سمح في اليوم الأول بسفر خمسة مرضى فقط مع مرافقيهم
بعد شهور طويلة من الإغلاق الكامل، والانتظار القاسي الذي عاشه آلاف المواطنين من المرضى والجرحى والطلبة وأصحاب الحالات الإنسانية، فتح معبر رفح البري أخيراً، لكن بآلية غير واضحة ومحدودة، لا تعكس حجم المعاناة ولا تلبي الحد الأدنى من احتياجات سكان قطاع غزة، الذين كانوا يأملون أن يشكل فتح المعبر انفراجة حقيقية بعد فترة طويلة من الحصار وتعطيل حرية التنقل.
وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بدء التشغيل التجريبي لمعبر رفح في الاتجاهين، معتبرة هذه الخطوة محطة مهمة في مسار تنظيم حركة العبور والتخفيف من الأعباء الإنسانية المتراكمة.
اللجنة أوضحت في بيان نشره رئيسها علي شعت عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، أن هذا القرار جاء بعد استكمال الترتيبات التشغيلية والتنظيمية، بما يضمن عبوراً منظماً وآمناً، مع الالتزام بمعايير السلامة وصون كرامة المواطنين، سواء من المغادرين أو العائدين.
وقال شعت: "هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة".
وبين أن تشغيل المعبر يُجسد إنجازاً تعاونياً بمشاركة الشركاء الملتزمين بتيسير حركة العبور باعتبارها عنصراً أساسياً ضمن الخطة ذات النقاط العشرين التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب.
وأضاف: "نعمل بكل جهد وإصرار وبالتعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أجل أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار".
وأكد شعث أنه ستعلن آليات التسجيل ومعايير الأولويات ومواعيد السفر عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وذلك حرصاً على الشفافية والتنظيم وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين.
آلية تشغيل شديدة التقييد
ورغم الطابع الإيجابي المعلن لقرار الفتح، فإن الواقع الميداني كشف عن آلية تشغيل شديدة التقييد، حيث سمح في اليوم الأول بسفر خمسة مرضى فقط مع مرافقيهم، وهو رقم لا يتناسب مطلقاً مع أعداد المرضى المسجلين على قوائم السفر، ولا مع حجم الحالات الطبية الحرجة التي تنتظر منذ شهور وربما سنوات فرصة العلاج خارج القطاع.
هذا التقييد يعكس بوضوح استمرار القيود الإسرائيلية المعقدة المفروضة على حركة السفر، حتى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على تقليص أعداد المسافرين فحسب، بل تمتد إلى التحكم في القوائم، وتأخير الموافقات، وفرض معايير أمنية مشددة، ما يجعل عملية السفر غير مستقرة وقابلة للتعطيل في أي لحظة.
كما أن آلية العودة ما زالت غير واضحة، الأمر الذي يثير مخاوف المسافرين من التعرض للاحتجاز خارج القطاع أو تأخير العودة دون ضمانات.
ويرى مراقبون أن فتح معبر رفح، رغم محدوديته، يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية مهمة، لكنه يظل خطوة ناقصة ما لم يُترجم إلى فتح دائم ومنتظم، وبآلية واضحة ومستقرة، بعيداً عن التحكم الإسرائيلي الذي يقوض أي إنجاز عملي على الأرض. فالمعبر يشكل شريان حياة حقيقياً لقطاع غزة، وأي تشغيل جزئي لا يلبي الاحتياجات المتراكمة يبقى دون مستوى التوقعات الشعبية.
ويمثل فتح معبر بارقة أمل، لكنه أمل هش ومقيد، يحتاج إلى ضغط سياسي وإنساني متواصل من أجل تحويل التشغيل التجريبي المحدود إلى فتح شامل يضمن حرية التنقل، ويخفف فعلياً من المعاناة الإنسانية، ويعيد الاعتبار لحق الإنسان الفلسطيني في العلاج والسفر والحياة الكريمة.
الدكتور أحمد الفرا، مدير مستشفى التحرير للنساء والولادة داخل مجمع ناصر الطبي، يؤكد أن الأوضاع الصحية في قطاع غزة بلغت مستويات كارثية، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح وتراكم أعداد المرضى المحتاجين للتحويل للعلاج خارج القطاع.
وقال الفرا في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "قوائم الانتظار تضم حالياً نحو 22 ألف مريض، من بينهم ما يقارب 5 آلاف طفل، جميعهم بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج".
وأوضح أن الأرقام المتداولة بشأن أعداد المسافرين، سواء كانت 100 أو 150 حالة أو أكثر أو أقل، لا تعكس بأي شكل من الأشكال الواقع المأساوي الحقيقي الذي يعيشه المرضى في قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الأرقام تبقى رمزية ومحدودة مقارنة بحجم الكارثة الصحية المتراكمة منذ إغلاق معبر رفح.
وأشار إلى أن أعداد المرضى تتزايد بشكل مستمر نتيجة تراكم الحالات منذ شهور طويلة، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى رفع عدد التحويلات الطبية إلى الخارج بشكل كبير، وبآلية أكثر سلاسة وسرعة، بعيداً عن التعقيدات والإجراءات التي تهدد حياة المرضى يومياً.
Loading ads...
وأكد الدكتور الفرا أن القطاع الصحي فقد خلال الفترة الماضية 1280 مريضاً كانوا على قوائم الانتظار للتحويل للعلاج خارج غزة، لكنهم توفوا قبل أن تتاح لهم فرصة السفر، معتبراً أن هذه الأرقام "تشكل دليلاً صارخاً على خطورة استمرار القيود المفروضة على حركة المرضى".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مقتل وأسر جنود من قوات حفتر على الحدود مع النيجر
منذ ثانية واحدة
0


