5 ساعات
إيران تتجاوز الخط الأحمر.. إيداع أول دفعة من رسوم العبور بـ”مضيق هرمز” في البنك المركزي
الخميس، 23 أبريل 2026
9:10 م, الخميس, 23 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
في تطور غير مسبوق، أعلنت إيران عن استلامها أول دفعة من رسوم عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهي خطوة وصفتها واشنطن بأنها انتهاك صريح للقانون البحري الدولي، في وقت تتزايد فيه حدة التوتر العسكري والدبلوماسي في أحد أخطر الممرات المائية في العالم.
وجاء الإعلان على لسان نائب رئيس البرلمان الإيراني، حميد رضا حاجي بابائي، الخميس، حيث أكد إيداع المبلغ المحصل في البنك المركزي الإيراني، مبرراً بأنه ضريبة جديدة تمثل تعويض عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الأخيرة في المنطقة.
لم تُفصح طهران عن القيمة الدقيقة للرسوم، لكن مصادر مطلعة في قطاع الشحن البحري قدرت أن ناقلات النفط الكبيرة قد تواجه مبالغ تصل إلى مليون دولار أميركي لكل عبور، وهو ما يضع المشغلين أمام معادلة اقتصادية صعبة قد تدفع كثيرين إلى إعادة حساباتهم.
وكانت لجنة الأمن في البرلمان الإيراني قد وافقت، الشهر الماضي، على خطة لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، مما أثار ردود فعل دولية غاضبة، بما في ذلك من خبراء القانون البحري ومسؤولين أميركيين.
وتؤكد السلطات الإيرانية أن “الحرس الثوري” هو المسؤول عن تنفيذ عمليات الإنفاذ والمراقبة في الممر المائي، غير أن فرص التحقق المستقل من عمليات احتجاز السفن أو تحويل مسارها لا تزال محدودة للغاية، مما يزيد من غموض المشهد ويغذي المخاوف من اتساع دائرة المواجهة.
من جانبه، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظام الرسوم الإيراني بأنه خرق فاضح للقانون البحري الدولي، مؤكداً أن موقف واشنطن ثابت منذ عقود، بأن مضيق هرمز ممر مائي دولي، وحق المرور المستمر مكفول لجميع السفن بموجب الأعراف والمواثيق الدولية، بغض النظر عن الظروف السياسية أو العسكرية على الشاطئ.
في خطوة عاكسة للتصعيد، وسعت القيادة المركزية الأميركية نطاق انتشارها البحري في المياه المجاورة، بما في ذلك خليج عمان، في إشارة واضحة إلى استعدادها لمواجهة أي محاولة لفرض أمر واقع جديد.
وقد انعكس هذا التوتر مباشرة على حركة الملاحة البحرية، إذ تشير المعطيات إلى تباطؤ حاد في حركة الشحن عبر المضيق الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية اليومية، فعدد السفن العابرة تراجع بشكل كبير، بينما قفزت أقساط التأمين البحري إلى مستويات جعلت العديد من عمليات العبور غير مجدية من الناحية التجارية.
أمام هذا المشهد، يواجه المشغلون خيارات صعبة لا ثالث لها، إما تحمل التكاليف الباهظة، أو تغيير المسار عبر بدائل أطول وأكثر كلفة، أو التوقف عن العمل تماماً، بينما اختارت بعض الناقلات حلاً ثالثاً خارج الإطار التقليدي، إذ أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها مما جعلها فعلياً في عداد المتوقفة، في حين باشرت ناقلات أخرى بنقل البضائع في عرض البحر خارج منطقة المضيق، في محاولة يائسة لتجنب الرقابة الإيرانية من جهة والاعتراض الأميركي من جهة أخرى.
وقانونياً تذهب طهران إلى أن لها الحق في فرض رسوم عبور في ظل ظروف النزاع القائم، بينما تؤكد واشنطن وحلفاؤها أن القانون الدولي واضح وحاسم، حيث يجب أن يبقى المرور عبر المضائق الدولية حراً وغير خاضع لأي رسوم، ولا يمكن لأي إعلان أحادي الجانب أن يغير من هذه القاعدة.
ومع وجود سفن دورية إيرانية تعمل في منطقة الإنفاذ، وإعادة تموضع الأصول البحرية الأميركية في مكان قريب، فإن أي خطأ في التقدير، أو محاولة صعود واحدة تقابل بالقوة، قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من المسار الدبلوماسي في غضون ساعات.
يأتي هذا التصعيد الأخير في سياق أوسع بدأ في 28 شباط/فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية على إيران، فردت طهران بإغلاق المضيق فعلياً واستهداف ناقلات النفط ودول الخليج العربي، مما أفضى إلى انهيار حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
وفي 21 آذار/مارس، أصدر ترامب إنذاراً بـ48 ساعة مهدداً بضرب محطات الطاقة الإيرانية، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق مبدئي بتمديد مهلة وقف النار لمدة أسبوعين، وقبل ساعات من انتهاء تلك المهلة، أعلن الرئيس الأميركي مساء الثلاثاء تمديدها مرة أخرى بناء على طلب باكستان في انتظار مقترح موحد من الجمهورية الإسلامية.
Loading ads...
وتعتبر الولايات المتحدة ودول الخليج العربية المشاطئة للمضيق – السعودية والإمارات وعمان والكويت والبحرين وقطر – أن أفعال إيران تمثل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي للبحار، تتقدمها محاولات فرض رسوم مرور أو “رسوم أمنية” التي تصفها بأنها مخالفة صريحة لمبدأ عدم جواز فرض أي رسوم على المرور العابر غير القابل للتعليق، وهي المادة التي نظمتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




