لم يكن خيسوس دي ميغيل من الأسماء اللامعة في كرة القدم الإسبانية، ولا يحظى بشهرة واسعة خارج الأوساط المتابعة لمنافسات الدرجات الدنيا، لكن رحيله المفاجئ عن عمر ناهز 30 عاما حوّله إلى محور حديث الشارع الرياضي الإسباني، وأثار موجة من الحزن والتعاطف في الأوساط الكروية.
وكان المهاجم الإسباني، المعروف بين زملائه بلقب "ديمي"، قد تعرض لتوقف في القلب إثر اصطدام عنيف مع حارس مرمى أندورا خلال مباراة فريقه تينيريفي، الاثنين، قبل أن يفارق الحياة صباح الثلاثاء داخل المستشفى، في حادث مأساوي صدم زملاءه ومتابعي كرة القدم في البلاد.
وُلِد دي ميغيل في العاصمة مدريد عام 1996، وبدأ رحلته الكروية من بوابة الفريق الرديف لنادي ليغانيس عام 2015، بعدما تدرج في الفئات السنية، قبل أن ينتقل إلى أندية عدة في العاصمة الإسبانية ومحيطها، ساعيا إلى تثبيت أقدامه في عالم الاحتراف وتحويل شغفه بكرة القدم إلى مصدر رزق.
ولم تكن طريقه مفروشة بالنجاح، بل احتاج إلى سنوات من العمل والتنقل بين الأندية والدرجات الأدنى لإثبات قدراته.
وجاءت واحدة من أبرز محطاته مع نادي كاستيون، الذي انضم إليه عام 2023، إذ قدم أفضل مواسمه التهديفية وسجل 16 هدفا، وأسهم بصورة مؤثرة في صعود الفريق إلى دوري الدرجة الثانية.
لكن تجربته في الدرجة الثانية لم تكن بالسهولة نفسها، بعدما تراجع معدله التهديفي، لينتقل في صيف 2025 إلى تينيريفي، أحد أندية جزر الكناري، ويعود إلى منافسات الدرجة الثالثة.
استعاد المهاجم الإسباني بريقه التهديفي بقميص تينيريفي، وسجل 6 أهداف في أول 5 مباريات، قبل أن ينهي الموسم برصيد 11 هدفا، مسهما في صعود الفريق إلى الدرجة الثانية، ليؤكد مجددا قيمته مهاجما قادرا على صناعة الفارق.
وكان دي ميغيل، الذي يبلغ طوله 1.90 متراً ويعتمد على قدمه اليسرى، مهاجما تقليديا يجيد التعامل مع الكرات الهوائية والالتحامات البدنية داخل منطقة الجزاء، وهي خصائص جعلته أحد العناصر المهمة في تشكيلة فريقه.
وفي الوقت بدل الضائع من مواجهة تينيريفي وأندورا، الاثنين، كان دي ميغيل يركض في منتصف الملعب للحاق بتمريرة طويلة من أحد زملائه، قبل أن يندفع حارس مرمى أندورا خارج منطقة الجزاء ويصطدم به بقوة، دون أن يتمكن المهاجم من تفادي الاصطدام.
وسقط اللاعب أرضا، وانكمش على ركبتيه قبل أن يستلقي على ظهره وذراعاه إلى جانبيه، ليتعرض لتوقف في القلب، ويُنقَل إلى المستشفى، حيث فارق الحياة صباح اليوم التالي، رغم محاولات إنقاذه.
ورحل دي ميغيل عن عمر 30 عاما، تاركا خلفه زوجته وطفلته التي وُلِدت العام الماضي، في مأساة زادت من وقع الصدمة على زملائه وأصدقائه وكل من عرفه.
وعكست رسائل النعي حجم المحبة التي كان يحظى بها اللاعب بعيدا عن الأضواء، إذ وصفه زميله السابق فرناندو رومان بأنه "شخص متواضع ومجتهد، وفوق كل شيء إنسان رائع".
وكتب رومان في رسالة مؤثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "لا أستطيع تصديق أنك رحلت. لا يمكنك أن تتخيل كم سأفتقدك. لم أكن أعتبرك مجرد صديق، بل كنت أعتبرك فردا من عائلتي".
من جانبه، أكد فيليبي مينامبريس، رئيس نادي تينيريفي، أن النادي سيحرص على تكريم مهاجمه الراحل بما يليق بمسيرته وشخصيته، قائلا: "علينا أن نمنح ديمي التكريم الذي يستحقه، ومنذ تلك اللحظة فصاعدا سنحمله دائما في قلوبنا".
Loading ads...
وبينما كان دي ميغيل يحلم بمواصلة التألق ومساعدة تينيريفي على تحقيق أهدافه الرياضية، انتهت رحلته على نحو مأساوي، ليترك خلفه قصة لاعب لم تمنحه الأضواء ما منحته لنجوم الصف الأول، لكنه كسب محبة زملائه واحترام ناديه، قبل أن يخطفه الموت في لحظة لم تكن في الحسبان.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





