2 ساعات
صراع الشرائح المتقدمة.. شروط واشنطن تربك صفقة «إنفيديا» و«بايت دانس»
الثلاثاء، 10 فبراير 2026

تتصاعد المواجهة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين إلى مستوى أكثر حساسية، بعدما تحولت رقائق الذكاء الاصطناعي H200 إلى محور شدّ وجذب سياسي واقتصادي وأمني في آنٍ واحد.
هذه الرقائق لم تعد مجرد منتج تقني متطور، بل أصبحت ورقة إستراتيجية تعكس موازين القوة الرقمية عالميًا، خاصة مع سعي الشركات الصينية الكبرى إلى الوصول إلى قدرات حوسبة متقدمة تدعم سباق الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدت استعدادها لمنح شركة بايت دانس الصينية ترخيصًا لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي H200 من شركة إنفيديا.
لكن الصفقة لا تزال معلّقة بسبب شروط استخدام صارمة وضعتها واشنطن، وعلى رأسها متطلبات «اعرف عميلك» KYC لضمان عدم وصول الجيش الصيني إلى هذه التقنية الحساسة.
وبينما تبدو الصفقة تجارية في ظاهرها، إلا أن تفاصيلها تكشف عن معركة تنظيمية معقدة؛ إذ لم توافق إنفيديا حتى الآن على الصيغة الحالية للشروط. معتبرةً أن القيود المفروضة قد تجعل المبيعات غير قابلة للتطبيق تجاريًا. وهو ما قد يدفع السوق الصينية إلى البحث عن بدائل أجنبية منافسة.
مفاوضات حساسة بين «إنفيديا» وواشنطن
تجري إنفيديا مفاوضات مكثفة مع الحكومة الأمريكية بشأن شروط تراخيص تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي H200 إلى الشركات الصينية. مع رغبة واشنطن في تحقيق توازن دقيق بين حماية الأمن القومي والحفاظ على تنافسية شركاتها التكنولوجية عالميًا.
وفي هذا السياق أوضحت الشركة أنها تؤدي دور الوسيط بين الحكومة والعملاء. مؤكدةً أنها لا تستطيع قبول أو رفض شروط الترخيص بشكل منفرد. لأن القرار النهائي يتطلب توافقًا حكوميًا متعدد الجهات، يشمل: وزارات الخارجية والدفاع والطاقة.
وعلاوة على ذلك شددت إنفيديا على أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بمتطلبات KYC، بل بمدى واقعية الشروط تجاريًا. إذ ترى أن القيود المبالغ فيها تؤدي ببساطة إلى انتقال الطلب العالمي إلى منافسين خارج الولايات المتحدة. ما قد يضر بالصناعة الأمريكية نفسها بدلًا من حمايتها.
الشركات الصينية في قلب الصراع التقني
تعد بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، واحدة من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين. لذلك فإن حصولها على رقائق الذكاء الاصطناعي H200 يمثل خطوة محورية في تعزيز قدراتها الحاسوبية. خصوصًا في تدريب النماذج اللغوية الضخمة وتطوير أنظمة التوصية المتقدمة.
وفي الوقت ذاته منحت الصين موافقة أولية لعدة شركات عملاقة: بايت دانس، وتينسنت، وعلي بابا، وديب سيك، لاستيراد الرقائق. رغم أن شروطها التنظيمية الداخلية لم تستكمل بعد؛ ما يعكس رغبة بكين في تسريع الوصول إلى أحدث تقنيات المعالجة.
لكن على الجانب الأمريكي أثار قرار السماح المبدئي بالبيع انتقادات من تيار متشدد يرى أن تزويد الصين بهذه التقنيات قد يعزز قدراتها العسكرية. خاصة أن رقائق الذكاء الاصطناعي H200 تستخدم في تطبيقات مزدوجة مدنية وعسكرية.
شروط الترخيص وتدابير الرقابة الأمريكية
أصدرت وزارة التجارة الأمريكية في 15 يناير الماضي لائحة خففت سياسة الترخيص، لكنها فرضت ضوابط دقيقة. أبرزها إلزام مقدم الطلب بتقديم أدلة تثبت أن العميل سيطبق إجراءات صارمة لمنع الوصول غير المصرح به عن بُعد إلى الرقائق.
كما يتوجب على الشركات تقديم قائمة بالمستخدمين المرتبطين بكيانات في إيران وكوبا وفنزويلا ودول أخرى مصنفة ضمن مناطق القلق. وهو إجراء يعكس توسع نطاق الرقابة الأمريكية ليشمل الاستخدام العالمي للتكنولوجيا.
وإضافة إلى ذلك يتعين إخضاع رقائق الذكاء الاصطناعي H200 لاختبار في مختبر أمريكي تابع لطرف ثالث قبل تصديرها. ويعتقد كثيرون بأن هذا الشرط يمثل آلية عملية لضمان اقتطاع نسبة 25% لصالح الحكومة الأمريكية ضمن ترتيبات الصفقة.
أبعاد سياسية تتجاوز التجارة
تمر التراخيص بمسار بيروقراطي معقد؛ إذ تُعمّم وزارة التجارة الشروط المقترحة على جهات حكومية متعددة للموافقة. ثم ترسل إلى إنفيديا لإبداء الرأي، قبل العودة مجددًا إلى الجهات الحكومية لاعتماد التعديلات؛ ما يفسر بطء إتمام الصفقة.
ويرجح بعض المطلعين أن يتم شحن جزء من الرقائق إلى الصين قبل اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في أبريل المُقبل. في حالة التوصل إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف.
وفي المحصلة تكشف قضية رقائق الذكاء الاصطناعي H200 عن أن العالم دخل مرحلة جديدة من الحروب التقنية؛ حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الأسواق. بل امتدت إلى السيادة الرقمية والأمن القومي. ما يجعل كل شحنة رقائق بمثابة قرار جيوسياسي يعيد رسم خريطة التكنولوجيا العالمية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





