بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من أبرز أركان النظام في طهران، يجد زعيم جماعة “الحوثي”، عبد الملك الحوثي، نفسه أمام مشهد استراتيجي جديد.
هذا التطور يتركه أمام فراغ في الدعم الفكري والسياسي، الذي اعتمد عليه في رسم استراتيجيته الإقليمية، بعد رحيل قادة بارزين من “محور المقاومة” الإيراني، مثل قاسم سليماني، وحسن نصر الله.
بين الطموحات ومحدودية الدعم
ظهر عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة “الحوثية”، يوم الأحد في خطاب متلفز، داعياً إلى الاحتشاد في الساحات والأنشطة الشعبية دعماً لطهران، وشدّد على الجاهزية الكاملة لجماعته للتطورات الإقليمية.
ومع ذلك، لم يتطرق “الحوثي” المدعوم من إيران، إلى أي انخراط مباشر في العمليات العسكرية، دعماً لنظام طهران.
ويضع هذا الفراغ، جماعة “الحوثي” في موقف معقد، إذ عليها الموازنة بين طموحاتها العسكرية وقدرتها المحدودة المعتمدة أصلاً على الدعم الخارجي المباشر، في ظل اضطراب المحور.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في شؤون جماعة “الحوثي”، عدنان الجبرني، إن تأثير خامنئي على “الحوثي” كان حاسماً في تكوين رؤيته للصراع مع الغرب، وإدارة المواجهة العسكرية.
وبحسب الجبرني، يفتح رحيل المرشد، الباب واسعاً أمام عبد الملك “الحوثي” لإعادة ترتيب أولوياته، وتعزيز قدرات جماعته الذاتية لمواجهة أي تهديدات مباشرة.
ويوضح الباحث اليمني، بأنه “على المستوى الشخصي، لم يرتبط الحوثي بعلاقة وجدانية بخامنئي كما هو الحال مع حسن نصر الله، لكنه كان يدرس سياساته وخطاباته بعناية، ما شكل تفكيره الاستراتيجي”.
“الحوثيون” بين الاستنفار والمراقبة
مصادر ميدانية، تؤكد استمرار تحركات استثنائية في معاقل جماعة “الحوثي”، خصوصاً في محافظتي حجة وصعدة، مع رصد طيران استطلاعي، يحلق فوق الأجواء الشمالية لليمن.
وتعمل جماعة “الحوثي” على اتخاذ إجراءات احترازية لنقل قياداتها، وتغيير أماكن تواجدها داخل المدن والنواحي الريفية، لتجنب أي استهداف مباشر لمقراتها أو خطوط الإمداد.
وفي الوقت نفسه، وُضعت جميع القوات “الحوثية”، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقوة البحرية، في حالة جاهزية كاملة، بحسب المصادر.
وتشير هذه الخطوات، إلى قدرة “الحوثيين” على الرد السريع، لكنها أيضاً تظهر حالة من القلق غير المعلن، تجاه أي تصعيد إقليمي محتمل، خصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ورد إيران باستهداف ناقلات نفط وقواعد أميركية في الخليج، بالإضافة إلى تهديدات إسرائيلية متواصلة.
تحديات مستقبلية أمام “الحوثيين”
على الصعيد اليمني، تواجه جماعة “الحوثي” تراجعاً نسبياً في قبولها الشعبي، في وقت بدأت قوات الحكومة الشرعية، تستعيد بعض القدرة على اتخاذ القرار العسكري والسياسي بدعم سعودي.
ويفرض هذا الواقع على عبد الملك “الحوثي” التركيز على تحصين جماعته، تطوير منظومات الصواريخ والدفاع الجوي، وتأجيل أي مواجهة مدمرة إلى حين تأمين قدر أكبر من الاستعدادات.
Loading ads...
ويطرح المشهد الراهن، تساؤلات حقيقية حول قدرة “الحوثي” على الحفاظ على موقعه في المحور الإقليمي، وما إذا كان سينخرط في التصعيد الحالي أم يعتمد استراتيجية انتظار وتمكين الذات، مستفيداً من الفراغ القيادي الإيراني، ودراسة تجارب “حزب الله” في إدارة العمليات، دون الانجرار إلى خسائر استراتيجية كبيرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





