ساعة واحدة
تعطيل بروتين يغذي أورام البنكرياس يساعد على الحد من نمو السرطان
الإثنين، 2 نوفمبر 2026

أظهرت تجارب قبل سريرية أن تعطيل بروتين يعرف باسم Anoctamin 6" (ANO6)"، يمكن أن يحد من نمو أورام البنكرياس، ويقلل التأثيرات المثبطة للمناعة في البيئة المحيطة بها.
ووفقاً للدراسة التي أجراها باحثون بمركز (Fox Chase Cancer Center) في الولايات المتحدة فإن البروتين يؤدي دوراً محورياً في نقل الكوليسترول والدهون من الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان إلى الخلايا الورمية، ما يوفر للأورام مصدراً للغذاء حتى في المناطق التي تعاني ضعف الإمداد الدموي.
ويعد "السرطان الغدي القنوي للبنكرياس"، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان البنكرياس، من الأورام التي يصعب علاجها بسبب طبيعتها العدوانية والبيئة النسيجية المعقدة المحيطة بها، والتي تحد من وصول الأدوية والخلايا المناعية إلى أجزاء من الورم.
تتميز هذه الأورام بوجود نسيج ضام كثيف يحتوي على أعداد كبيرة من الخلايا الليفية المرتبطة بمرض السرطان، وتنتج هذه الخلايا ألياف الكولاجين التي تساهم في زيادة صلابة الأنسجة والضغط على الأوعية الدموية، ما يقلل تدفق الدم إلى داخل الورم.
وأثار ذلك تساؤلاً علمياً بشأن كيفية حصول الخلايا السرطانية على الدهون والكوليسترول الضروريين لبناء أغشيتها واستمرار انقسامها، رغم محدودية الأوعية الدموية القادرة على إيصال المغذيات إليها.
وأظهرت التجارب أن الخلايا الليفية لا تقتصر وظيفتها على تكوين الأنسجة المحيطة بالورم، بل تعمل وسيطاً لنقل المغذيات؛ إذ تلتقط الكوليسترول من الجزيئات المحمولة في الدم ثم تنقله إلى الخلايا السرطانية المجاورة.
وتحدث هذه العملية من خلال آلية تعرف باسم "الاقتطاف الغشائي" تحصل خلالها الخلايا السرطانية على أجزاء صغيرة من الأغشية الخارجية للخلايا الليفية، بما تحتويه من كوليسترول ودهون أخرى.
وقال الباحث المشارك في الدراسة، إيجور أستساتوروف، الأستاذ في مركز "فوكس تشيس"، إن النتائج تساعد على تفسير كيفية حصول خلايا سرطان البنكرياس على المغذيات الأساسية رغم الطبيعة غير المعتادة للبيئة المحيطة بالورم.
وأضاف أن الخلايا الليفية المرتبطة بالسرطان ليست مجرد خلايا محيطة بالورم دون دور فعال، وإنما تشارك بصورة مباشرة في دعم نموه عن طريق نقل الدهون إلى الخلايا السرطانية.
وحدد الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية "Nature Cancer"، بروتين "Anoctamin 6" بوصفه عنصراً أساسياً في هذه العملية؛ إذ يساعد على إعادة تنظيم الدهون الفوسفورية داخل الغشاء الخلوي للخلايا الليفية، بما يسمح بانتقال أجزاء منه إلى الخلايا السرطانية.
وعندما خفض الباحثون مستويات البروتين أو عطلوا وظيفته، تراجعت قدرة الخلايا الليفية على دعم بقاء الخلايا السرطانية، كما أظهرت التجارب على الفئران أن الأورام المدعومة بخلايا ليفية تحتوي على البروتين الوظيفي نمت بسرعة أكبر من الأورام التي افتقرت إلى نشاطه.
ولم تقتصر النتائج على تفسير كيفية تغذية السرطان، بل كشفت أيضاً عن ارتباط الآلية نفسها بإضعاف الاستجابة المناعية؛ إذ وجد الباحثون أن الخلايا الليفية تنقل أجزاءً من أغشيتها، بما تتضمنه من كوليسترول، إلى الخلايا التائية السامة للخلايا، وهي خلايا مناعية مسؤولة عن التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها.
ويمكن أن يؤدي تراكم الكوليسترول بكميات مفرطة داخل هذه الخلايا المناعية إلى ما يعرف بـ"الإرهاق الوظيفي للخلايا التائية"، وهي حالة تتراجع فيها قدرتها على مهاجمة الأورام بفاعلية.
وأظهرت التجارب على الفئران أن تعطيل "Anoctamin 6" قلل تراكم الكوليسترول داخل الخلايا التائية الموجودة في الأورام، وحسَّن مؤشرات نشاطها المناعي، كما كشفت الاختبارات المعملية عن ارتفاع قدرة الخلايا التائية على قتل الخلايا السرطانية عند تعرضها لخلايا ليفية منخفضة التعبير عن البروتين.
وأوضح أستساتوروف أن المفاجأة تمثلت في اكتشاف أن آلية خلوية واحدة تخدم الورم بطريقتين متزامنتين، من خلال إمداده بالدهون وإضعاف الخلايا المناعية المسؤولة عن مكافحته.
واختبر الباحثون إمكانية تعطيل هذه الآلية دوائياً باستخدام عقارين هما "Niclosamide" و"Clofazimine" اللذان أظهرا قدرة على تثبيط النشاط المرتبط بالبروتين في التجارب.
وأدى العلاج بالعقارين إلى انخفاض ملحوظ في وزن الأورام لدى الفئران، فيما قلل "Niclosamide" أيضاً انتقال الكوليسترول إلى الخلايا السرطانية، لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تعني ثبوت فاعلية العقارين في علاج مرضى سرطان البنكرياس؛ إذ اقتصرت الاختبارات على النماذج المعملية والحيوانية، ولم تثبت بعد الفوائد العلاجية، أو السلامة المطلوبة لهذا الاستخدام لدى البشر.
وأوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إدنا كوكيرمان، الأستاذة المشاركة في قيادة برنامج إشارات السرطان والبيئة المحيطة بالأورام بمركز "فوكس تشيس"، أن تعطيل البروتين أوقف أيضاً نشاط شبكة من التفاعلات الخلوية، سبق للباحثين تحديدها، تربط بين تغذية الورم وأيض الخلايا الليفية وتثبيط المناعة.
ويرى الباحثون أن استهداف "Anoctamin 6" قد يوفر استراتيجية علاجية مزدوجة تعتمد على حرمان الخلايا السرطانية من أحد مصادر الدهون الضرورية لنموها، مع الحد من قدرة البيئة المحيطة بالورم على تعطيل الاستجابة المناعية.
لكن الدراسة تشير إلى أن الخلايا السرطانية تستطيع الحصول على الدهون بطرق أخرى، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير تعطيل هذا المسار، وتطوير مثبطات أكثر انتقائية للبروتين، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية.
Loading ads...
ويأمل الباحثون أن تساعد النتائج مستقبلاً على تطوير مستحضرات لا تستهدف الخلايا السرطانية وحدها، بل تعطل أيضاً آليات الدعم التي توفرها لها الأنسجة المحيطة، مع إمكانية دراسة تطبيق النهج نفسه على أنواع أخرى من الأورام المقاومة للعلاج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




