ساعة واحدة
بمساعدة روسيا وحزب الله؟ تسريبات تكشف كيف سافر مسؤولون بحزب البديل الألماني إلى سوريا
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

مسؤولون في حزب البديل اليميني الألماني يتوجهون في رحلة مفاجئة إلى سوريا. كان ذلك في مارس/آذار 2018. رحلة تسببت بانتقادات كبيرة حينها في الأوساط السياسية الألمانية، بل وحتى داخل حزب البديل نفسه.
بيتر م.، المسؤول الأمني في حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وصف الرحلة في إحدى رسائل البريد الإلكتروني المسربة، بأنها "غير مسؤولة" و"طائشة".
وتُعد رسائل البريد الإلكتروني الخاصة ببيتر م. جزءاً من تسريب بيانات كُشف عنه للعلن في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2026؛ إذ شن قراصنة إلكترونيون هجوماً على أحد مزودي الخدمات للحزب، مما أدى إلى نشر أكثر من 420 ألف رسالة بريد إلكتروني. ووفقاً للقراصنة، فإن هذه البيانات تعود لحزب "البديل من أجل ألمانيا". وقد أقر الحزب بوقوع تسريب للبيانات.
من جانبه، أكد يورغ مويتن، المتحدث باسم الحزب حينها، في رده على استفسار من صحيفة "هاندلسبلات"، أن إحدى الرسائل المنسوبة إليه هي رسالة حقيقية، وإن كان لم يستطع تأكيد توقيتها بدقة.
وبحسب تحقيقات صحيفة "هاندلسبلات" فإن بيتر م. شغل منصب "المسؤول الأمني على المستوى الاتحادي" في الحزب حتى عام 2019. وعند الاستفسار من الحزب عما إذا كان "م." لا يزال يعمل لديهم حتى اليوم، لم يأتِ أي رد.
وفي رسالته الإلكترونية، ينتقل بيتر م. سريعاً للحديث عن مجموعته، واصفاً إياهم بـ "فوجنا السياحي الصغير". ويشير إلى أنهم سيسافرون "بكل راحة" إلى بيروت، حيث سيتولى حزب الله نقلهم "عبر أقصر طريق إلى الحدود، وهناك يتسلمهم الروس ويتولون ترتيب بقية الرحلة".
ويضيف أنهم بذلك لن يضطروا لاستخراج تأشيرات من السفارة السورية في برلين؛ إذ سيتكفل "رجال حزب الله أو جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي (GRU)" بتسهيل الأمر "ميدانياً ودون أي تعقيدات إدارية".
وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".
هذا "الفوج السياحي" دخل سوريا في 5 مارس/آذار 2018. وكانت المجموعة تضم أربعة نواب في البرلمان الألماني (البوندستاغ) وهم: فرانك بازيمان، ويورغن بول، وأودو هيميلغارن، وهارالد فايل؛ بالإضافة إلى عضوين في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا، هما كريستيان بليكس وتوماس روكيمان، إلى جانب شتيفن كريست، وهو مسؤول حزبي من مدينة مونستر.
سبق أن أثير جدل في عام 2018 حول كيفية وصول المجموعة إلى سوريا. فقد ذكرت مجلة "دير شبيغل" أن الرحلة نُظمت بمساعدة روسية، وهو ما وصفه متحدث باسم حزب "البديل من أجل ألمانيا" بأنه "مجرد تكهنات". من جانبه، صرح كريستيان بليكس، النائب في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا، بأنه هو من بادر بترتيب الرحلة عبر السفارة السورية في برلين، حيث تقدم بطلب للحصول على تأشيرة.
وكان بيتر م. قد أشار داخلياً إلى الروس بوصفهم "مرشدين سياحيين". ولم تكن رسالته الإلكترونية هي الوحيدة التي تداولت هذا الموضوع في 7 مارس/آذار 2018؛ إذ احتوى صندوق البريد الإلكتروني لألكسندر غاولاند، الذي كان يشغل آنذاك منصب الرئيس المشارك للحزب، على مراسلات حول خلاف داخل الهيئة القيادية للحزب بشأن هذه الرحلة.
تبدأ الرحلة في بيروت. ففي الخامس من مارس/آذار 2018، صوّر توماس روكيمان نفسه في المطار، مشيراً إلى أن المطار يترك "انطباعاً ممتازاً". ومن هناك، توجه الوفد إلى دمشق، وتحديداً إلى فندق "داما روز"، الذي يبعد أقل من خمسة كيلومترات عن الغوطة الشرقية.
وفي تلك المنطقة، كان جيش الرئيس آنذاك، بشار الأسد، يشن قصفاً -بدعم جوي روسي- منذ فبراير/شباط 2018 على آخر معقل للمعارضة بالقرب من العاصمة. وفي يوم الوصول نفسه، التقت المجموعة بالمفتي العام أحمد بدر الدين حسون، الذي كان قد هدد أوروبا والولايات المتحدة في عام 2011 بشن هجمات انتحارية إذا ما تدخل الغرب في سوريا.
وغرّد النائب بليكس قائلاً: "جولة رائعة في سوق الحميدية بدمشق يوم الثلاثاء"، مضيفاً: "كل شيء هادئ تماماً هنا"، وأرفق مع تغريدته صوراً لأحد شوارع التسوق.
