4 أيام
هل يلجأ نتنياهو إلى عملية عسكرية في غزة لتعويض إخفاقاته في لبنان وإيران؟
الخميس، 25 يونيو 2026
تتزايد التقديرات السياسية والأمنية بشأن احتمالية إقدام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توسيع عملياته العسكرية في قطاع غزة، في ظل حالة من الإخفاق النسبي التي رافقت نتائج المواجهة مع كل من إيران ولبنان، وما تبعها من ضغوط أمريكية متزايدة فرضت على حكومته قيوداً سياسية وعسكرية حدت من قدرتها على ترجمة عملياتها العسكرية إلى مكاسب استراتيجية واضحة.
ورغم أن دولة الاحتلال نجحت خلال الأشهر الماضية في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق على جبهات متعددة، فإن حصيلة هذه العمليات لا تبدو متناسبة مع الأهداف التي أعلنها نتنياهو وحكومته.
الحرب على لبنان لم تؤد إلى تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود الشمالية، كما أن المواجهة مع إيران انتهت ضمن تفاهمات وترتيبات إقليمية ودولية شاركت الولايات المتحدة في صياغتها، وهو ما قيد هامش الحركة الإسرائيلية وأجبر تل أبيب على القبول بمعادلات لم تكن تسعى إليها في بداية التصعيد.
في هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، أن نتنياهو يواجه معضلة سياسية داخلية معقدة، إذ إن العمليات العسكرية التي نفذها على جبهتي لبنان وإيران لم تحقق نتائج استراتيجية حاسمة يمكنه تسويقها لجمهوره الإسرائيلي أو استخدامها لتعزيز مكانته السياسية.
ويقول منصور، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الولايات المتحدة، عبر الاتفاقات والترتيبات والقيود التي فرضتها سواء في الملف الإيراني أو اللبناني، وضعت نتنياهو في موقف صعب استراتيجياً وانتخابياً وحتى أمام قاعدته الشعبية".
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة في ضوء طبيعة شخصية نتنياهو السياسية، التي اعتادت تحويل الأزمات الأمنية إلى فرص لتعزيز الموقع الداخلي. فمنذ سنوات طويلة، استخدم التهديدات الأمنية والحروب المحدودة وسيلة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الإسرائيلي وتوحيد الرأي العام خلف حكومته، خصوصاً عندما يواجه أزمات داخلية أو ضغوطاً سياسية وقضائية.
ويعتقد مراقبون أن غزة قد تبدو بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية الساحة الأكثر قابلية لإنتاج مكاسب سياسية سريعة مقارنة بالجبهات الأخرى، خاصة بعد المواجهات مع إيران و"حزب الله"، أصبحت أي مغامرة عسكرية واسعة على تلك الجبهات تحمل مخاطر إقليمية كبيرة وتحتاج إلى تنسيق أمريكي معقد، بينما ينظر صناع القرار الإسرائيليون إلى قطاع غزة بوصفه ساحة أكثر مرونة من حيث القدرة على التصعيد والسيطرة على وتيرة العمليات.
ويوضح منصور أن نتنياهو يحاول حالياً رفع سقف خطابه السياسي والعسكري، وإظهار قدر من الاستقلالية عن المواقف الأمريكية، مع السعي في الوقت نفسه إلى تقليص فجوة الخلاف مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحتواء التباينات القائمة.
ويلفت إلى أن نتنياهو يدرك أنه سيظل بحاجة إلى الدعم الأمريكي في ملفات مقبلة تتعلق بالترتيبات الإقليمية أو بأي مواجهة عسكرية محتملة أو حتى في سياق حساباته السياسية الداخلية.
غير أن احتمال التصعيد في غزة لا يرتبط فقط بالرغبة في تعويض الإخفاقات السابقة، بل يتصل أيضاً بمحاولة الهروب من الاستحقاقات السياسية المرتبطة بملف وقف إطلاق النار.
ومن هنا، يرى عدد من المحللين أن استمرار التوتر الأمني في غزة قد يخدم أهداف الحكومة الإسرائيلية عبر تأجيل النقاشات المتعلقة بالانسحاب أو التسويات السياسية.
ويؤكد منصور لـ"الخليج أونلاين" أن الاحتلال يسعى إلى خلق حالة من الفوضى والتصعيد الأمني في القطاع، إلى جانب مواصلة سياسات التهجير، بهدف تجنب الضغوط الدولية المطالبة بالانسحاب والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ومع ذلك، فإن خيار التصعيد العسكري لا يخلو من المخاطر، خاصة أن الحرب المستمرة منذ مدة طويلة استنزفت قدرات الجيش الإسرائيلي وأثرت على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، كما أن أي عملية واسعة جديدة قد تواجه انتقادات دولية أشد من السابق، خصوصاً في ظل تنامي الاتهامات الموجهة لإسرائيل بشأن الأوضاع الإنسانية في القطاع.
ولا يمكن الجزم بأن نتنياهو اتخذ قراراً نهائياً بشن عملية عسكرية كبرى في غزة، إلا أن المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأنه قد يلجأ إلى مستويات مختلفة من التصعيد إذا رأى في ذلك فرصة لتعويض إخفاقاته على جبهتي لبنان وإيران، أو وسيلة للهروب من الضغوط الأمريكية والدولية المتزايدة.
وتبقى غزة الساحة الأكثر ترجيحاً لاستخدامها كورقة سياسية وأمنية في حسابات نتنياهو خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا استمرت أزماته الداخلية وتراجعت قدرته على تحقيق إنجازات استراتيجية في الملفات الإقليمية الأخرى.
ويلفت منصور إلى أن الولايات المتحدة، من خلال الاتفاقات والترتيبات والقيود التي فرضتها على "إسرائيل"، سواء في الملف الإيراني أو اللبناني، وضعت نتنياهو في موقف داخلي صعب على المستويين الاستراتيجي والانتخابي، وحتى أمام قاعدته الانتخابية.
ويتوقع الخبير في الشأن الإسرائيلي أن نتنياهو سيبحث خلال المرحلة المقبلة عن فرصة لتعويض هذا الإخفاق، موضحاً أنه يحاول حالياً التصعيد على المستوى الخطابي وإظهار عدم التزامه ببعض القيود، إلى جانب منح الجيش مساحة أوسع للحركة، في محاولة لتقليص الفجوة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحتواء الخلافات القائمة.
وأشار منصور إلى أن نتنياهو يدرك وجود محطات قادمة سيحتاج خلالها إلى دعم الرئيس الأمريكي، سواء فيما يتعلق بعمل عسكري محتمل، أو بترتيبات المنطقة، أو حتى بملفات مرتبطة بالانتخابات والمحاكمة التي يواجهها.
Loading ads...
وأوضح أن المؤسسة الإسرائيلية تنظر إلى غزة باعتبارها جبهة أكثر راحة مقارنة بجبهات أخرى، وترى أن حركة "حماس" لا تشكل تهديداً كبيراً بالمعايير الإسرائيلية الحالية، ما قد يدفعها إلى تنفيذ عملية عسكرية بهدف تحقيق نتائج ملموسة أو خلق أجواء تصعيدية يمكن أن يستفيد منها نتنياهو سياسياً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

لهيب أوروبا يحصد الأرواح
منذ دقيقة واحدة
0





