ساعة واحدة
بعد 66 عامًا في الخدمة.. مضيفة طيران تستعد لرحلتها الأخيرة
الخميس، 4 يونيو 2026
(CNN)-- لطالما اعتَبَرت جوان برينس كراندال العمل كمضيفة طيران أمرًا يتمتّع بقدرٍ خاص من الأناقة والسحر.
فتحت لها هذه التجربة أبواباً واسعة لخوض تجارب جديدة، ومنحتها فرصة التحليق إلى مختلف أنحاء العالم وتعلّم أشياء جديدة.
وما زالت تتذكر أيام ارتداء الكعوب العالية والأزياء الراقية التي كانت جزءًا أساسيًا من تجربة الطيران آنذاك، وهي ملامح اختفى الكثير منها اليوم.
وبعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال تلك الذكريات أحد الأسباب التي تدفعها إلى مواصلة الطيران.
وتعتقد خطوط "دلتا" للطيران، التي تعمل لديها حالياً، أنّها مضيفة الطيران صاحبة أطول فترة خدمة في قطاع الطيران.
وقالت برينس كراندال في مقابلةٍ مع CNN: "لقد كانت هذه مسيرتي المهنية بأكملها".
وفي مقتبل عمرها، بدأت برينس كراندال مسيرتها المهنية عام 1959 مع شركة "باسيفيك إيرلاينز"، التي كانت تشغّل طائرات من نوع "propeller" مثل "Martin 404" و"Fairchild F-27".
أمّا أول طائرة عملت على متنها، فكانت من طراز "Douglas DC-3" وتتسع لـ24 راكباً.
وقالت: "كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتّعن بمظهر أنيق".
لكن المهنة نفسها تغيّرت كثيراً مع تطوّر التكنولوجيا، فبعدما كانت ترتبط بالأزياء والخدمة الراقية، أصبحت اليوم جزءاً محورياً من منظومة السلامة في مجال الطيران التجاري.
إلى جانب تقديم الطعام والمشروبات والالتزام بالمظهر المهني اللائق، يتحمّل مضيفو الطيران مسؤوليات حيوية خلال الحوادث الجوية، سواءً عبر إجلاء الركاب أو التعامل مع مواقف طارئة مختلفة.
ورُغم أنّ هذا الجانب من العمل لم يتغيّر منذ بدء عمل كراندال، إلا أنّ عدد الركاب الذين أصبحت مسؤولة عنهم ازداد .
على مدى العقود، شهدت الشركات التي توظَّفت لديها عمليات اندماج وإعادة هيكلة.
وبعد العمل مع شركة "باسيفيك إيرلاينز"، عملت المضيفة لدى "إير ويست"، ومن ثمّ "هيوز إيرويست"، و"ريبابليك إيرويز"، و"نورث ويست" لاحقًا، وأخيراً "دلتا" منذ عام 2008.
رُغم كل هذه التغيرات، واصلت التحليق في السماء، وتتخذ اليوم من ولاية واشنطن مقراً لعملها.
لكن هذه المسيرة الطويلة لم تخلُ من التحديات.
لم يكن الأمر سهلاً بالنسبة لامرأة شابة وعاملة خلال أواخر الخمسينيات والستينيات.
تستعيد برينس كراندال ذكريات بداياتها في عالم الطيران بكثير من الحنين، لكن في تلك الفترة، كانت المضيفات يخضعن أيضاً لرقابة صارمة.
فَرَضت بعض شركات الطيران مثلاً سياسات تتعلّق بالوزن والمظهر، وأجبرت موظفاتها على ترك العمل عند الزواج، كما اشترطت تقاعدهنّ عند بلوغهنّ من العمر 32 عامًا.
أفادت برينس كراندال أنّها كانت على علم بهذه السياسات المتعلّقة بالمظهر لدى شركات أخرى، لكنها لم تواجهها شخصياً مع الجهات التي عملت فيها.. غير أنّها تتذكر جيداً القيود المرتبطة بالزواج والعمر، مضيفة أنّه "من المستحيل هذه الأيام، تطبيق سياسات كهذه".
