آثار فيروس إيبولا على الدماغ
أظهَرت بيانات دراسة أن آثار فيروس إيبولا على الدماغ استمرت لأكثر من سبع سنوات بعد الإصابة الحادة، وبالمقارنة مع مجموعة ضابطة لم يصَب المشاركون فيها بفيروس إيبولا، كان الناجون من وباء 2014-2016 في غرب أفريقيا أكثر عرضة للإصابة بفقدان الذاكرة والتهيج وصعوبة التركيز، وخلال فترة الإصابة الحادة أبلغ الناجون من إيبولا عن وجود صداع وتغير في الحالة العقلية وأعراض شبيهة بالسكتة الدماغية لديهم.
شملت الآثار طويلة الأمد التي تمت ملاحظتها والتي ارتبطت بشكل خاص بالجهاز العصبي خللاً معرفياً وصداعاً مستمراً واضطرابات في النوم والاكتئاب والرعشة والإرهاق واضطرابات في الأعصاب القحفية بالإضافة إلى ضعف جنسي وأحاسيس غير طبيعية، ولكن المبشر هو أنه بعد مرور سبع سنوات تحسنت معظم هذه الأعراض وأبرزها فقدان الذاكرة. تم نشر هذه الدراسة في مجلة JAMA Neurology.
استندَت هذه الدراسة على تقارير سابقة وردَت من غرب أفريقيا، ففي عام 2016 أظهَر باحثون أن الناجين من الإيبولا في ليبيريا عانوا من اضطرابات عصبية استمرت لأكثر من عام، وفي دراسة فرعية شملت ثلاثة ناجين من الإيبولا خضَعوا للفحص في المركز السريري للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، رصَد الباحثون استمرار وجود تغيرات في التصوير الدماغي بعد ثلاث سنوات من الإصابة الحادة.
وثّق تقرير حالة عام 2016 لممرضة تبلغ من العمر 39 عاماً قدرة الفيروس على البقاء في الجهاز العصبي المركزي مما أدى إلى إصابة الممرضة بالتهاب السحايا والدماغ الحاد بعد تسعة أشهر من الإصابة الحادة بفيروس إيبولا، وأشارت فحوصات السائل النخاعي إلى حدوث انتكاسة حادة وغير متوقعة لفيروس إيبولا لديها، ولم يحدد الخبراء كيفية دخول فيروس إيبولا إلى الدماغ، ولكن المتعارف عليه هو أنه فيروس واسع الانتشار ويصيب أنواعاً عديدة من الخلايا.
تشمل بعض الخلايا الأكثر إصابة بفيروس إيبولا الخلايا البلعَمية الكبيرة، والخلايا المتغصنة، والخلايا الظِّهارية، ومن المعروف أن الخلايا البلعَمية الكبيرة والخلايا المتغصنة تنتشر في جميع أنحاء الجسم، وتعبر الحاجز الدموي الدماغي، وقد تكون هذه إحدى طرق دخول هذا الفيروس إلى الدماغ.
قام فريق أطباء أعصاب مدربين بتقييم 148 ناجياً بالغاً مصاباً بفيروس إيبولا و81 شخصاً غير مصاب، وبدأت التقييمات العصبية في سبتمر 2015 وأجريت مرتين سنوياً. اكتمل آخر تقييم في مارس 2023 وتم تقسيم الفحص العصبي إلى درجتَين: درجة الفحص العصبي العام (GNE)، ودرجة الجهاز العصبي المركزي (CNS)، وكان متوسط عمر الناجين 34.8 عاماً، وكان 50% منهم من الذكور، وخلال الإصابة الحادة لم يكن من الممكن إجراء فحوصات التصوير ودراسات السائل النخاعي ولم يتلقَّ المشاركون علاجاً للإيبولا.
Loading ads...
مرض إيبولا كغيره من الأمراض التي قد تخلّف مضاعفات بعد العدوى، وقد يسبب عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة، وبعدما أوضحت التقارير استمرارية آثار فيروس إيبولا على الدماغ على المدى الطويل، من المهم أن يَخضَع الناجون من فيروس ايبولا للفحص الطبي لتقييم حالتهم للكشف عن هذه المضاعفات العصبية المحتملة، إذ يمكن علاج العديد منها، ولحسن الحظ تتحسن العديد من هذه الحالات مع مرور الوقت مع التدخل الطبي المناسب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






