ساعة واحدة
بيانات حديثة: أكثر من 90% من مرضى السمنة الشديدة لا يتلقون العلاج
الأربعاء، 6 مايو 2026

كشفت بيانات حديثة أن استخدام أدوية إنقاص الوزن الحديثة من فئة GLP-1 يشهد نمواً هائلاً، بينما تتراجع جراحات السمنة، ورغم ذلك فإن أكثر من 90% من المرضى المصابين بالسمنة الشديدة لا يتلقون أي علاج على الإطلاق.
وتسلط هذه النتائج الضوء على فجوة واسعة بين توافر الأدوية وانتشارها الفعلي، فخلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت أدوية السمنة الجديدة محور اهتمام واسع في علاج السمنة، بعد إثبات فعاليتها في تقليل الوزن وتحسين المؤشرات الأيضية.
ووفق تحليل حديث لبيانات السجلات الصحية لنحو 20 مليون مريض، ارتفع عدد الوصفات الطبية لهذه الأدوية بشكل كبير، من أقل من 4600 وصفة عام 2018 إلى أكثر من 1.4 مليون وصفة عام 2025.
في المقابل، شهدت جراحات السمنة نموا أبطأ بكثير، إذ ارتفع عدد العمليات من أقل من 20 ألف إجراء في 2018 إلى نحو 43 ألفاً في 2023، قبل أن يبدأ في التراجع خلال عامي 2024 و2025 إلى أقل من 40 ألف عملية سنوياً، كما انخفضت نسبة المرضى الذين يخضعون للجراحة من 0.24% في 2023 إلى نحو 0.21% لاحقاً، في أول تراجع ملحوظ منذ ظهور الأدوية الحديثة.
رغم هذا التحول في خيارات العلاج، تكشف البيانات عن مشكلة أعمق؛ فالغالبية العظمى من المرضى لا تتلقى أي علاج، وظلت نسبة الأشخاص الذين لم يحصلوا على علاج للسمنة بين 90% و95% طوال فترة الدراسة.
ويعكس هذا الرقم، بحسب الباحثين، حجماً كبيراً من "نقص العلاج" إذ يعيش ملايين الأشخاص مع السمنة الشديدة دون تدخل طبي، رغم وجود خيارات فعالة تشمل الأدوية والجراحة.
وقال أحد الباحثين إن المفاجأة الأكبر لم تكن فقط في تراجع الجراحة، بل في أن المرضى الأكثر حاجة إليها - أي أصحاب الحالات الأكثر شدة - قد يكونون الأقل إقبالاً عليها، ربما بسبب تفضيلهم الأدوية أو لاعتبارات أخرى تتعلق بالوصول والتكلفة.
أظهرت الدراسة أن استخدام أدوية السمنة ارتفع من 0.03% من المرضى في 2018 إلى 5.3% في 2025، وهو نمو كبير، لكنه لا يزال يمثل نسبة صغيرة مقارنة بإجمالي المرضى، وفي الوقت نفسه، لا تزال جراحات السمنة تجرى لنسبة محدودة جداً من المؤهلين، إذ تشير تقديرات أخرى إلى أن أقل من 1% فقط من المرضى المؤهلين يخضعون لهذه العمليات سنوياً.
وأظهرت بيانات منفصلة أن إجمالي عدد جراحات السمنة في الولايات المتحدة انخفض إلى أقل من 200 ألف عملية في عام 2024، وهو انخفاض يتجاوز 20% مقارنة بالعام السابق، في أول تراجع منذ عدة سنوات.
يرى الباحثون أن هذه الفجوة الكبيرة لا تعود إلى نقص الخيارات، بل إلى مجموعة من العوامل المعقدة، تشمل محدودية التغطية التأمينية، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية، وارتفاع التكاليف، إضافة إلى الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالسمنة.
وأشاروا إلى أن بعض المرضى قد يفضلون العلاج الدوائي باعتباره أقل تدخلاً، دون أن يكون لديهم تصور كامل عن مزايا وقيود كل خيار، وقد تلعب الأدوية دور "الجسر" لبعض المرضى قبل اللجوء إلى الجراحة، لكن هذا لا يفسر حجم الفجوة في العلاج.
إلى جانب التراجع في عدد العمليات، رصدت الدراسة تغيرات في نوعية الإجراءات الجراحية، إذ انخفضت نسبة عمليات تكميم المعدة، التي كانت تمثل الخيار الأكثر شيوعاً، من 64% إلى 58% خلال الفترة بين 2020 و2024.
في المقابل، ارتفعت نسبة عمليات تحويل المسار إلى نحو 33%، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، كما زادت العمليات التصحيحية أو التكميلية، ما يشير إلى تعقيد متزايد في الحالات التي تصل إلى الجراحة.
يرى بعض الخبراء أن انتشار أدوية السمنة قد يكون سيفاً ذا حدين؛ فمن جهة، ساهم في رفع الوعي بالسمنة كمرض مزمن يحتاج إلى علاج، ومن جهة أخرى قد يكون أدى إلى تراجع الإقبال على الجراحة، حتى لدى المرضى الذين قد يستفيدون منها بشكل أكبر.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الأدوية فتحت نقاشاً جديداً داخل العيادات بشأن علاج السمنة، وهو أمر إيجابي، لكنه يجب أن يشمل جميع الخيارات العلاجية، وليس الأدوية فقط.
وكشفت الدراسة المنشورة في دورية الجمعية الأميركية لجراحة الأيض وجراحة السمنة، عن خلل واضح في التعامل مع السمنة، باعتبارها مرضاً مزمناً يتطلب إدارة طويلة الأمد، فبينما تتوفر أدوات فعالة، لا تزال نسبة كبيرة من المرضى خارج دائرة العلاج، ما يزيد من خطر المضاعفات الصحية، مثل السكري، وأمراض القلب.
كما تبرز الحاجة إلى تحسين أنظمة الرعاية الصحية لتوفير وصول أفضل للعلاج، سواء من خلال دعم التأمين، أو زيادة التوعية، أو تقليل الوصمة المرتبطة بالسمنة.
لكن رغم حجم البيانات الكبير، إلا أن هذه النتائج تعتمد على تحليل سجلات طبية، ما يعني أنها لا تفسر بشكل مباشر أسباب اختيار المرضى لنوع معين من العلاج.
وركزت الدراسة على فئة محددة من المرضى وهم المصابون بالسمنة الشديدة دون سكري، ما قد يحد من تعميم النتائج على جميع الحالات.
كذلك، لم تصمم الدراسة لتحديد ما إذا كانت الأدوية هي السبب المباشر في تراجع الجراحة، وهو ما يتطلب دراسات مستقبلية أكثر تفصيلاً.
Loading ads...
تشير هذه النتائج إلى أن التحدي الأكبر في علاج السمنة لا يكمن في نقص الحلول، بل في إيصالها إلى المرضى، ومع تزايد الخيارات العلاجية، يصبح من الضروري تبني نهج متكامل يوازن بين الأدوية والجراحة، ويأخذ في الاعتبار احتياجات كل مريض على حدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



