ساعة واحدة
مصر.. موجة هبوط جديدة تضرب أسعار الذهب.. وخبراء يوضحون الأسباب
الأربعاء، 10 يونيو 2026

القاهرة، مصر (CNN)-- تراجعت أسعار الذهب في السوق المصري، متأثرة بمزيج من التطورات الجيوسياسية المرتبطة بحرب أمريكا وإسرائيل على إيران، وتغير توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية قوية من سوق العمل الأمريكي عززت احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، فضلاً عن ضغوط سيولة دفعت إلى زيادة عمليات بيع المعدن النفيس عالميًا.
وفي الأسواق العالمية، واصل الذهب تحركاته الهابطة، إذ تراجع بنحو 2%، الأربعاء، ليصل إلى نحو 4172 دولارًا للأوقية "الأونصة"، بعد أن لامس أدنى مستوى له في أكثر من شهرين، وفق بيانات التداول الأخيرة، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية وقوة بيانات الوظائف، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران.
وعلى المستوى المحلي، انعكست هذه التحركات مباشرة على السوق المصري، حيث تراجع الذهب بما يتراوح بين 15% و18% من قيمته مقارنة بذروته السابقة، مع تحرك الأسعار في مصر بشكل شبه كامل بالتوازي مع الأسواق العالمية، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر مبيعًا، منذ الأيام الأولى لذروة الارتفاعات التي أعقبت التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران ليصل إلى نحو 6150 جنيهًا (نحو 118.6 دولارًا) في تداولات اليوم، وسط حالة من الترقب في السوق.
"ضغوط سياسية واقتصادية"
وقال خبير صناعة الذهب والمجوهرات، ناجي فرج، إن التراجع الذي تشهده أسعار الذهب عالميًا ومحليًا يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها الضغوط المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والتوترات الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة وتوقعات بتشديد السياسة النقدية، كذلك الضغوط المرتبطة بالسيولة العالمية دفعت عددًا من المؤسسات إلى بيع جزء من احتياطيات الذهب، ما زاد من الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن الأسعار تأثرت كذلك بحركة البيع القوية عالميًا، ما أدى إلى انخفاضات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن الذهب فقد ما يتراوح بين 10% إلى 15% من قيمته منذ أعلى ذروة له، مع تغيرات واضحة في مستويات التداول العالمية.
وساهمت الحاجة إلى السيولة في الأسواق الدولية في دفع بعض المستثمرين والدول إلى تقليص حيازاتهم من الذهب، ما زاد من وتيرة الهبوط في الأسعار عالميًا، وانعكس مباشرة الأسواق عالميا، كما جاء هذا التحول مع انتقال تركيز المستثمرين إلى السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، حيث بؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل الإقبال على الذهب، لصالح أدوات استثمارية أخرى مثل السندات والودائع البنكية التي توفر عوائد، بينما تؤدي الحاجة إلى السيولة إلى زيادة عمليات البيع في الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالتوقعات، قال فرج هذا التراجع لا يعكس اتجاهًا طويل الأجل بالضرورة، مرجحًا أن تشهد الأسعار تحسنًا لاحقًا مع عودة الاستقرار النسبي للأسواق العالمية، خاصة في ظل استمرار المخاوف التضخمية، وتوقعات مؤسسات مالية دولية بعودة الصعود على المدى المتوسط إلى الطويل، لافتاً أن التراجعات الحالية قد تمثل فرصة للشراء لدى بعض المستهلكين، في ظل توقعات بعودة الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى مع تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.
وفي سياق متصل، قال رئيس الشعبة العامة للذهب والمصوغات بالاتحاد العام للغرف التجارية، هاني ميلاد، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب عالميًا يعود إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية والتطورات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها بيانات الوظائف الأمريكية والتوقعات بشأن اتجاهات الفيدرالي الأمريكي نحو تثبيت أو رفع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس في زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس عالميًا.
وأضاف ميلاد أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما أدى إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق، دفعت العديد من المستثمرين إلى التحرك في اتجاهات بيعية خلال الفترة الأخيرة، ما زاد من حدة التراجع في الأسعار.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن التحركات الجارية في السوق العالمية تعكس بشكل مباشر تأثير السياسات النقدية وحركة السيولة، موضحًا أن الذهب يتأثر بشكل واضح في فترات الحاجة إلى السيولة، حيث يتم اللجوء إلى بيعه لتوفير النقد، وهو ما يضغط على الأسعار نزولًا.
وأضاف أن بداية الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما صاحبها من ارتفاعات سابقة في الأسعار، كانت قد دفعت الذهب إلى مستويات قياسية، إلا أن التطورات اللاحقة وتغير اتجاهات السيولة العالمية ساهمت في تصحيح هذه الارتفاعات، ودخول السوق في موجة هبوط تدريجية.
وكان الذهب استفاد في وقت سابق من موجات التوترات الجيوسياسية، التي دفعته إلى مستويات قياسية، إذ سجل في أواخر يناير/ كانون الثاني مستوى تاريخيًا بلغ نحو 5500 دولار للأوقية، مدفوعًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية واندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، قبل أن يهبط إلى نحو 4172 دولارًا للأوقية.
وأوضح رئيس شعبة الذهب أن الأسعار في مصر مرتبطة بشكل مباشر بالسوق العالمي، صعودًا وهبوطًا، مشيرًا إلى أن سعر الذهب عيار 21 الذي كان قد وصل في بداية الحرب إلى نحو 7500 جنيه ( 144.6 دولارًا)، تراجع حاليًا إلى نحو 6150 جنيهًا ( 118.6 دولارًا)، متأثرًا بالهبوط العالمي في الأسعار، وهو انعكس نفسيًا على السوق المحلي، حيث أصبح بعض المتعاملين أكثر حذرًا في قرارات البيع والشراء، في ظل ترقب لمزيد من التحركات السعرية، حيث يعتبر جزءًا من المستهلكين المستويات الحالية فرصة للشراء.
Loading ads...
وتوقع ميلاد أن تشهد الأسعار حالة من التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات لارتداد صعودي خلال الربع الأخير من العام، مستبعداً في الوقت نفسه كسر حاجز 4000 دولار للأوقية، خاصة أن التراجع الحالي يمثل موجة تصحيح مرتبطة بعوامل اقتصادية ونقدية عالمية، وليس اتجاهًا هابطًا طويل الأجل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





