7 أشهر
وعود الطاقة بـ"الكهرباء الدائمة" تصطدم بفواتير الأسعار.. ماذا قال الوزير وماذا رد الشارع؟
الأحد، 30 نوفمبر 2025

في مشهد يعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، أطلق وزير الطاقة محمد البشير سلسلة من التصريحات حملت في طياتها ملامح خطة حكومية طموحة لإعادة هندسة الاقتصاد السوري انطلاقًا من قطاع الطاقة، واضعًا اللوم في تردي الأوضاع المعيشية الحالية على تركة ثقيلة خلفتها الحرب والعقوبات، وما وصفه بـ “إرث النظام البائد” المتخم بالفساد والترهل الإداري.
وجاء حديث البشير محاولة لتبرير السياسات الاقتصادية الراهنة، مبينًا أن الحكومة سعت لامتصاص الصدمة عبر رفع الرواتب بنسبة 200 بالمئة لتعزيز القيمة الشرائية المتآكلة لليرة، بالتوازي مع تحسين سلاسل إمداد المحروقات والمواد الغذائية، مشيدًا بما وصفه بـ “الجهود الجبارة” للمتطوعين والعمال الأساسيين الذين حموا المرافق العامة وشغلوها، مما ساهم في صون السلم الأهلي ووأد الفتن في مهدها.
قفزة رقمية أم مبالغة تفاؤلية؟
في استعراضه للأرقام، قدم البشير كشف حساب لما أنجزته وزارته بعد دمج حقائب النفط والكهرباء والموارد المائية في كيان واحد، مؤكدًا أن عملية “إعادة البناء” للقطاع المتهالك بدأت تؤتي ثمارها الرقمية؛ حيث قفزت القدرة الإنتاجية للكهرباء من 1100 ميغاواط في أحلك الظروف إلى 2300 ميغاواط حالياً، مع خطط طموحة للوصول إلى 4500 ميغاواط عقب استكمال صيانة المحطات الرئيسية.
هذه الأرقام، بحسب الوزير، عكست على الأرض واقعًا كهربائيًا جديدًا بمعدل تغذية يتراوح بين 14 و16 ساعة يوميًا، مع طموحات تجريبية للوصول إلى تغذية مستمرة، مدعومة بمناقصات حديثة لتجديد الشبكات وتركيب ملايين العدادات الذكية لضبط الهدر في الكهرباء والمياه، في خطوة تمهد لمشاريع استراتيجية للطاقة المتجددة بقدرة 4500 ميغاواط ومشاريع غاز من المقرر أن تدخل الخدمة بحلول عام 2030، مؤكدًا أن هذه الخطط ستعالج 80 بالمئة من أزمة الكهرباء بحلول 2026–2027 وتوفر كهرباء على مدار الساعة بحلول عام 2030.
بيد أن هذه الرؤية الحكومية “الوردية” التي تعد بتحويل سوريا إلى مركز إقليمي للطاقة والصناعات التحويلية عبر استثمار احتياطات الفوسفات والغاز البحري وإنشاء مصافٍ جديدة، اصطدمت بجدار صلب من الواقعية الشعبية والمرارة التي ضجت بها منصات التواصل الاجتماعي؛ فالمواطن السوري الذي استمع إلى وعود عام 2030، يعيش اليوم تحت وطأة فواتير لا ترحم.
انتقادات ومقارنات مؤلمة
عكست التعليقات على خطة وتصريحات البشير هوة سحيقة بين المسؤول والمواطن، حيث وصف معلقون المسؤولين بأنهم “من طين وعجين”، لا يسمعون أنين الشارع، مشيرين بأسى إلى أن سياسات رفع الدعم وتحرير الأسعار، وإن وفرت الكهرباء، فقد جعلتها سلعة كمالية يعجز المجتمع عن تحمل تكلفتها، مما يهدد بشلل قطاعي الصناعة والزراعة اللذين لا يحتملان هذه الكلف التشغيلية العالية، وهو ما يعني عمليًا ضرب الإنتاج المحلي في مقتل تحت شعار الإصلاح.
وتصاعدت حدة النقد لتلامس شرعية الإنجاز نفسه، إذ عقد البعض مقارنات مؤلمة مع مرحلة ما قبل التحرير، مشيرين بجرأة إلى أن الكهرباء كانت حينها “أفضل وأرخص”، واصفين وعود الوزير بـ “الخلبية” التي لا تختلف عن وعود زملائه في الحكومة، كوزير الاتصالات.
وتجلى السخط الشعبي في تعليقات ساخرة ومبكية في آن واحد، لخصت المأساة الاقتصادية بالقول إن الوزارة قد تجد نفسها قريبًا أمام فائض كهربائي كبير تبيعه لدول الجوار، ليس بسبب وفرة الإنتاج، بل بسبب عجز السوريين عن شراء هذه الخدمة، في إشارة إلى أن توفر المادة لا يعني شيئًا إذا فُقدت القدرة على حيازتها، لتظل سوريا عالقة في مفارقة “الميغاواط المتوفر والجيب الفارغ”، بانتظار حلول تلمس جرح المواطن قبل أن تداعب أحلام المصدرين.
Loading ads...
يذكر أن وزارة الطاقة السورية بتاريخ 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي عن تسعيرة جديدة لمبيع الكيلوواط الساعي هي الأعلى منذ عقود، بما يصل إلى 60 ضعفاً في بعض الشرائح مقارنة بالتسعيرة أيام النظام السابق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




