ساعة واحدة
أدب الاشتباك والروائي باسم خندقجي.. عن سنوات الأسر وتشكّل الوعي الأدبي
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

تحول باسم خندقجي خلال سنوات اعتقاله الطويلة إلى أحد أبرز رموز "أدب السجون"
استطاع الروائي الفلسطيني والأسير المحرر باسم خندقجي تحويل سنوات أسره الـ21 إلى مشروع إبداعي متكامل، متخذًا من الخيال والكتابة سلاحًا لحماية الذات ومواجهة المحتل.
بتعاون بين برنامجَي الأدب المقارن وحقوق الإنسان، نظّمت كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في معهد الدوحة للدراسات العليا، محاضرة بعنوان "أدب الاشتباك: كيفية الكتابة في زمن الإبادة"، قدمها الكاتب والروائي والأسير المحرر باسم خندقجي.
تناولت المحاضرة بحث مفهوم "أدب الاشتباك" بوصفه تصورًا للكتابة يتجاوز حدود الممارسة الأدبية التقليدية، لينظر إليها باعتبارها شكلاً من أشكال الاشتباك مع العالم، وممارسة حركية تتجدد عبر العلاقة بالواقع والآخرين، وتتكون من خلال الفعل المشترك والعلاقات المتغيرة.
وفي هذا السياق، طرحت تساؤلات حول ما إذا كان أدب الاشتباك يمثل شكلًا أدبيًا جديدًا، أم أنه يسعى لزعزعة الحدود والتصنيفات القائمة وإعادة التفكير في مفهوم الأدب انطلاقًا من الموقع والسياق الذي تُنتج فيه الكتابة.
وركزت المحاضرة على دلالات الكتابة في زمن الإبادة، وما تفرضه من مسؤولية أخلاقية ومعرفية في ظل واقعٍ يتجاوز قدرة الإنسان على الاحتمال وقدرة اللغة على التمثيل.
وناقش المشاركون حدود الكتابة وإمكاناتها، والأدوات المعرفية والجمالية التي يمكن توظيفها لمواجهة هذا الواقع، فضلاً عن أثر فعل الكتابة في الكاتب وموقعه وعلاقته بالعالم.
وُلد الأسير المحرر باسم خندقجي في مدينة نابلس عام 1983، ودرس الصحافة والإعلام في جامعة النجاح الوطنية قبل أن يُعتقل في عامه الدراسي الأخير عام 2004، ليكمل تعليمه وقراءاته لاحقًا من خلف القضبان خلال 21 عامًا.
وقد تحول خندقجي خلال سنوات اعتقاله الطويلة إلى أحد أبرز رموز "أدب السجون"، بل انتقل بهذا الأدب إلى آفاق أوسع موظفًا الكتابة الروائية والتخييل التاريخي من خلف القضمان، وذلك من خلال أعمالٍ بارزةٍ مثل" مسك الكفاية"، و"خسوف بدر الدين"، "وقناع بلون السماء" عام 2023.
وهذه الأخيرة حصد عنها الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2024، وألحقها بالجزء الثاني رواية "سادن المحرقة" عام 2024، ثم رواية "فراشات مريم الجليلية" التي اختتمت ثلاثية المرايا.
وفي حديث إلى قناة "العربي 2" ضمن برنامج "ضفاف"، أكد خندقجي أن التجربة الأدبية داخل المعتقل لم تكن مجرد وسيلة لتجزئة الوقت، بل كانت عملية تحررٍ شاملة وفصلاً من المقاومة والصمود لإعادة خلق السردية الفلسطينية، مشددًا على أن مفهوم "أدب الاشتباك" يسعى لتفكيك المنظومة المعرفية للمستعمر ومواجهة خطاب الإبادة دون التفريط بملكية القص والحرية.
وأوضح خندقجي أن الطاقة الإبداعية التي رافقته طوال 21 عامًا من الأسر نبعت من القدرة على تحدي المعاناة، مؤكدًا أن الكتابة مكنته من تحويل المعتقل إلى فضاء معرفي وأدبي، ليتحول معها جسد الأسير إلى نمطٍ منعتقٍ ومحررٍ من حدود السجن.
وأشار إلى أن الخيال شكل سلاحًا سريًا وطوق نجاة لحماية الذات واستعادة إنسانية الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه استطاع عبر خياله تجاوز الواقع والجدران ليتحقق فعليًا في الفضاءات الأدبية قبل تحرره.
وحول مساره الروائي، أوضح خندقجي أن دراسته للماجستير في الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس أحدثت نقطة تحولٍ رئيسية انتقل فيها من الرواية التاريخية، كما في مسك الكفاية، إلى الرواية المعاصرة المشتبكة مثل ثلاثية المرايا (قناع بلون السماء، سادن المحرقة، وفراشات مريم الجليلية).
وبيّن أن إتقانه للغة العبرية كان بمثابة "غنيمة حرب" انتزعها من فم الذئب لتوفير حصانة معرفية تمنع التأثر بالمستعمر وتمنح تفوقًا عليه، لافتًا إلى أن الخيال مكّنه من رسم جغرافيا الواقع والتكنولوجيا المعاصرة بدقة وهو ما يزال خلف القضبان.
وفيما يتعلق بمحاضرته حول "أدب الاشتباك"، بيّن خندقجي أن هذا المفهوم يختلف عن أدب السجون بكونه لا يقتصر على تجربة الأسر ولا يُكتب من داخل السجن فحسب، بل يتاح لكل كاتبٍ مؤمنٍ بقضايا الاضطهاد والاستعمار والنسوية.
ووفق ما قال، فإن "الأنسنة" في أدب الاشتباك مزدوجة؛ فهي تهدف أولًا لاستعادة إنسانية الفلسطيني الفاعلة بعد الإبادة بدلًا من اختزاله مجرد ضحية في إطار المعاناة فقط، وتهدف ثانيًا إلى نزع الصفة العجائبية أو الخارقة عن المستعمر لتسهيل تفكيك منظومته.
وتوقف عند امتداد التجربة الاعتقالية إلى واقعه الحالي بعد التحرر؛ إذ كشف أنه يعمل حاليًا في مصر على كتابة رواية جديدة، إلا أنه ما يزال يكتبها بتقنيات الخوف والاحتياط ذاتها التي عاشها في المعتقل، كالتلفت حوله خشية مصادرة السجان لأوراقه.
Loading ads...
وأكد أن محو آثار 21 عامًا من الأسر من الخيال واللغة ليس أمرًا يسيرًا، غير أن كثافة اللغة الاعتقالية تظل رافدًا إبداعيًا يستمر في استثماره وتجاوزه تدريجيًا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





