ساعة واحدة
من سيصنع الأزياء في المستقبل: البشر أم الآلات؟ أسبوع لندن يجيب
الخميس، 24 سبتمبر 2026

(CNN)-- في هذا الموسم، بدا أنّ كثيرًا من المصممين المشاركين في أسبوع الموضة في لندن لربيع وصيف 2027، أرادوا التذكير بحقيقة واحدة: هذه الأزياء صنعها البشر.
برزت هذه الفكرة بوضوح في عرض المصمّم البريطاني ستيف أو سميث، الذي لم يكن عرضًا بالمعنى التقليدي، بل ندوة قدّمها سميث بنفسه لنحو 20 من محرري وصحفيي الموضة، في إحدى القاعات الحميمة داخل الأكاديمية الملكية للفنون.
وتناول المصمّم كل إطلالة بالتفصيل، ليس من ناحية قصّتها فحسب، بل أيضًا من حيث التقنيات الدقيقة التي دخلت في تنفيذها، في مساحة من الوقت لا تتيحها عادةً عروض الأزياء التي تمر فيها الإطلالات أمام الحضور خلال ثوانٍ معدودة. فتحدّث عن التطريزات المثبتة على التول، وتفاصيل الخرز، والقطع الداخلية التي تمنح التنورة حجمها، وحتى الأربطة المصنوعة من القمصان.
وفي ختام الجلسة، تحدث سميث بحماس عن فريقه الصغير جدًا من خلف منصة المحاضرة، قائلًا إن الحديث عنهم يجعله "عاطفيًا قليلًا".
وأوضح أنّ خياطة واحدة تدعى جوانا تولّت تنفيذ كل ما شاهده الحضور، إلى جانب فنانة متخصصة في تطريز الخرز تدعى ساسكيا، وتوماس، مساعده في التصميم، الذي وصفه بأنه "رائع للغاية".
وخلف كواليس عرض المصمّمة الفرنسية بولين دوجانكور الرابع في لندن، تحدثت المصممة، التي تشارك في برنامج الإقامة المرموق الذي تنظّمه مؤسسة بول سميث لدعم المواهب في مجال الأزياء، بإسهاب عن نحو 700 زهرة منسوجة يدويًا بالكروشيه، زينت إحدى فساتينها.
وقالت إن صنع كل زهرة من الخيوط استغرق ما بين 10 و15 دقيقة، فيما صُنعت نسبة كبيرة منها على أيدي نساء في بيرو. وأشارت إلى أن زبائنها يهتمون تحديدًا بمعرفة الوقت الذي استغرقه صنع القطعة، وما وراء تنفيذها.
أما في عرض علامة "لابروم"، التي أسسها المصمم السيراليوني-البريطاني فوداي دومبويا، فالتقى الضيوف بالأيدي التي ساهمت في صناعة المجموعة قبل أن يروا الملابس على منصة العرض.
عند مدخل مساحة العرض، جلس شخصان إلى طاولتين يعملان على تنفيذ القطع أمام الحضور؛ أحدهما يثبت الخرز يدويًا على قطعة قماش، بينما يتولى الآخر خياطة قطعة من الدنيم بواسطة آلة الخياطة. وقالا إن ما يقومان به جزء من أداء فني، لكنهما في الواقع عضوان في فريق التصميم.
وضمت المجموعة سراويل من الرافيا المنسوجة يدويًا في الهند، إلى جانب قمصان وسراويل قصيرة وتنانير زُينت بتطريزات يدوية تستعيد مشاهد من سيراليون. وقال دومبويا بعد العرض: "الناس لا يدركون كيف تُصنع القطع ومن أين تأتي. لذلك أردنا أن نضع هذه العملية في الواجهة ونحتفي بها".
اليوم، يبدو من المسلّم به أن شخصًا ما، باستخدام إبرة أو آلة خياطة، صنع القطعة التي نرتديها، لكن ما إذا كان قد حصل على أجر عادل أو عمل في ظروف آمنة، فذلك أقل وضوحًا. ومع دخول الذكاء الاصطناعي والروبوتات تدريجيًا إلى مراحل تصميم الأزياء وتصنيعها، يبرز سؤال آخر: إلى متى سيبقى العمل البشري جزءًا أساسيًا من صناعة الملابس؟
فقد تسلّلت تقنيات الذكاء الاصطناعي تدريجيًا إلى عمليات التصميم خلال السنوات الأخيرة، فيما تعمل شركات متخصصة في الروبوتات حاليًا على تطوير تقنيات تتولى مهامًا أكثر ارتباطًا بالتنفيذ الفعلي، مثل قص الباترونات والخياطة وفحص الجودة، في دول من بينها كوريا الجنوبية.
وعندما سُئل دومبويا عن تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الأزياء، أجاب: "100%". وأضاف: "أنا لا أؤمن بالذكاء الاصطناعي. في اللحظة التي نقضي فيها على هذا التفاعل البشري، نكون قد انتهينا".
أما تاليا لوباتون، مؤسسة ومصممة علامة "ليبيرو" البريطانية، فذهبت أبعد من مجرد الحديث عن أسلوب عملها. فقد أدخلت الصحفيين والمحررين والمشترين وحتى بعض زبائنها مباشرة في هذه العملية، حين استخدمت جلسة تقديم المجموعة لتصوير صور حملتها الجديدة.
عادةً ما تكون الكواليس الجانب الأكثر فوضوية في عروض الأزياء، وهو مكان يفضّل المصممون إبقاءه بعيدًا عن الأنظار. لكن لوباتون قررت أن تكشف هذه العملية، وسط حركة المصففين والمصورين الذين كانوا يتنقلون حولها، ويلصقون الملاحظات على لوحة كبيرة للعارضات لتحديد الإطلالات التي تم تصويرها.
وتحدثت عن أهمية وجود الجميع في الغرفة ذاتها، والقدرة على مناقشة المجموعة، والتعارف والتحدث معًا، وإظهار طريقة العمل وكيفية صناعة الصور، وإشراكهم في هذه العملية.
وقد بدا هذا التركيز على الجانب البشري الذي يقف خلف أسبوع الموضة، من فرق التصميم والمصورين والمصففين إلى الخياطات، وكأنه جزء أساسي من تعريف الفخامة في هذه العروض. وربما كان ذلك موقفًا متعمدًا في مواجهة التكنولوجيا، أو ربما بدأت طرق العمل التقليدية تكتسب معنى جديدًا في عالم تحكمه تقنيات الذكاء الاصطناعي.
Loading ads...
ففي نهاية المطاف، كانت الأيدي البشرية حاضرة في كل مرحلة من مراحل هذه العروض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





