ساعة واحدة
ألمانيا.. ميرتس يصارع للبقاء بعد هزيمة تاريخية لحزبه بالانتخابات
الإثنين، 21 سبتمبر 2026

يسعى المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى إقناع قيادات حزبه المحافظ بالتمسك به خلال اجتماع الاثنين، بعدما حقق "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" الحاكم أسوأ نتيجة له على الإطلاق في انتخابات الولايات، وفق "بلومبرغ".
وتعهد ميرتس بالبقاء في منصب المستشار، رغم فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف في انتخابات ولاية مكلنبورج-فوربومرن بنسبة 38.2%، في حين لم يحصل الاتحاد الديمقراطي المسيحي سوى على 4.9%، ما يعني أنه لم يصل حتى إلى العتبة المطلوبة لدخول البرلمان، وهي 5%.
وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية التي يفشل فيها الاتحاد الديمقراطي المسيحي في دخول برلمان إحدى الولايات، بعدما أخفق في تجاوز عتبة الـ5%.
وفي انتخابات منفصلة في برلين، هُزم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم أمام حزب اليسار المناهض للرأسمالية.
وقال ميرتس للصحافيين مباشرة بعد صدور استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، الأحد: "لا يمكننا تجميل الأمر، لقد كانت كارثة"، في خروج عن نهج اتبعه مستشارون سابقون تمثل في الانتظار حتى اليوم التالي للحديث عن نتائج الانتخابات.
ومن المتوقع أن يتحدث ميرتس إلى الصحافيين في برلين الساعة 01:30 بعد الظهر، كما يعتزم عقد اجتماع مع نواب الائتلاف الذي يقوده "الاتحاد الديمقراطي المسيحي"، الثلاثاء.
وستحدد الساعات الـ48 المقبلة ما إذا كان ميرتس قادراً على مواصلة قيادة ألمانيا، في ظل دعوات من أعضاء القاعدة الحزبية إلى استبداله. وتظهر استطلاعات الرأي أنه أقل مستشاري ألمانيا شعبية منذ الحرب، رغم أنه لم يمضِ على توليه المنصب سوى 16 شهراً.
وتعرضت الأوساط السياسية الألمانية لصدمة بالفعل عندما مُني الاتحاد الديمقراطي المسيحي بهزيمة مدوية أمام حزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للهجرة قبل أسبوعين في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وهي ولاية أخرى بشرق البلاد، قد تشهد تشكيل أول حكومة يمينية متطرفة في البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في "آي إن جي ريسيرش"، في تقرير: "في المجمل، يمثل ذلك تذكيراً آخر بمشهد سياسي يزداد انقساماً: فوز حزب شعبوي يميني في إحدى الولايات، وفوز حزب شعبوي يساري في الأخرى".
وأضاف أن "الركود الاقتصادي المستمر منذ سنوات ساعد في إنتاج هذا الانقسام. والآن سيجعل هذا الانقسام من الصعب الإفلات من الركود".
وسعى 8 رؤساء حكومات من الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الأسبوع الماضي، إلى تهدئة أي مواجهة بإصدار بيان أكدوا فيه دعمهم للمستشار، لكن كثيراً من مسؤولي الحزب مقتنعون بأن قيادته لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من الضرر.
ويرى أشخاص داخل الحزب أن رحيل ميرتس قد يكون وشيكاً، سواءً ظل في السلطة في الوقت الراهن أم لا.
وقال لارس كلينجبايل، الرئيس المشارك للحزب الديمقراطي الاجتماعي ونائب المستشار، إن الحكومة بحاجة إلى تقييم الوضع والتساؤل عن أسباب إبداء الناخبين كل هذا القدر من عدم اليقين حيال سياسات برلين، في وقت واجه فيه ائتلاف ميرتس صعوبة في تسويق خطته لإصلاح نظام التقاعد وزيادة الاقتراض لتعزيز الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.
