22 أيام
سجون إيران: "هلع ورعب" المعتقلين السياسيين من نيران القصف الإسرائيلي‑الأمريكي
الإثنين، 9 مارس 2026

Loading ads...
منذ أن دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في حالة حرب مفتوحة مع إيران، غدت طهران مدينة شبه مهجورة، وتحولت شوارعها إلى طرقات أشباح، في إشارة إلى أن عددا كبيرا من الإيرانيين استجابوا لتحذيرات السلطات الإسرائيلية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دعت السكان إلى الاحتماء من القصف. غالبية هؤلاء فروا من العاصمة نحو محافظات الشمال بحثا عن ملاذ آمن، لكن آخرين وجدوا أنفسهم مضطرين لمواجهة الخطر تحت القنابل. ففي شمال طهران، تُرك سجناء سجن إيفين سيئ الصيت لمصيرهم خلال الغارات الجوية، وحُرموا من الطعام منذ بداية النزاع، بحسب منظمات حقوقية. وجاء في تقرير نشرته "جمعية حقوق الإنسان في إيران"، ومقرها أوسلو، الأحد، أن "الوضع في سجن إيفين وُصف بأنه فوضوي". وأضاف التقرير أن إدارة السجن "أغلقت أبواب المنشأة وغادرت المكان". إسرائيل تعلن بدء "مرحلة جديدة" من العمليات العسكرية في إيران وبحسب المنظمة، لم يكن لدى السجناء سوى كمية محدودة من الخبز، وفي بعض الأجنحة – وخصوصا جناح النساء – توقفت تماما عملية توزيع الطعام. والثلاثاء، دُمّر جزء من سور السجن بفعل ضربة جوية، فتجمعت عائلات السجناء أمام المجمع من دون أن تتمكن من الحصول على أي معلومات عن قتلى أو جرحى محتملين، بينما نجح بعض المعتقلين في إجراء اتصالات هاتفية مقتضبة مع ذويهم. سجناء "يائسون" تقول فيدا مهرانية، زوجة السجين السياسي والأكاديمي الإيراني أحمد رضا جلالي، لوكالة الأنباء الفرنسية إن زوجها اتصل بها الثلاثاء في مكالمة استمرت دقيقتين فقط، وأخبرها "أنهم بلا طعام، وأن الوضع بالغ السوء، وأن الجميع خائفون مما قد يحدث لاحقا". جلالي، المحكوم بالإعدام منذ 2017 بتهمة التجسس والحاصل على الجنسية السويدية خلال فترة سجنه، أكد بدوره أن السجناء لا يملكون سوى الخبز، وأن الحراس – رغم بقائهم في محيط السجن – "أحكموا إغلاق المكان وغادروا". وبحسب الرواية المقتضبة التي نقلها لزوجته، فإن السجناء يعيشون حالة من "اليأس التام". لبنان: غضب من حزب الله ومنطق "الانتحار والتدمير الذاتي" في مواجهة إسرائيل شهادة أخرى تعكس يوميات المعتقلين في إيران جاءت على لسان ابن الزوجين البريطانيين ليندسي وكريغ فورمان، وهما سائحان كانا يقومان برحلة حول العالم حُكم عليهما في فبراير/شباط الماضي بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس. فإلى جانب احتضان سجن إيفين لعدد كبير من السجناء السياسيين – الذين يتعرضون بانتظام للتعذيب والإعدامات التعسفية – يُستخدم السجن أيضا لاحتجاز أجانب يُعاملون كأنهم "رهائن" في لعبة تبادل مع النظام الإيراني. يقول جو بينيت، نجل الزوجين، في تصريح لوكالة رويترز: "والداي يسمعان الطائرات وهي تحلق فوقهما، ويسمعان القنابل وهي تسقط في المناطق المحيطة بإيفين". ويضيف: "إحدى القنابل سقطت على مقربة كبيرة من السجن إلى حد أنها حطمت النوافذ والسقف". وأوضح بينيت أن والديه تمكنا من إجراء اتصال قصير معه أعربا خلاله عن خوفهما، وتحدثا عن أجواء متوترة بشكل متزايد منذ وصول سجناء جدد أوقفوا خلال التظاهرات الدامية التي هزت إيران مطلع العام الجاري. "شعور طاغ بالذعر" مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، أكدت الأحد معلومات مشابهة وتحدثت عن حالة طوارئ في سجن "قزل حصار" شمال غرب طهران، وفي سجن لاكان قرب بحر قزوين، مشيرة إلى "نقص في المواد الغذائية، وإغلاق المقاصف، وتقليص الوصول إلى