ساعة واحدة
دراسة علمية تكشف لغز "الطنين العالمي" الغامض المستمر منذ نصف قرن
الأربعاء، 1 يوليو 2026

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية (PLOS One) عن التفسير الأقرب لظاهرة "الطنين العالمي" الغامض، وهو لغز أزعج آلاف الأشخاص حول العالم لأكثر من نصف قرن.
وأشارت الدراسة، التي أجراها باحثون من المركز الألماني للدوار واضطرابات التوازن بالتعاون مع الجامعة النرويجية للعلوم والتقنية، إلى أن مصدر هذا الصوت المستمر قد لا يكون بيئيا خارجيا، بل ينبع من داخل الجهاز السمعي نفسه، وتحديدا كشكل غير شائع من طنين الأذن منخفض التردد.
وبدأت هذه الظاهرة تلفت الأنظار عالميا في سبعينيات القرن الماضي، عندما اشتكى سكان مدينة بريستول البريطانية من سماع صوت منخفض التردد يبلغ نحو 50 هرتز.
وخلال السنوات اللاحقة، توالت بلاغات مشابهة من مناطق مختلفة شملت أستراليا، ونيوزيلندا، وعدة مناطق في أمريكا الشمالية؛ حيث وصف المتأثرون الصوت بأنه "أزيز أو هدير أو طنين" منخفض يستمر لفترات طويلة، في حين لا يتمكن الأشخاص المحيطون بهم من سماعه.
ومما زاد من صعوبة تحديد المصدر، أن الصوت كان يظهر في أماكن معينة مثل غرف النوم ليلا، ثم يختفي في مواقع أخرى.
عوضا عن تعقب مصادر الصوت في البيئة المحيطة، ركز الفريق البحثي على دراسة الأشخاص الذين يسمعونه، حيث شملت الدراسة 28 متطوعا ممن أبلغوا عن معاناتهم من الظاهرة، وخضعوا لاختبارات دقيقة لتحقيق فرضيتين رئيسيتين؛ تقوم الأولى على فكرة تمتع هؤلاء الأفراد بحساسية استثنائية عالية لسماع الأصوات منخفضة التردد، بينما ترجع الفرضية الثانية الأمر إلى سماع أصوات داخلية تنتجها الأذن الداخلية طبيعيا، وتعرف بـ "الانبعاثات الصوتية القوقعية".
وأظهرت نتائج الفحوصات أن غالبية المشاركين يمتلكون قدرة سمع طبيعية، ولم يسجل سوى شخصين فقط حساسية أعلى من المعتاد تجاه الترددات المنخفضة.
كما لم تكشف قياسات الانبعاثات القوقعية عن أي اختلافات غير طبيعية لدى بقية المشمولين بالبحث، مما دفع الخبراء لاستبعاد فكرة قوة السمع الفائقة أو الأصوات الطبيعية للأذن كسبب رئيسي في معظم الحالات المرصودة.
وتأسيسا على ذلك، خلص الباحثون إلى أن التفسير المبني على المعطيات الطبية يشير إلى أن "الطنين العالمي" هو في الحقيقة شكل من أشكال طنين الأذن منخفض التردد.
وتتطابق هذه النتائج مع البيانات الصادرة عن موقع "مايو كلينك"، التي تصنف طنين الأذن ضمن الاضطرابات الشائعة التي تصيب نحو 15% إلى 20% من الأشخاص حول العالم، لا سيما فئة البالغين الأكبر سنا، حيث يتسبب في سماع أصوات شبحية متنوعة تشمل الأزيز، والزئير، والنقر، والفحيح، والهمهمة، بما فيها الهدير منخفض التردد.
وأكد الفريق البحثي أن ربط هذه الظاهرة بطنين الأذن لا يعني أن الأشخاص يتخيلون الأصوات أو يتوهمونها، بل هو اضطراب عضوي حقيقي يرتبط مباشرة بالمسارات السمعية ومراكز معالجة الصوت في الدماغ.
Loading ads...
ورغم أن العلماء لا يزالون يجهلون الأسباب الدقيقة الناشئة عن هذا الاضطراب ولا يتوفر له علاج نهائي حتى الآن، إلا أن طنين الأذن يقف كالتفسير العلمي الأكثر ترجيحا لغالبية البلاغات، مع بقاء الاحتمال قائما بأن تكون بعض الحالات المحدودة ناتجة عن مصادر صوتية فعلية في البيئة المادية المحيطة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

"سهيل 3".. قفزة قطرية في الفضاء
منذ 12 دقائق
0




