “الشرق الأوسط الأخضر” لحماية البيئة وتحقيق المستهدفات العالمية.
الطاقة المتجددة: افتتاح محطة سكاكا للطاقة الشمسية وتوقيع اتفاقيات لـ 7 مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
النقل والخدمات اللوجستية: إطلاق إستراتيجية وطنية تهدف إلى جعل المملكة في المرتبة الخامسة عالميًا في الحركة الجوية، علاوة على تأسيس شركة طيران الرياض.
مشاريع النقل العام: بدء تشغيل مترو الرياض الذي يتكامل مع مشروع حافلات الرياض؛ لتعزيز البنية التحتية للنقل.
مشروعات ضخمة
صنع في السعودية”: إطلاق برنامج لتعزيز الولاء للمنتج الوطني.
الأقمار الصناعية: إطلاق القمر الصناعي “شاهين سات” لتصوير الأرض.
القدرات البشرية: إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية لتحقيق 16 هدفًا من أهداف الرؤية 2030.
المقرات الإقليمية: تجاوز مستهدفات 2030 بانتقال 660 شركة عالمية لمقراتها الإقليمية في الرياض.
إكسبو 2030: فوز الرياض رسميًا باستضافة معرض إكسبو 2030.
أنشأ ولي العهد مدينة نيوم الصناعية “أوكساچون” أكبر تجمع صناعي عائم في العالم.
أطلق ولي العهد المخطط العام والملامح الرئيسة لمشروع وسط جدة، وإستراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث.
إطلاق ولي العهد إستراتيجية “صندوق التنمية الوطني”، علاوة على إطلاق صندوق الاستثمارات العامة يُطلق شركة تأجير طائرات.
إطلاق الشركة السعودية للقهوة، علاوة على إطلاق “سير” أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة.
مؤشرات التحول
وبالتالي تظهر المؤشرات الأخيرة نتائج ملموسة لهذا التحول، حيث:
نمو القطاع غير النفطي: تشير التقديرات إلى أن الأنشطة غير النفطية تشكل حاليًا أكثر من نصف الناتج المحلي الحقيقي.
أيضًا الاستثمار الأجنبي المباشر: تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق الرؤية، متجاوزًا مستهدفات عام 2030.
وبالتالي تجاوز الاقتصاد السعودي نقطة التحول في عام 2025. كان بفضل تحول نموذج النمو من الاعتماد على إيرادات النفط إلى الاعتماد على الاستثمار الحكومي الإستراتيجي في القطاعات الجديدة. لتمكين نمو القطاع الخاص، معززًا بإصلاحات هيكلية غيرت بيئة الأعمال.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

استقالة رشيد أبي نادر الرئيس التنفيذي لـ أمانة للتأمين
منذ دقيقة واحدة
0

تقرير أولي.. نتائج سبكيم العالمية للربع الأول 2026
منذ دقيقة واحدة
0