الرعاية الطبية". وتقول "منظمة العفو الدولية"، التي تجري حاليا تحقيقا حول أوضاع السجون في إيران، إن سجناء في مختلف أنحاء البلاد سمعوا أو شعروا بهزات الانفجارات القريبة من أماكن احتجازهم. وتوضح نسيم بابياني، المسؤولة عن "حملة إيران" في منظمة العفو الدولية: "بحسب ما نعلم، يتزايد شعور الذعر والخوف بين السجناء يوما بعد يوم". وتضيف: "هم لا يعرفون ما الذي سيحدث لاحقا، ولا إن كانت هناك ضربات أخرى قادمة، ولا ماذا يمكنهم فعله إذا استؤنفت الغارات، إذ لا توجد ملاجئ مضادة للقنابل داخل السجون". أكراد إيران... من سنوات التهميش إلى آمال التغيير في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران وفي الوقت نفسه، يبقى السجناء "في الغالب معزولين عن مجريات التطورات العسكرية"، وفق تقرير "مركز حقوق الإنسان في إيران". وقد خضعت إيران لقطع وطني شبه كامل للاتصالات، ما أدى إلى "قطع الوصول إلى الإنترنت" لأكثر من 120 ساعة، بحسب مرصد الإنترنت "نتبلوكس". نقص وسائل الاتصال هذا يعرض عددا من المعتقلين بشكل خاص لخطر الاختفاء، وفق منظمات حقوقية. فقد أعلنت مؤسسة نرجس محمدي الأحد أنها "تشعر بقلق عميق" على الحائزة جائزة نوبل المسجونة حاليا في السجن العام بمدينة زنجان شمالي البلاد، بعد أن فقد أشقاؤها كل اتصال بها. وتضيف المؤسسة: "في ظل استمرار التعتيم، يمكن تنفيذ أحكام الإعدام سرا من دون إبلاغ المحامين أو عائلات السجناء". "ظلال الحرب" من جهته، يرى مركز حقوق الإنسان في إيران أن الظرف الحالي يضاعف مخاطر "سوء المعاملة، ولا سيما بحق المعتقلين لأسباب سياسية". ويضيف في تقريره: "الجمهورية الإسلامية دأبت دوما على استغلال ظل الحرب والأزمات لارتكاب انتهاكات داخل السجون والانتقام من السجناء السياسيين". وخلال الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، تم نقل مئات السجناء من سجن إيفين عقب "هجوم إسرائيلي استهدف المجمع"، بحسب منظمات حقوقية. وبعد نقلهم، رفضت السلطات الكشف عن أماكن احتجاز عدد من هؤلاء أو حتى ما إذا كانوا أحياء، فيما اعتبرته هيومن رايتس ووتش "اختفاءات قسرية تعرض أصحابها لخطر التعذيب". سجناء آخرون نُقلوا لفترات غير محددة إلى أماكن احتجاز شديدة التردي، وتحدثت هيومن رايتس ووتش عن "جدران ملطخة بالقيء والبراز"، و"انتشار حاد للحشرات"، و"طعام رديء الجودة وشحيح، إلى جانب نقص في الأسرّة يجبر الكثيرين على النوم على الأرض". كما لم تبادر السلطات الإيرانية إلى إجلاء سجن إيفين بشكل وقائي، رغم أن لوائح السجون تنص على إمكانية الإفراج عن بعض السجناء غير العنيفين في "أوقات الأزمات"، وهو ما يتضمن أوقات الحرب. دعوات متجددة للإفراج عن المعتقلين أمام هذا الواقع، جددت منظمات حقوق الإنسان هذا الأسبوع دعوتها إلى الإفراج عن السجناء السياسيين وأصحاب الرأي في إيران. وتؤكد منظمة "إيران هيومن رايتس" أن "السجناء لا يملكون أي وسيلة لحماية أنفسهم من الغارات الجوية أو الصواريخ". وتضيف: "أي تأخير في اتخاذ القرار يمكن أن يؤدي إلى عواقب إنسانية لا يمكن تداركها". وتتابع نسيم بابياني من منظمة العفو الدولية قائلة إن السجناء "يواجهون في الوقت نفسه احتمال التعرض للقصف الجوي والضربات الصاروخية، وكذلك تصعيدا في القمع من جانب إدارة السجون". وتضيف: "كثيرون منهم أصلا ضحايا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ويقضون أحكاما جائرة، وهم الآن مهددون بانتهاكات إضافية، من بينها المساس بحقهم في الحياة". النص الأصلي: جوانا يورك | النص العربي: حسين عمارة
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




