ساعة واحدة
مايكروسوفت تسرّح عشرات آلاف الموظفين.. من يدفع ثمن طفرة الذكاء الاصطناعي؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

ما زال مسلسل التسريحات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مستمرا في كبرى شركات وادي السيليكون، وكانت شركة مايكروسوفت أحدث المشاركين فيه بعدما عرضت في رسالة على نحو 60 ألفا من موظفيها شراء حصصهم في الشركة سعيا لخفض النفقات وإعادة هيكلة فرق الأعمال داخلها في عصر الذكاء الاصطناعي، كما وصفها تقرير موقع "تيك كرانش " التقني الأمريكي.
وتمثل هذه الخطوة أحدث جهود الشركة في خفض أعداد موظفيها، إذ سرحت سابقا نحو 9 آلاف موظف في مطلع عام 2025، ثم سرحت نحو 8 آلاف موظف آخرين في مايو/أيار عام 2025، وبعد ذلك سرحت نحو 4800 موظف من فرق "إكس بوكس " في يوليو/تموز الماضي، ليصل بذلك إجمالي الموظفين الذين سرحتهم الشركة حتى الآن إلى نحو 23 ألف موظف.
ويتضاءل عدد الموظفين الذين سرحتهم الشركة أمام الرسالة الأخيرة التي أرسلتها لموظفيها، إذ عرضت شراء حصص نحو 7% من إجمالي قوة العمل التابعة لها في الولايات المتحدة، أي نحو 60 ألف موظف، وفق تقرير صحيفة "غارديان" البريطانية.
وامتد عرض التخارج الذي قدمته الشركة إلى الموظفين في عدة قطاعات بارزة داخل الشركة مثل "إكس بوكس" و"كوبايلوت" و"ويندوز" واستثنى العاملين في قطاعات حيوية أخرى مثل الأمن السيبراني ومراكز البيانات والتسويق والمبيعات، حسب ما جاء في التقرير.
ولا تعد مايكروسوفت الوحيدة التي بدأت في موجات تسريح مماثلة، إذ شاركت فيها شركات كبرى من وادي السيليكون مثل أمازون التي أقالت نحو 21 ألف موظف أو ما يعادل 21% من إجمالي عدد موظفيها، وميتا التي أزالت نحو 8 آلاف موظف بما يعادل 10% من إجمالي موظفيها.
وتعزز هذه الإقالات من المخاوف المحيطة بآثار الذكاء الاصطناعي على بيئة العمل في الشركات، وهي تتسق أيضا مع ما كشفت عنه شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك في الأسابيع الماضية حول اعتمادها بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في وظائف المبتدئين.
وتأتي حملة مايكروسوفت الأخيرة وسط تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات في مختلف القطاعات، فضلا عن توسعها في قطاع الخدمات السحابية التي أصبحت جزءا محوريا من أرباح الشركة.
أفاد تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الأمريكية عن ارتفاع نفقات مايكروسوفت في قطاع الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي ليصل إلى 190 مليار دولار بدلا من 116 مليار دولار كما كان متوقعا في السابق.
ويعود السبب في ذلك إلى التوسعات التي تجريها مايكروسوفت في محاولة الترويج لخدمات الشركات التابعة لها، إذ قدمت الشركة خلال الشهور الماضية عدة حلول تجارية لخدمات الذكاء الاصطناعي المخصصة للشركات المنافسة.
وتمثلت هذه الحلول في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بنظام ويندوز وخدمات "أوفيس" التابعة للشركة، فضلا عن التركيز على خدمات وكلاء الذكاء الاصطناعي ومنحهم المزيد من القدرات.
وتعتمد الشركة أيضا على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في خدمات الأمن السيبراني التي تقدمها لعملائها في مراكز البيانات، وربما كان هذا هو السبب الذي جعل الأقسام المتخصصة بالخدمات السحابية والأمن السيبراني بعيدة عن حملة التخارج الأخيرة.
ويقدر تقرير بلومبيرغ أن التدفق المالي للشركة سينخفض بشكل كبير خلال العام المالي المقبل ليصل إلى 32 مليار دولار مقارنة مع 67 مليار دولار في العام السابق، وذلك قبل أن يزيد خلال السنوات المقبلة ليصل إلى 87 مليار دولار بحلول عام 2029.
ويتركز إنفاق مايكروسوفت بشكل كبير على تأسيس مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي وشراء المعدات اللازمة لتشغيلها من شرائح مخصصة لها أو بنية تحتية أخرى مثل التبريد والطاقة.
وتعكس توجهات مايكروسوفت لخفض العمالة توجها أكبر داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ ما زالت التقنية حتى الآن غير مربحة للشركات التي تعمل فيها حسب ما جاء في تقرير منفصل لوكالة رويترز في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأفاد التقرير أن أرباح شركة أنثروبيك قفزت إلى 4.6 مليار دولار خلال عام 2025 المالي، ورغم ذلك، فإن الشركة خسرت نحو 3 مليارات دولار بسبب النفقات المرتفعة للتقنية، إذ أنفقت الشركة نحو 7.5 مليار دولار على تقنياتها.
ويتوقع التقرير أن تزيد الفجوة بين أرباح الشركة وإنفاقها خلال السنوات المقبلة رغم اعتمادها الكبير على التقنية داخل مساحات العمل الخاصة بها وامتلاكها عددا كبيرا من عملاء الشركات الذين ساهموا في تعزيز نتائجها المالية.
وتتسق نتائج أنثروبيك مع منافستها المباشرة أوبن إيه آي، إذ يتوقع أن تنفق الشركة نحو 278 مليار دولار في الفترة بين عامي 2026 و2030 بسبب الاعتماد المتزايد على التقنية والسعي المستمر لتطويرها.
وبالنسبة لهذه الشركات الناشئة، فإن الحل الأقرب لهم كان السعي لطرح أسهمها في البورصة الأمريكية لجلب المزيد من الاستثمارات وتعويض الخسائر والاستمرار في تقديم خدماتهم.
ولكن، يختلف الأمر عندما يتعلق بشركات عريقة مثل مايكروسوفت تملك بالفعل أسهما في البورصة، لذلك تلجأ عادة إلى التسريح وتخارج الموظفين لتقليل نفقاتها قدر الإمكان وتعزيز قيمة أسهمها.
وتكشف التوجهات المختلفة لشركات الذكاء الاصطناعي عن مستقبل أكثر خطورة بالنسبة لمستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يتوقع الخبراء أن أسعار خدمات الذكاء الاصطناعي ستزيد حتما في السنوات المقبلة لتعويض هذه الخسائر.
وتبيع غالبية شركات الذكاء الاصطناعي اشتراكا أوليا في خدماتها مقابل 20 دولارا شهريا، مع وجود نفقات إضافية للاستهلاك المتزايد للرموز والنماذج، وهو الأمر الذي دفع العديد من المستخدمين للتذمر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
Loading ads...
وترسم هذه المكونات صورة قاتمة لمستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي، فمن جانب، تحتاج الشركات إلى رفع قيمة الاشتراك في خدمات الذكاء الاصطناعي وأسعارها، ومن الجانب الآخر، يتذمر المستخدمون من الكلفة المرتفعة لهذه الخدمات، فماذا يحدث في المستقبل؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




