ساعة واحدة
إسرائيل: الاتفاق الأمريكي-الإيراني يضع نتانياهو في عين الإعصار... فهل انتهى أمره؟
الإثنين، 15 يونيو 2026

منذ الإعلان مساء الأحد عن اتفاق السلام المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران ، تصدرت عبارات حادة وغير مسبوقة عناوين الصحافة الإسرائيلية. فقد وصفت بعض وسائل الإعلام ما جرى بأنه "هزيمة استراتيجية"، بينما اعتبر آخرون أن إسرائيل وُضعت أمام "أمر واقع" فرضته واشنطن وطهران دون أن يكون لها دور حقيقي في صياغته.
مردّ هذا الاستياء يعود إلى قناعة عدد كبير من السياسيين والمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بأن الاتفاق لم يعالج القضايا الجوهرية لإسرائيل على صعيد أمنها القومي، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم المخصب، وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي تعتبره تل أبيب تهديدا مباشرا لها.
كما أثار الاتفاق مخاوف إضافية بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، ولا سيما في لبنان، حيث تخشى إسرائيل أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى فرض قيود على عملياتها العسكرية ضد حزب الله.
لكن يبقى الجانب الأكثر إثارة في المشهد السياسي الإسرائيلي اليوم هوالانتقادات التي طالت بشكل مباشر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
زعيم المعارضة اليوم ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد اعتبر أن الاتفاق يمثل فشلاً ذريعا للسياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلية، مؤكداً أن إيران خرجت منه في وضع قوي حيث لا تزال تحتفظ بنظامها السياسي وكذلك برنامجها الباليستي الصاروخي، كما انها قادرة على إعادة بناء قدراتها النووية مستقبلاً.
ترحيب دولي باتفاق واشنطن وطهران المبدئي لإنهاء الحرب وإسرائيل تؤكد أنها لن تنسحب من أراض في لبنان
زعيم حزب " هناك مستقبل" يائير لابيد ، لم يتردد في اتهام نتانياهو بتحويل إسرائيل إلى "محمية أمريكية"، معتبرا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد شريكاً حقيقيا في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بأمنها، بل أصبحت فقط تتلقى التعليمات من واشنطن.
أما أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق، فذهب أبعد من ذلك عندما وصف الاتفاق بأنه "انتصار كامل لنظام المولى ، في إشارة إلى القيادة الإيرانية، معتبرا أن طهران نجحت في الحفاظ على معظم أوراق قوتها رغم الحرب والضغوط الدولية.
الهجوم الأقسى جاء من رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذي انتقد بشدة سياسة نتانياهو خلال السنوات الأخيرة. وفي حديث مطول مع "موقع ذو تايمز أوف إسرائيل" وحتى قبيل إعلان الاتفاق المرتقب.
نفتالي بينيت الذي شغل سابقا منصب رئيس الوزراء لفترة وجيزة، اعتبر أن المشكلة لا تكمن فقط في الاتفاق الأمريكي الإيراني، بل في سياسة نتانياهو تجاه إيران وحلفائها في المنطقة. فبحسب رأيه، أدت سياسة "الحروب الطويلة" إلى إنهاك المجتمع الإسرائيلي واستنزاف الاقتصاد وإضعاف صورة إسرائيل دوليا.
وأكد بينيت أن إسرائيل لم تعتمد في السابق مبدأ "الحرب الدائمة" هذا ، محذرا من أن استمرار هذا النهج قد يقود البلاد إلى أزمة داخلية عميقة. كما اتهم نتانياهو بفقدان القدرة على إدارة الدولة، سواء في الملفات الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، مشيرا إلى أن حكومته أصبحت رهينة لشركائها من اليمين المتطرف. وهو موقف يشاطره محللون كثيرون يعتقدون أن نتانياهو يواصل الحروب ضد خصوم إسرائيل استجابة لمبدأ البراغماتية لا غير.
