21 أيام
مطار "القليعات" يقلع من جديد.. لماذا أغضب المطار أنصار "حزب الله"؟
الجمعة، 12 يونيو 2026
أعاد الهبوط التجريبي لطائرة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مطار الرئيس رينيه معوض (القليعات) بمحافظة عكار، فتح النقاش حول مستقبل ثاني مطار في لبنان، ودوره المحتمل في تعزيز البنية التحتية للنقل الجوي، وإبعاد "حزب الله" عن أهم مظاهر السيادة للدولة اللبنانية
وينظر إلى تشغيل المطار من قبل العديد من الأوساط السياسية والإعلامية باعتباره خطوة سيادية تعزز حضور الدولة اللبنانية في إدارة المرافق الاستراتيجية، خاصة في ظل المتغيرات السياسية التي شهدها لبنان خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من تراجع لنفوذ بعض القوى السياسية داخل مؤسسات الدولة.
وأثار بدء تشغيل المطار ردود فعل غاضبة لدى عدد من الناشطين المحسوبين على "حزب الله" ومحور الممانعة، إذ اعتبر بعضهم أن المشروع يأتي في إطار ترتيبات سياسية جديدة تهدف إلى تقليص نفوذ الحزب داخل لبنان.
وربط هؤلاء بين إعادة إحياء المطار وبين ما وصفوه بمحاولات إعادة رسم موازين القوى داخل الدولة اللبنانية، معتبرين أن وجود مطار مدني ثانٍ خارج منطقة نفوذ الحزب قد يقلل من الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن تشغيل مطار القليعات لا يستهدف أي جهة سياسية، بل يشكل خطوة طبيعية نحو تعزيز سيادة الدولة وتطوير قطاع النقل الجوي، إضافة إلى تخفيف الضغط عن مطار بيروت وفتح آفاق تنموية جديدة لمحافظة عكار والشمال اللبناني.
وعلى خلاف الروايات التي تصف المشروع بأنه جزء من خطة سياسية مستحدثة، تشير الوقائع التاريخية إلى أن مطار القليعات يعد من أقدم المطارات اللبنانية.
فقد استخدم خلال ستينيات القرن الماضي من قبل شركة نفط العراق (IPC) في بعض الأنشطة المدنية، قبل أن تنتقل إدارته إلى الجيش اللبناني عام 1966 ويتحول إلى قاعدة جوية عسكرية لتشغيل وتدريب طائرات "الميراج" الفرنسية.
وخلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، لعب المطار دوراً محدوداً في النقل الجوي الداخلي، حيث استخدمته شركة طيران الشرق الأوسط بين عامي 1988 و1990 لتسيير رحلات داخلية نتيجة صعوبة التنقل براً بين المناطق اللبنانية.
ومنذ انتهاء الحرب الأهلية، طرحت عشرات المبادرات لإعادة تشغيل المطار وتحويله إلى مطار مدني ثانٍ للبنان، كما أُدرج المشروع ضمن برامج حكومية متعاقبة وخطط تأهيل مختلفة منذ التسعينيات، إلا أن جميع تلك المبادرات لم تُترجم إلى خطوات تنفيذية فعلية.
الصحفي اللبناني أيمن الغبيوي، أوضح أن لبنان شهد خطوة تاريخية مع هبوط طائرة رئيس الحكومة بشكل تجريبي في مطار القليعات بعد عقود من التوقف والتعطيل.
وأكد الغبيوي في تغريدة عبر حسابه في موقع "إكس"، أن الهبوط جرى من دون أي اعتراض أو تدخل من جانب "حزب الله"، معتبراً أن تشغيل المطار يفتح بوابة جوية شمالية مكملة لمطار بيروت الدولي وليست بديلاً عنه.
🚨🇱🇧 لبنان يستعيد سيادته جويًا.. مطار القليعات خارج قبضة حزب الله!
في خطوة تاريخية اليوم السبت، هبطت طائرة رئيس الحكومة نواف سلام تجريبيًا في مطار القليعات (رينيه معوض) بعكار، بعد عقود من التعطيل.
الهبوط التجريبي/الرمزي لطائرة رئيس الحكومة نواف سلام تم بدون أي تدخل أو اعتراض من… https://t.co/KpgE6w82zb pic.twitter.com/P4awMlfD7K
— أيمن الغبيوي Ayman Alghibiwi (@ayman999) June 6, 2026
وأضاف أن كثيرين ينظرون إلى المشروع باعتباره مؤشراً على استعادة الدولة اللبنانية جزءاً من سيادتها وإدارتها المباشرة للمرافق الحيوية، خاصة أن المطار يقع خارج مناطق النفوذ التقليدية للحزب.