وقال كلينجبايل لشبكة ARD: "آخذ هذه النتيجة على محمل الجد للغاية. وأعتقد أيضاً أننا بحاجة إلى النظر إلى نتائج من هذا النوع بتواضع، وأن نسأل أنفسنا: ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف؟ وما الذي يمكننا القيام به بصورة أفضل؟".
وكانت انتخابات مكلنبورج-فوربومرن أحدث مؤشر على جاذبية حزب البديل من أجل ألمانيا، بعدما ضاعف اليمين المتطرف دعمه بأكثر من الضعف وفاز بالولاية للمرة الأولى، مستنداً إلى دعوات لترحيل المهاجرين ومعارضة الدعم العسكري لأوكرانيا، فضلاً عن مهاجمة المؤسسة السياسية.
وعلى الرغم من فوز البديل من أجل ألمانيا في الولاية، فإنه لن يتمكن من تشكيل حكومة، إذ رفضت الأحزاب الأخرى في البرلمان تشكيل تحالف مع الجماعة اليمينية المتطرفة.
وقد ينضم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي حل ثانياً بنسبة 35.5%، إلى حزب الخضر وحزب اليسار لتشكيل ائتلاف. وفي ساكسونيا-أنهالت، على النقيض من ذلك، حصل اليمين المتطرف على نحو 44% من الأصوات، ويسعى إلى تأمين عدد كافٍ من الأصوات لتنصيب رئيس حكومة للولاية الشهر المقبل.
وقالت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا على المستوى الاتحادي، إن ميرتس هو "المستشار غير المناسب" وإنه يلحق الضرر بحزبه.
وقالت فايدل لـARD: "إنه يسحب الاتحاد الديمقراطي المسيحي معه إلى الأسفل. يجب على الاتحاد الديمقراطي المسيحي أن يسأل نفسه، خصوصاً الآن، ما إذا كان يريد الاستمرار مع هذا المستشار ومع هذه السياسات اليسارية، لأنه لن يتمكن من مواصلة الأمور على هذا النحو".
وقالت مانويلا شفيزيج، رئيسة حكومة مكلنبورج-فوربومرن ذات الشعبية، إنها تحظى بدعم غالبية الناخبين في الولاية الواقعة على ساحل بحر البلطيق، الذين يعارضون اليمين المتطرف.
وقالت شفيزيج لـARD: "كان حزب البديل من أجل ألمانيا يعتزم الفوز بأغلبية مطلقة هنا وتشكيل حكومة من حزب واحد. ونعم، كنتُ المرأة التي تقف في مواجهة اللون الأزرق لمنع ذلك، وقد نجحنا"، في إشارة إلى اللون المرتبط بحزب البديل من أجل ألمانيا.
وفي برلين، جاء حزب ميرتس، الذي يحكم العاصمة الألمانية منذ عام 2023، خلف حزب اليسار. وحصل اليسار، الذي يدعو إلى مصادرة محافظ استثمارية لشركات عقارية كبرى، على 25.7% من الدعم، مقابل 18.8% للاتحاد الديمقراطي المسيحي، وفق توقعات لشبكة ARD.
وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت تقدم حزب اليسار على الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تولى السلطة في العاصمة الألمانية عام 2023 للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، فيما خاض حزب اليسار حملته على أساس القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وكانت مرشحته الرئيسية، إليف إيرالب، ابنة لاجئين سياسيين، ستصبح أول عمدة من أصول تركية.
لكن لم يكن واضحاً أي حزب سيتمكن من تشكيل حكومة، في ظل احتمال تشكيل ائتلاف يضم حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
Loading ads...
وقالت إيرالب لمؤيديها مع صدور النتائج الأولية: "اعتباراً من اليوم، سنغير برلين معاً". وأضافت أن استطلاعات الرأي أظهرت أن هناك "أملاً في برلين أفضل وأكثر قدرة على تحمل تكاليف المعيشة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