الانتقادات بخصوص الاتفاق الإيراني أتت من المعارضة، لكن أيضا من شخصيات بارزة داخل المعسكر اليميني الحاكم.
وزير الأمن القومي ، المتطرف ، إيتمار بن غفير أعلن رفضه القاطع للاتفاق، مؤكدا أن إسرائيل ليست مُلزمة بأي تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران. واعتبر أن إسرائيل في السابق قدمت التنازلات تحت الضغط الدولي لم تكن مفيدة لها أبدا. ودعا الوزير المتطرف إلى مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله وعدم التخلي عن أي من الأهداف التي أعلنتها إسرائيل منذ بداية الحرب.
أما وزير الدفاع إسرائيل كاتس فقد أكد أن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في المناطق التي سيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة، رافضا أي ضغوط دولية تدفع نحو الانسحاب منها. كما أكد أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل العسكري لحماية أمنها مهما كانت طبيعة الاتفاقات الدولية.
"وعدونا بنصرٍ كامل، لكننا حصلنا على كارثة شاملة "، هكذا وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية، مثل صحيفة "معاريف"، استياءها الشديد من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. حتى أنه وُصف على أمواج إذاعة الجيش الإسرئيلي بأنه "هزيمة استراتيجية".
هذه الانتقادات لا يمكن أن تتجاهل عاملا آخر يشكل صفعة كبيرة لنتانياهو، وهو التوتر المتزايد في العلاقة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فبحسب تسريبات وتقارير متعددة، شهدت الأسابيع الأخيرة خلافات بين الطرفين بشأن إدارة الحرب وتوقيت إنهائها، مصادر صحفية تحدث حتى عن شتم ترامب له بألفاظ نابية خلال مكالمة هاتفية. وويعتبر مراقبون في إسرائيل أن هذا الاتفاق يعكس كذلك تراجع قدرة نتانياهو على التأثير في القرارات الأمريكية، بعدما كان لعقود أحد أكثر الزعماء الإسرائيليين نفوذا في واشنطن.
ولذلك لا ينظر كثير من الإسرائيليين إلى الاتفاق باعتباره مجرد تفاهم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بل هو مؤشر على تراجع المكانة السياسية لنتانياهو في المعادلة الإقليمية والدولية اليوم ونهاية شهر العسل بين بيبي وترامب.
هذا الاتفاق الذي تمخض عن مفاوضات شاقة وطويلة وعسيرة تحاول واشنطن وطهران إلى تقديمه كاتفاق يؤمن الاستقرار الإقليمي بعد مئة يوم من الحرب بعثرت الأوضاع الاقتصادية في العالم بأسره ، لكن يبدو أن تداعياته داخل إسرائيل ستكون مختلفة وبعيدة تماما عن الاستقرار.
المعارضة تعتبره دليلاً على فشل الحكومة الحالية في حماية المصالح الإسرائيلية، بينما يطالب اليمين المتطرف بضرورة اتباع سياسة اكثر استقلالية تجاه الولايات المتحدة.
أما نتانياهو، الذي وضع نصب عينيه خلال مسيرته السياسية مواجهة المشروع النووي الإيراني، فيجد نفسه اليوم في مأزق لا مفر منه. فالاتفاق لا يضع فقط مستقبل السياسة الإقليمية على المحك، بل يفتح أيضاً بابا واسعاً للنقاش حول مستقبله على رأس الحكومة الإسرائيلة وقدرته على الحفاظ على مكانته داخليا وخارجيا. فهل أن الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي أنهى حربا سيشعل أخرى سياسية هذه المرة داخل إسرائيل، تطيح برأس بنيامين نتانياهو في القريب العاجل؟
Loading ads...
نتانياهو الذي سارع إلى الاتصال هاتفيا بترامب مساء الأحد بعد الإعلان عن الاتفاق، لم يصرح بعد بموقفه إزاء الاتفاق ولو أن ذلك لن يتأخر عن الصدور خلال الساعات القادمة على الأرجح.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




