ساعة واحدة
الانتخابات الإسرائيلية: إقبال قياسي واتهامات متبادلة بالتزوير
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
تحولت الاتهامات بالتلاعب في الانتخابات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إلى مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة، مع تسجيل مشاركة انتخابية قياسية، واتهام حزب "يشار" بزعامة غادي آيزنكوت جهات لم يسمّها بإتلاف أوراق اقتراعه وعرقلة الناخبين، بالتزامن مع اعتقال ناشطين من القائمة العربية الموحدة "رعام"، وتصعيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيراته من ارتفاع التصويت العربي، بينما تقدم حزب الليكود بطلب لتمديد ساعات الاقتراع.
وجاءت هذه التطورات وسط مخاوف متبادلة من تأثير المشاركة المرتفعة على توزيع المقاعد، في انتخابات قد تحددها فروق محدودة من الأصوات، فيما سارعت لجنة الانتخابات المركزية وجهاز الأمن العام "الشاباك" إلى تأكيد سلامة الإجراءات ونفي وجود أدلة على تلاعب ممنهج.
ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية إلى 66.7% حتى الساعة السادسة مساء الثلاثاء، بما يعادل نحو 4.89 ملايين ناخب، وفق أحدث بيانات لجنة الانتخابات المركزية التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وكانت المشاركة قد بلغت 55.7% حتى الساعة الرابعة عصرا، أي 4 ملايين و85 ألف ناخب، مقابل 47.5% في التوقيت نفسه بانتخابات 2022، بزيادة 8.2 نقاط مئوية. وهي أعلى نسبة تسجل في هذه الساعة منذ بدء القياسات الدورية عام 1973، وفق موقع "والا" الإسرائيلي.
وتكشف الأرقام اتساع المنافسة على تعبئة الناخبين، مع تسجيل مشاركة مرتفعة في بعض البلدات العربية، ولا سيما في النقب. ونقل موقع "والا" عند الساعة 17:23 عن رئيس بلدية رهط طلال القريناوي قوله إن نسبة الاقتراع في المدينة بلغت 62%، مع توقعه ارتفاعها بنهاية اليوم. وهي نسبة محلية لا تعبر بالضرورة عن جميع الناخبين العرب.
وتكتسب المشاركة العربية أهمية خاصة لأن ارتفاعها قد يزيد تمثيل القوائم العربية، ويغير توزيع المقاعد بين الكتل، خصوصا في ظل التنافس على عتبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة.
وسط هذا الارتفاع، أعلن حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت تقديم شكوى إلى لجنة الانتخابات المركزية بشأن بلاغات عن اختفاء أوراق اقتراعه التي تحمل كلمة "ديرخ"، وإتلاف بعضها أو قلبها داخل معازل التصويت، إضافة إلى طوابير طويلة في مراكز يعتقد أنصاره أنها تشهد تأخيرا متعمدا في عملية الاقتراع.
وبحسب تقرير نشره موقع "جيه دي إن" (JDN) العبري، اليوم 27 أكتوبر/تشرين الأول، رأى الحزب أن تكرار هذه الوقائع يثير شبهات بوجود محاولة منظمة للمساس بأصواته، وطالب بتفتيش المعازل بصورة متكررة وتعويض الأوراق المفقودة فورًا.
غير أن الشكاوى لم تقتصر على حزب آيزنكوت؛ فقد قدمت أحزاب أخرى، بينها "إسرائيل بيتنا" وتحالف "معا" بزعامة نفتالي بينيت، وقائمة الاحتياطيين والحزب الاقتصادي بقيادة يوعاز هندل ويرون زليخا، بلاغات بشأن أوراق مفقودة أو متضررة. كما أفاد حزب الصهيونية الدينية بتلقي شكاوى عن إحداث تمزقات صغيرة في أوراق اقتراعه وأوراق الليكود، محذرا من احتمال إبطالها.
في موازاة ذلك، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 3 أشخاص في النقب، قالت إنهم يشتبه في إعدادهم رشى مالية لتوزيعها على ناخبين مقابل التصويت لحزب "رعام" بزعامة منصور عباس، وأعلنت ضبط مظاريف تحتوي على عشرات آلاف الشواكل وأوراق اقتراع مرتبطة بالحزب.
وأفادت صحيفة هآرتس بأن المحكمة مددت توقيف اثنين من المشتبه بهم 5 أيام حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، وقررت الإفراج المشروط عن الثالث، قبل تعليق تنفيذ الإفراج لإتاحة تقديم استئناف.
لكن "رعام" رفضت الرواية الأمنية، واتهمت الشرطة باستهداف ناشطيها سياسيا، وقدمت شكوى بشأن الاعتقالات واختفاء أوراق اقتراعها في الناصرة وشفا عمرو وإتلاف بعضها.
