في ضربة قوية لإدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية التبادلية التي تم فرضها على أغلب دول العالم في أبريل، في قرار قد يكون له تداعيات كبيرة على سياسات واشنطن التجارية.
القرار الذي صدر بأغلبية 6 قضاة مقابل 3 اليوم، أكد أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لا يمنح الرئيس حق فرض التعريفات، حيث إنه تجاوز بذلك سلطات الكونجرس.
يمثل الحكم انتكاسة كبيرة لأحد أهم أعمدة السياسة الاقتصادية لـ "ترامب"، إذ اعتمد على الرسوم الجمركية كأداة تفاوضية ومصدر إيرادات، ما يفتح الباب أمام معركة قانونية ومالية معقدة بشأن مصير مليارات الدولارات التي حُصّلت بالفعل.
فيم أخطأ ترامب؟
- اعتمد "ترامب" في فرض جزء كبير من رسومه على قانون صدر عام 1977 يتيح للرئيس إعلان حالة طوارئ اقتصادية واتخاذ إجراءات لمواجهة تهديدات معينة، رغم أنه لا ينص صراحةً على إمكانية فرض رسوم جمركية.
- إذًا، لماذا ألغت المحكمة الرسوم؟ جاء في قرار رئيس المحكمة العليا "جون روبرتس" أن القانون لا يخول للرئيس فرض رسوم جمركية، وأن قانون الطوارئ الاقتصادية لا يمكن أن يحتمل هذا المعنى، إذ إن سلطة فرض الضرائب تعود دستوريًا إلى الكونجرس.
- ماذا يعني هذا؟ تُشير تقديرات مختبر الموازنة بجامعة "ييل"، إلى أن متوسط معدل الرسوم الجمركية الفعلي للاقتصاد الأمريكي سيتراجع إلى نحو 9.1% بعد الحكم، مقارنةً بمستوى بلغ 16.9% قبل صدور القرار.
- رغم إلغاء الرسوم الجمركية التبادلية، إلا أن متوسط التعريفات الأمريكية سيظل مرتفعًا مقارنة بمتوسط الرسوم في 2024 البالغ 2.5%، إذ إن هناك تعريفات لا تزال سارية، مثل المفروضة على واردات السيارات والصلب والألمنيوم والأثاث.
هل تُرد الأموال؟
- يبقى مصير الرسوم الجمركية التي جرى تحصيلها خلال الفترة الماضية نقطة غامضة في أعقاب الحكم، إذ لم تُصدر المحكمة توجيهًا مباشرًا بشأن آلية أو أحقية رد الأموال التي تُقدر قيمتها بنحو 175 مليار دولار.
- الملف سيعود إلى محكمة التجارة الدولية للنظر في تفاصيل استرداد الأموال، وسط توقعات بإجراءات قانونية معقدة قد تمتد لأشهر وربما أكثر من عام، ولا يزال غير محسوم ما إذا كان سيتعين على كل شركة التقدم بدعوى منفصلة، أم سيُتاح لها الانضمام إلى دعاوى جماعية.
- في حال إقرار آلية رد الأموال، ستواجه وزارة الخزانة تحديًا لوجستيًا وماليًا لإعادة مبالغ ضخمة، سواء دفعة واحدة أو على مراحل، ما قد يترك أثرًا ملموسًا على التدفقات النقدية الحكومية ويضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد المالي في 2026.
- كيف تتفاعل الأسواق؟ قال "دان إيفز" المحلل لدى "ويدبوش"، في مذكرة، إن قرار المحكمة العليا سيكون في صالح أسهم شركات التكنولوجيا، إذ سيُخفف العبء المالي عن العديد من هذه الكيانات مع إزالة الغموض عن سلاسل التوريد.
ما خيارات ترامب؟
- وصف "ترامب" قرار المحكمة العليا بأنه "وصمة عار"، فيما قالت مسؤولة بالبيت الأبيض، إن الرئيس لديه الكثير من الأدوات لفرض تعريفات جمركية جديدة، مما يُشير إلى أن "ترامب" قد يبحث عن طرق أخرى لفرض الرسوم العالمية.
- أبرز هذه البدائل هي المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، التي تتيح فرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي، كما حدث سابقًا مع واردات الصلب والألومنيوم والسيارات.
- كذلك يمكن اللجوء إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تسمح بفرض رسوم جمركية ردًا على ممارسات تجارية تُعد غير عادلة من قبل دول بعينها، بعد تحقيق يجريه مكتب الممثل التجاري، وهذا المسار استُخدم سابقًا في النزاع التجاري مع الصين.
- هناك أيضًا أدوات أقل استخدامًا مثل المادة 201 الخاصة بحماية الصناعات المتضررة من زيادة الواردات، أو المادة 122 المرتبطة بعجز ميزان المدفوعات، غير أن هذه البدائل تفرض قيودًا زمنية أو سقوفًا على نسب الرسوم.
- بالفعل، أعلن "ترامب" عقب القرار أنه سيفرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 10%، لتُضاف بذلك إلى الرسوم التي ستبقى سارية المفعول بعد قرار المحكمة العليا.
Loading ads...
المصادر: أرقام - رويترز – بلومبرج – سي إن بي سي – ياهو فاينانس – أسوشيتد برس – ذا هيل
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