تلت ذلك لقاءات مع نائب البطريرك السرياني الأرثوذكسي، ووزير المصالحة الوطنية علي حيدر. وفي صباح الأربعاء، توجه الوفد للقاء وزير الخارجية وليد المعلم.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن "وفداً برلمانياً ألمانياً" قد زار البلاد. وفي برلين، صرّح المتحدث باسم الحكومة، شتيفن زايبرت، قائلاً: "من يتقرب من هذا النظام، فإنه يُسقط أهليته بنفسه". ومن جانبه، أوضح كريستيان لوث، المتحدث باسم حزب البديل حينها، لمجلة شبيغل أن الرحلة جرى التنسيق بشأنها مع قيادة الكتلة البرلمانية ورئيسي الحزب، يورغ مويتن وألكسندر غاولاند. وفي تصريح لصحيفة بيلد، وصف مويتن ردود الفعل بأنها "مبالغ فيها تماماً".
يكتب "م." أنه إذا لم تكن التأشيرة سليمة، فإن الشخص قد يواجه "الإعدام رمياً بالرصاص دون أدنى تردد"، أو "الحصول على إقامة كاملة في صيدنايا" - في إشارة إلى سجن التعذيب سيئ السمعة التابع للديكتاتور آنذاك، بشار الأسد. ويضيف "م." أن ما يقوم به "الشباب المحيطون ببليكس وبازيمان" ليس سوى "سياحة في ساحات المعارك"؛ فمن يريد التحرك في سوريا بقدر معقول من الأمان، عليه أن يضع نفسه تحت حماية أحد أطراف النزاع.
لكن في هذه الحالة، لن يرى المرء سوى ما يخدم مصلحة ذلك الطرف؛ إذ يُعد الأمر بالنسبة للمضيفين "حيلة دعائية ناجحة". وفي هذا السياق، يضيف "م." أن "بوتين والأسد والشيخ نصر الله سيضحكون ملء شدقيهم"، مشيراً إلى أن المجموعة "وضعت نفسها في وضع أشبه بالاحتجاز كرهائن دون أي ضرورة".
ويبدو أيضاً أن المجموعة لم تكن تملك خطة لمغادرة منطقة الأزمات؛ فقد افتقرت إلى وثائق بديلة، وأماكن إيواء آمنة، ومسارات بديلة للانسحاب. وفي حال وجدوا أنفسهم عالقين وسط خطوط النار، يكتب "م." معلقاً: "ستكون أمورهم في غاية السوء؛ إذ سيصابون بالذعر ويتصرفون بشكل خاطئ". يمكن تلخيص استنتاجه في عبارة واحدة: "خلاصة القول: تصرف غير مسؤول وعديم الجدوى".
في الساعة 17:22، كتب نائب رئيس الحزب، غيورغ بازدرسكي، إلى الهيئة الاتحادية للحزب: "إلى متى سنسمح للسيد بليكس بتحديد وصياغة السياسة الخارجية لحزب البديل من أجل ألمانيا؟". وبعد ساعة ونصف، عاد ليضيف تعليقاً آخر، معبراً عن شعوره وكأنه "في فيلم سينمائي خاطئ"؛ إذ يتواجد نواب في سوريا "تحت إمرة بليكس، الذي ينصب نفسه وزيراً لخارجية الحزب". وأبدى استغرابه من أن "نواباً مخضرمين في البرلمان الاتحادي الألماني يسمحون لسياسي محلي مغمور بالهيمنة عليهم بهذا الشكل".
وشدد على ضرورة أن يوضح الحزب "أن هذه المجموعة المسافرة لا تملك أي تفويض من حزب البديل من أجل ألمانيا"، وإلا فإن المجموعة القادمة قد تختار "وجهات أكثر إثارة للجدل سياسياً". وأضاف: "علينا وضع حد لسياحة الاستعراض الذاتي هذه".
ورد رئيس الحزب، يورغ مويتن، في الساعة 19:01، مقترحاً مناقشة الأمر بهدوء يوم الجمعة، بدلاً من المراسلات عبر البريد الإلكتروني؛ مشيراً إلى أن الرسائل الإلكترونية "قد تجد أحياناً طريقها بطرق عجيبة إلى العلن". أما علناً، فلا تتجاوز الخلافات مجرد تباينات طفيفة في وجهات النظر؛ حيث وصف بازدرسكي عدم اصطحاب أي خبير في السياسة الخارجية ضمن الوفد بأنه أمر "مؤسف للغاية".
واصلت المجموعة رحلتها؛ ففي يوم الخميس كانت في حلب، وبحلول السبت عادت إلى ألمانيا. وبحلول ذلك الوقت، كانت المصادر تشير إلى مقتل 957 مدنياً في الغوطة الشرقية منذ بدء الهجوم حينها.
وبعد مرور أسبوع تقريباً على العودة، وتحديداً في 19 مارس/آذار، عقدت مجموعة الحزب مؤتمراً صحفياً في برلين، صرح فيه بليكس بأنه يمكن تصنيف سوريا كـ "بلد منشأ آمن". وكان ذلك في وقت كانت ألمانيا تطبق فيه قراراً بوقف ترحيل اللاجئين. العقبات التي تعترض عملية إعادة الإعمار في سوريا
بعد يومين، رفضت لجنة الشؤون الداخلية في "البوندستاغ" (البرلمان الألماني) مقترحاً قدمه حزب البديل لإبرام اتفاقية لإعادة اللاجئين مع نظام الأسد. وهكذا، لم يُوضع أي حدٍ لما وصفه بازدرسكي بـ "سياحة الاستعراض الذاتي".
Loading ads...
وفي نوفمبر 2019، سافر كل من بازيمان وهيميلغارن وبول مجدداً إلى دمشق، هذه المرة بصفتهم "مجموعة اتصال معنية بسوريا" تابعة لكتلتهم البرلمانية في "البوندستاغ". وتضمنت الزيارة لقاءات في وزارة الخارجية، ومع رئيس البرلمان، ومفتي الجمهورية، حيث تم الدخول إلى سوريا عبر لبنان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