وهكذا أصبح الاعتقال نفسه موضوعا لروايتين متعارضتين: الشرطة تحقق في شبهات رشوة انتخابية، و"رعام" تتحدث عن محاولة لعرقلة نشاطها الانتخابي. ولم يصدر حكم قضائي يثبت ارتكاب الموقوفين جرائم انتخابية.
استثمر نتنياهو قضية الاعتقالات في تعبئة معسكره. ففي تسجيل مصور نشره الثلاثاء، حذّر من ارتفاع مشاركة العرب في النقب، واتهم ناشطين بمحاولة "سرقة الانتخابات"، داعيا أنصاره إلى التوجه فورا لصناديق الاقتراع.
ونقل الصحفيان بار بيليغ وعومر بن يعقوب في صحيفة "هآرتس"، اليوم 27 أكتوبر/تشرين الأول، عن نتنياهو تحذيره من أن انتصار المعارضة بمشاركة الأحزاب العربية سيعني، بحسب تعبيره، "نهاية الدولة اليهودية كما نعرفها"، دون أن يقدم دليلا على وجود تلاعب انتخابي واسع النطاق.
وسارت وزيرة المواصلات ميري ريغيف في الاتجاه نفسه، إذ حذرت من محاولة "سرقة الانتخابات والدولة"، مستخدمة شعار "إما اليمين وإما فلسطين"، بحسب تقرير للصحفية أرييلا كرمل في "تايمز أوف إسرائيل" اليوم 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ويعيد هذا الخطاب إلى الواجهة أسلوب تعبئة استخدمه نتنياهو في انتخابات 2015، حين حذر من توجه الناخبين العرب بأعداد كبيرة إلى الصناديق. وذكرت الصحفية أرييلا كرمل في "زمان إسرائيل" يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول أن الليكود والصهيونية الدينية أعلنا نشر نحو ألفي ناشط لمراقبة مراكز اقتراع عربية، بدعوى منع تزوير واسع النطاق لم تُقدم أدلة تثبت وقوعه.
ويكشف تزامن التعبئة القائمة على التخويف من التصويت العربي مع شكاوى "رعام" كيف تحول حجم المشاركة العربية إلى قضية مركزية في الصراع على تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي تطور لافت، أعلن الليكود تقدمه بطلب إلى لجنة الانتخابات لتمديد التصويت ساعة إضافية بعد الساعة العاشرة مساء، وهو الموعد المقرر لإغلاق معظم مراكز الاقتراع.
وذكر موقع والا، الساعة 17:42 أن الحزب تقدم بالطلب دون توضيح أسبابه، فيما ربطت تغطيات إسرائيلية الخطوة بالفارق في نسب المشاركة بين المدن المحسوبة على اليمين ومراكز المعارضة.
ويكشف الطلب حساسية الليكود تجاه مستويات المشاركة، خصوصا أن المدن المحسوبة على المعارضة سجلت في بعض الحالات معدلات أعلى من معاقله التقليدية.
وفي وقت لاحق، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن لجنة الانتخابات المركزية رفضت طلب حزب الليكود تمديد فترة التصويت الذي ينتهي الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي.
سارعت لجنة الانتخابات المركزية إلى نفي وجود مؤشرات على إتلاف ممنهج لأوراق الاقتراع، مؤكدة معالجة الشكاوى الفردية فور وصولها. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "زمان إسرائيل" أن اللجنة دعت إلى الاعتماد على بياناتها الرسمية بدلا من الشائعات.
وفي الوقت نفسه، ظهر رئيس الشاباك ديفيد زيني إلى جانب رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبرغ، مؤكدا أن العملية الانتخابية تجري بصورة منتظمة وتخضع للرقابة، رغم وجود محاولات للإضرار بها.
ونقل الصحفي أمير أتينغر في "يديعوت أحرونوت" عن زيني تأكيده أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذه المحاولات بالتعاون مع الشرطة ولجنة الانتخابات.
وتعكس سرعة الرد الرسمي إدراك المؤسسات حساسية التشكيك في نزاهة الاقتراع خلال منافسة شديدة الاستقطاب. لكن ضمان سلامة الانتخابات يظل مرتبطا بالتحقيق في الشكاوى وتوثيق نتائجها، إلى جانب التصريحات الرسمية المطمئنة.
وتكشف تطورات يوم الاقتراع أن الصراع الإسرائيلي تجاوز المنافسة على الأصوات إلى التنافس على تفسير نسب المشاركة ومصداقية العملية الانتخابية.
Loading ads...
وبين اتهامات آيزنكوت وتحذيرات نتنياهو واعتقالات "رعام"، تبقى المخالفات محل التحقيق، فيما لم تتوافر أدلة تثبت تزويرا ممنهجا. وسيكون التعامل مع الشكاوى وحماية حق التصويت حاسمين في تحديد الثقة بالنتائج بعد إغلاق الصناديق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