وبحسب برينس كراندال، كانت الكثير من الشابات ينظرن إلى المهنة على أنّها وظيفة مؤقتة تستمر لعامين تقريباً، لكن وقع عدد كبير منهنّ في حب عالم الطيران، كما حدث معها، فناضلن من أجل الاستمرار في العمل واكتساب الخبرة والاستمتاع بكل ما تقدمه المهنة.
وخلال العقود الستة الماضية، شهدت حياتها المهنية تحولات تتجاوز الجانب المادي.
تتذكر المضيفة عندما بدأت شركتها في شراء الطائرات النفاثة الحديثة لتحل محل طائرات "propeller" ذات المحركات المكبسية الصاخبة، التي كانت محدودة من ناحية السرعة، والمدى، والسعة.
أمّا التغيير الأكبر الآخر في بدايات مسيرتها فكان تشريعياً، فما زالت تتذكر بوضوح التأثير العميق لقانون الحقوق المدنية للعام 1964، على حياة النساء، خصوصاً في مهنة غالبية العاملين فيها من النساء.
وأشارت إلى أنّه في البداية، كان مشروع القانون يهدف إلى حظر التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو الأصل القومي فقط، لكن إضافة عبارة "والجنس" أحدثت فرقاً هائلاً.
وبفضل القانون، أصبح بإمكان المضيفات الجويات، والنساء في مختلف المهن، الزواج أو إنجاب الأطفال من دون الخوف من فقدان وظائفهنّ.
كما فتح ذلك الطريق أمام أجيال جديدة من النساء لمواصلة العمل في قطاع الطيران من دون التخلي عن حياتهنّ الشخصية.
بعد 66 عاماً أمضتها بين الغيوم، تستعد برينس كراندال للتقاعد وتسليم الشعلة إلى جيل جديد من مضيفات الطيران، من بينهنّ أليس بروسارد التي تخرّجت حديثاً من مركز التدريب الجوي التابع لشركة "دلتا".
التقى الثنائي حديثًا، عقب انتهاء بروسارد من برنامجها التدريبي، ووصفَت برينس كراندال اللقاء كلحظة أعادت إليها الذكريات.
في يومها الأول، طُلِب من بروسارد كتابة السبب وراء رغبتها بأن تصبح مضيفة طيران. وكانت الشابة لا تزال تكمل دراستها الجامعية في جامعة ولاية لويزيانا عندما قبلت الوظيفة.
وأضافت في حديثها لـCNN: "بالنسبة لي، كان أكثر ما جذبني هو التواصل الإنساني الحقيقي (مع موظفي دلتا والركاب)".
وهو الشعور ذاته الذي اختبرته برينس كراندال منذ الخمسينيات.
شهدت المضيفة خلال مسيرتها تطورات هائلة في عالم الطيران. لكن بعض الجوانب الأساسية للمهنة، مثل الحفاظ على السلامة وربط الأشخاص بالعالم، لم تتغير أبداً.
وعندما سُئلت عمّا تغيّر مع مرور الزمن، قالت: "العمل أصبح أكثر صعوبة، مع استمراره لساعات أطول".
واليوم، تستطيع طائرة "إيرباص A350-900" التابعة لشركة "دلتا" نقل 306 ركاب، أي ما يقارب ثمانية أضعاف عدد الركاب الذين كانت تنقلهم طائرات "Martin 404" التابعة لـ"باسيفيك إيرلاينز".
حاليًا، تتولى برينس كراندال منصب كبيرة المضيفين الجويين في الكثير من رحلاتها، ويعني ذلك أنّها المسؤولة الأعلى رتبة بين أفراد الطاقم والمكلفة بقيادة الفريق.
وبعد التقاعد، تخطط لتأليف كتاب عن تجربتها، ومواصلة السفر بالطبع، فهي تستمتع بزيارة باريس، ومومباي، وهونغ كونغ.
Loading ads...
لكنها لن تنشغل بتلقي طلبات المشروبات أو تقديم تعليمات السلامة هذه المرة، بل ستكون وببساطة مسافرة تستكشف العالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