ويرى مراقبون أن أهمية مطار القليعات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو الخدمي، بل تمتد إلى أبعاد سياسية وسيادية ترتبط بتعزيز حضور مؤسسات الدولة في مختلف المناطق اللبنانية، في وقت يشهد فيه لبنان تحولات داخلية وإقليمية متسارعة.
ومع بدء الخطوات العملية لتشغيل المطار، يبقى الجدل قائماً بين من يعتبره مشروعاً تنموياً وسيادياً طال انتظاره، وبين من يراه جزءاً من تحولات سياسية أوسع قد تنعكس على موازين القوى داخل لبنان خلال السنوات المقبلة.
الباحث والمحلل صهيب جوهر أنه يمكن النظر إلى مشروع تشغيل مطار القليعات بوصفه جزءاً من توجه أوسع لدى الدولة اللبنانية لتنويع البنية التحتية الاستراتيجية وعدم حصر حركة الطيران المدني بمرفق واحد هو مطار رفيق الحريري الدولي.
وقال جوهر لـ"الخليج أونلاين": إن "المشروع يحمل في بعده السياسي دلالة مرتبطة بتعزيز حضور الدولة في إدارة المرافق الحيوية وتوزيعها جغرافياً، بما يخفف من حساسية أي نقاش يتعلق بنفوذ القوى السياسية داخل بعض المؤسسات".
وأوضح جوهر أن "من المبكر اعتبار المشروع خطوة تستهدف حزب الله بشكل مباشر أو تؤدي وحدها إلى تقليص نفوذه، لأن ذلك يرتبط بمسار سياسي وأمني أشمل يتجاوز ملف مطار واحد".
وحول أسباب اعتراض بعض مناصري "حزب الله" على تشغيل المطار، قال جوهر إن جزءاً من الاعتراض "نابع من قراءة سياسية للمشروع أكثر من كونه اعتراضاً إنمائياً".
ويضيف أن بعض البيئات المؤيدة للحزب تعتبر أن طرح مطار القليعات يأتي في سياق محاولات داخلية وخارجية لإيجاد بدائل استراتيجية عن مطار بيروت وتقليص أهميته السياسية والاقتصادية.
ويشير إلى أن هناك من ينظر إلى المشروع باعتباره جزءاً من إعادة رسم موازين النفوذ داخل الدولة اللبنانية، ولا سيما في ظل النقاشات القائمة حول السلاح والإصلاحات ودور المؤسسات الرسمية. لكنه لفت إلى أنه لا يوجد موقف رسمي معلن من حزب الله يرفض تطوير المطار أو تشغيله كمنشأة مدنية تخدم الاقتصاد اللبناني.
وفي ما يتعلق بإمكانية تحول مطار القليعات إلى مرفق أساسي في لبنان، أكد جوهر أنه في حال تأمين التمويل اللازم وتطوير البنية التحتية وربط المطار بشبكات النقل والخدمات اللوجستية، فإن القليعات يمتلك مقومات التحول إلى المطار المدني الثاني في لبنان، خصوصاً لخدمة شمال لبنان وحركة الشحن الجوي والرحلات منخفضة الكلفة.
ويوضح أن وجود مطارين عاملين يمنح لبنان مرونة أكبر في إدارة الحركة الجوية والاستجابة للأزمات.
أما بشأن فرص الدعم الخليجي للمشروع، فقال جوهر إن احتمال حصول مطار القليعات على اهتمام أو دعم من دول مثل السعودية وقطر يبقى قائماً إذا جاء ضمن رؤية اقتصادية وتنموية واضحة تقودها الدولة اللبنانية.
وبيّن أن الدول الخليجية أبدت خلال السنوات الأخيرة استعداداً لدعم مشاريع تعزز الاستقرار الاقتصادي والبنية التحتية، إلا أن أي مساهمة محتملة ستظل مرتبطة بالإصلاحات والحوكمة والضمانات الإدارية والمالية أكثر من ارتباطها بالاعتبارات السياسية المباشرة.
Loading ads...
واعتبر أن مستقبل المطار سيتحدد أساساً بقدرة الدولة اللبنانية على تحويله إلى مشروع اقتصادي مستدام، لا مجرد عنوان سياسي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





