3 أشهر
طلاب الشهادتين في الشمال السوري يحتجون على اعتماد الامتحانات الكلاسيكية
الخميس، 29 يناير 2026
شهدت مدن وبلدات ريف حلب الشمالي، بينها مارع وعفرين، وقفات احتجاجية نظمها طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية رفضاً لقرار وزارة التربية والتعليم القاضي باعتماد الامتحانات بالنظام الكلاسيكي الكتابي بدلاً من نظام الأتمتة الذي كان معمولاً به منذ سبع سنوات، والقرار الذي صدر في منتصف العام الدراسي أثار موجة من الغضب والاستياء بين الطلاب والأهالي، إذ اعتبروا أن توقيته غير مناسب ويضع الطلاب أمام تحديات جديدة بعد أن قطعوا شوطاً كبيراً في التحضير وفق النظام السابق.
يعيش قطاع التعليم في مناطق الشمال السوري منذ سقوط النظام المخلوع، ولاحقاً بعد دمج المناطق التي كانت تدار بإشراف تركي، يعيش في أزمة حقيقية ويعاني من مشكلات متراكمة، أبرزها عدم تثبيت المعلمين ومنحهم أرقاماً وظيفية، إضافة إلى ضعف الرواتب مقارنة بنظرائهم في إدلب، ونقص في الكوادر والمعدات اللوجستية وغياب الدعم الكافي لتغطية تكاليف التدفئة وغيرها، وهذه الأزمات البنيوية انعكست على استقرار العملية التعليمية، لتأتي القرارات الأخيرة وتزيد من حالة الارتباك.
يقول مصطفى خليل، وهو معلم في ريف الباب، إن ما يحدث في قطاع التعليم ليس مجرد خلل عابر، بل هو "فوضى حقيقية تدار بها عقول جيل كامل"، مضيفاً أن الطلاب تحولوا إلى "حقل تجارب لقرارات مرتجلة لا تستند إلى تخطيط ولا رؤية".
ويشرح خليل أن بداية العام الدراسي شهدت اعتماد منهاج الشمال (المنهاج الذي كان معتمداً من قبل المجالس المحلية المدعومة من تركيا سابقاً)، ثم صدر قرار بالتحول إلى المنهاج السوري، ليعود لاحقاً قرار جديد بالرجوع إلى منهاج الشمال بحجة عدم توفر الكتب، وخلال شهرين فقط، تنقل الطلاب بين أكثر من منهاج وأكثر من كتاب، ما جعلهم غير قادرين على دراسة مادة واحدة بشكل مستقر.
ويضيف أن الكارثة الأكبر كانت بحق طلاب الصف التاسع والبكالوريا، إذ قضوا نصف العام الدراسي على أساس نمط امتحاني معين، ثم فوجئوا بقرار أن الأسئلة النهائية ستكون كتابية كلاسيكية وليست مؤتمتة، وهو تغيير جذري في طريقة الدراسة والتحضير، حيث تتطلب الأسئلة الكتابية مهارات تحليل وصياغة لم يتم تدريب الطلاب عليها منذ بداية العام.
قال قصي، وهو أحد الطلاب المشاركين في احتجاجات عفرين: "قرارات التربية فوضوية وعشوائية وتضر بنا نحن الطلاب، المشكلة في توقيت صدور هذه القرارات، فقد درسنا على أساس أن امتحاننا سيكون مؤتمتا، والآن بعد أن انتصف العام الدراسي، نجد أنفسنا أمام واقع مختلف تماماً. هذا ظلم كبير".
شهادة مأمون عمر، وهو طالب من مارع: "كنت أركز طوال الأشهر الماضية على التدرب على نمط الأسئلة المؤتمتة، ووزعت وقتي بين المواد بناءً على ذلك، الآن أحتاج إلى إعادة تنظيم دراستي وتعلم مهارات الكتابة والتحليل، وهذا سيؤثر على معدلي النهائي وربما يحرمني من الحصول على فرصة جامعية كنت أطمح إليها".
في مدينة عفرين، نظم طلاب التعليم الثانوي والإعدادي وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم للقرار، معتبرين أنه غير عادل ويؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي، وطالبوا الجهات المعنية بمراجعة القرار والتوصل إلى حلول تراعي ظروفهم التعليمية الحالية، مثل تأجيل تطبيق النظام الكلاسيكي إلى العام الدراسي القادم أو توفير برامج تدريبية عاجلة تساعدهم على التكيف مع التغيير.
Loading ads...
تسلط هذه الاحتجاجات الضوء على جانب من أزمة التعليم التي تشهدها مناطق الشمال السوري (المحررة سابقاً)، حيث تتداخل مشكلات البنية التحتية وضعف الموارد مع قرارات مفاجئة تزيد من معاناة الطلاب والمعلمين على حد سواء، وفي حين يطالب الطلاب والأهالي بقرارات مدروسة تراعي واقعهم وظروفهم، يبقى مستقبل العملية التعليمية في المنطقة رهناً بقدرة الجهات المسؤولة على الاستماع لمطالبهم ووضع خطط واضحة تضمن استقرار التعليم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ترامب: الولايات المتحدة تدرس خفض قواتها في ألمانيا
منذ ساعة واحدة
0

واشنطن ستقدّم 100 مليون دولار لإصلاح قبّة تشيرنوبل
منذ ساعة واحدة
0



