1:02 م, الأربعاء, 17 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
تتواصل شكاوى مزارعي محافظة الحسكة مع تقدم موسم حصاد وتسويق القمح، وسط اعتراضات متزايدة على آليات التسويق والاستلام المعتمدة هذا العام، والتي دفعت عدداً من المزارعين إلى الاحتجاج والمطالبة بإلغاء العمل بالمنصة الإلكترونية المخصصة لتنظيم عمليات التسليم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشكل فيه محصول القمح المصدر الرئيسي لدخل آلاف الأسر الزراعية في المحافظة، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الحالية إلى زيادة الخسائر والأعباء المالية على المنتجين.
شهدت مدينة تل تمر شمالي الحسكة احتجاجاً نفذه عدد من المزارعين للمطالبة بإلغاء العمل بالمنصة الإلكترونية المعتمدة لتسويق القمح، معتبرين أن الآلية الحالية لا تتناسب مع واقع المناطق الزراعية التي تعاني من ضعف خدمات الإنترنت واتساع الرقعة الجغرافية للقرى والأراضي المزروعة. ويقول مزارعون إن المنصة تحولت إلى عقبة إضافية خلال موسم الحصاد بدلاً من أن تسهم في تسهيل الإجراءات، إذ واجه كثيرون صعوبات في التسجيل والحصول على مواعيد التسليم.
وبحسب شكاوى متداولة بين المزارعين، فإن الحصول على موعد لتسليم المحصول يستغرق أحياناً عدة أيام بسبب ضعف الاتصال بالإنترنت، فيما حصل بعض المنتجين على مواعيد بعيدة امتدت في بعض الحالات إلى أواخر شهر تموز. كما اشتكى مزارعون من تأخر إصدار وثائق المنشأ المطلوبة لإتمام التسجيل، خاصة في المناطق التي يبدأ فيها الحصاد مبكراً، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات التسويق منذ بداية الموسم.
كما أفاد مزارعون بأن بعض المنتجين لم يتعرفوا إلى آلية التسجيل إلا بعد بدء عمليات الحصاد، في حين أثار إلزام الفلاحين بتحديد الكميات مسبقاً انتقادات بسبب صعوبة تقدير الإنتاج النهائي قبل انتهاء أعمال الحصاد والنقل. وتقول الجهات المعنية إن المنصة أُطلقت لتنظيم عمليات التسويق وتخفيف الازدحام أمام مراكز الاستلام.
بالتوازي مع أزمة المنصة الإلكترونية، تتواصل الاعتراضات على آليات فحص واستلام القمح في مراكز الحبوب. وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من الشحنات جرى رفضها، فيما استُلمت كميات أخرى ضمن الدرجتين الثالثة والرابعة رغم تأكيد أصحابها أن المحصول يتمتع بمواصفات جيدة مقارنة بمواسم سابقة.
ويعزو مزارعون هذه المشكلة إلى تعديل المقاييس المعتمدة هذا الموسم، ولا سيما خفض نسبة الأجرام والشوائب المسموح بها إلى حدود لا تتجاوز 5%، بعد أن كانت أعلى خلال الأعوام الماضية. كما أدى اعتماد غرابيل جديدة ذات فتحات أكبر إلى استبعاد كميات إضافية من المواد أثناء الفحص، الأمر الذي انعكس على تصنيف المحصول وخفّض درجاته التسويقية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة نظراً لارتباط أسعار الاستلام بدرجات التصنيف، إذ يحصل القمح المصنف ضمن الدرجة الأولى على السعر الأعلى، بينما تنخفض القيمة المالية مع كل درجة أدنى وتُفرض حسميات إضافية على بعض الشحنات، ما يعني تراجعاً مباشراً في عائدات المزارعين الذين يواجهون أساساً ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الزراعة والحصاد والنقل والعمالة.
يقول مزارعون إن التأخير في منح الأدوار أجبر كثيرين على تخزين محاصيلهم في أكياس أو إبقائها مكشوفة لفترات طويلة بانتظار موعد التسليم، فيما اضطر آخرون إلى إبقاء القمح محملاً على الشاحنات لأيام، ما رفع تكاليف النقل والتخزين وأوجد مخاطر إضافية تتعلق بالحرائق والعوامل الجوية والسرقات.
كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي طول فترات الانتظار إلى نشوء قنوات غير رسمية أو وساطات للحصول على مواعيد أقرب، في وقت يؤكد فيه مزارعون أن الموسم الحالي يمثل مصدر الدخل الأساسي لتغطية الديون والنفقات المتراكمة منذ بداية العام الزراعي.
وتستمر حالة القلق أيضاً بسبب غياب معلومات واضحة حول آلية صرف المستحقات المالية ومواعيدها، إذ لم تُحسم بصورة نهائية طريقة الدفع أو توقيت تسليم الفواتير والمبالغ المستحقة، ما يضاعف الضغوط على المنتجين الذين ينتظرون عائدات الموسم لتغطية نفقاتهم.
Loading ads...
وتأتي هذه التطورات رغم استمرار عمليات الحصاد والتسويق في مختلف أرياف الحسكة، حيث بلغت كمية القمح المسوقة حتى منتصف حزيران نحو 62 ألف طن. وبينما تشير تقديرات محلية إلى تحسن نسبي في الإنتاج مقارنة ببعض المواسم السابقة نتيجة الظروف المناخية الأفضل واتساع المساحات المزروعة، يرى مختصون في الشأن الزراعي أن نجاح التحول الرقمي في القطاع يتطلب بنية اتصالات أكثر كفاءة وبدائل مباشرة للمناطق التي تعاني من ضعف التغطية، محذرين من أن أي إجراءات تنظيمية لا تراعي واقع الريف قد تتحول إلى عبء إضافي على المزارعين بدلاً من أن تسهم في تسهيل تسويق محصول يعد من أهم ركائز الأمن الغذائي في سوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


