ساعة واحدة
العرب الأمريكيون.. خيبة من ترمب وأصوات لم يضمنها الديمقراطيون
الأحد، 1 نوفمبر 2026
واشنطن- قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، لا يُخفي علي، وهو ناخب أمريكي من أصل عراقي يقيم في واشنطن، ندمه على التصويت لدونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2024، بعدما خابت آماله في سياسات الرئيس الذي دعمه قبل عامين.
وأكد علي للجزيرة نت أنه يعتزم التصويت هذه المرة للديمقراطيين في جميع السباقات الانتخابية، أملا في تعزيز فرص الحزب في استعادة الأغلبية في الكونغرس.
لكن خيبة الأمل من ترمب لا تعني بالضرورة عودة جميع الناخبين العرب إلى الديمقراطيين. فقد عبّرت بيان، وهي ناخبة أمريكية من أصل فلسطيني تقيم في شمال فرجينيا، في حديث آخر للجزيرة نت، عن فقدان ثقتها بالحزبين معا، معتبرة أن الاختلافات بينهما لا تنعكس على مواقفهما من القضايا التي تهمّها وفي مقدمتها الحرب على غزة والدعم العسكري لإسرائيل.
ويُقدّر عدد العرب الأمريكيين بنحو 3.7 ملايين نسمة، يتوزعون على ولايات عدة، أبرزها ميشيغان التي تضم نحو 393 ألفا، إلى جانب تجمعات مهمة في نيوجيرسي وأوهايو وفرجينيا وبنسلفانيا.
ولا تكمن أهمية هذه الجالية في حجمها على المستوى الوطني بقدر ما تكمن في تمركزها داخل ولايات ودوائر انتخابية قد تُحسم بفوارق ضئيلة، وهو ما يمنح أصواتها وزنا سياسيا يتجاوز حجمها العددي.
وبين من يريد معاقبة الجمهوريين عبر صناديق الاقتراع، ومن لم يعد يرى في أي من الحزبين بديلا مقنعا، يبرز سؤال بشأن طبيعة التحول في المزاج الانتخابي العربي الأمريكي: هل يستعيد الديمقراطيون ثقة الناخبين العرب بعد تراجع ولائهم التقليدي في الانتخابات الرئاسية السابقة؟
يُظهر استطلاع حديث للمعهد العربي الأمريكي أن 59% من الناخبين العرب الأمريكيين المرجح مشاركتهم في الانتخابات يعتزمون التصويت لمرشحين ديمقراطيين، مقابل 26% للجمهوريين، في مؤشر يفتح النقاش بشأن مستقبل العلاقة بين الجالية والحزبين بعد انتخابات 2024 التي هيمنت عليها تداعيات الحرب على غزة.
وكان رئيس منظمة "العرب الأمريكيون من أجل السلام" بشارة بحبح من أبرز الشخصيات العربية الأمريكية التي حشدت الدعم لترمب خلال انتخابات 2024، لكنه يُحمّل الحزب الجمهوري اليوم مسؤولية تدهور علاقته بالناخبين العرب والمسلمين.
ويقول بحبح -في حديث خاص للجزيرة نت- إن "الحزب الجمهوري هو الذي تخلى عن الناخب العربي والمسلم وليس العكس"، ويرى أن الإدارة الأمريكية اتخذت منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قرارات تتعارض مع تعهداته الانتخابية، مشيرا إلى رفع العقوبات عن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وتصريحات استهدفت المسلمين، والحرب مع إيران.
ويكشف بحبح أنه تحدث شخصيا مع ترمب عدة مرات قبل الانتخابات الرئاسية، وتلقى منه تعهدات بالعمل على وقف الحرب في غزة، مؤكدا أن هذه الوعود كانت سببا رئيسيا في دعمه.
لكنه الآن ينتقد استمرار سقوط الضحايا وتدهور الوضع الإنساني في القطاع، ويرى أن النتائج جاءت مخيبة لآمال كثيرين ممن وثقوا بوعود الحملة الرئاسية السابقة.
ويرفض بحبح، الذي لا يزال عضوا في الحزب الجمهوري، اعتبار القطيعة مع الجمهوريين نهائية، مشددا على ضرورة احتفاظ العرب الأمريكيين بنفوذ سياسي داخل الحزبين، حتى وإن اختلفت درجة تقاربهم مع كل منهما.
ويرى أن التجربة مع إدارة ترمب ستُلقي بظلالها على خيارات الناخبين العرب والمسلمين في الانتخابات النصفية الحالية، وكذلك في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
وتكشف تقديرات "المعهد العربي الأمريكي" أن انتخابات 2024 شهدت تراجعا حادا في التفوق التقليدي للديمقراطيين بين الناخبين العرب، إذ حصلت المرشحة كامالا هاريس على نحو 47% من أصواتهم مقابل 43% لدونالد ترمب، بعدما كان استطلاع للمعهد عام 2020 يمنح جو بايدن 59% مقابل 35% لترمب.
وكان التحول أكثر وضوحا في ولاية ميشيغان، حيث تصدر ترمب نتائج 58 دائرة اقتراع ذات أغلبية عربية بنسبة 48.6%، مقابل 31.2% لهاريس، في حين ذهبت نحو 20% من الأصوات إلى مرشحين آخرين.
وتشير هذه الأرقام، رغم اختلاف منهجيات تقديرها، إلى أن غضب الناخبين العرب من الديمقراطيين لم يتحول بالكامل إلى تأييد للجمهوريين، بل اتخذ أيضا شكل تصويت احتجاجي لمرشحين بدلاء.
وفي هذا السياق، يرفض أسامة السبلاني رئيس اللجنة العربية الأمريكية للعمل السياسي، وأحد أبرز نشطاء الجالية العربية بولاية ميشيغان، اعتبار التصويت العربي في انتخابات 2024 قطيعة مع الحزب الديمقراطي.
ويؤكد أن الغضب حينها كان موجها أساسا ضد الرئيس السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس بسبب سياساتهما تجاه الحرب على غزة.
ويقول السبلاني للجزيرة نت إن "العرب الأمريكيين لم يصوتوا ضد الديمقراطيين، بل ضد بايدن وهاريس"، مستشهدا باستمرار دعم مرشحين ديمقراطيين آخرين في ميشيغان خلال الانتخابات نفسها.
ويوضح أن العرب الذين صوتوا لترمب لم يكونوا كتلة واحدة، فمنهم محافظون سياسيا واجتماعيا، وآخرون أرادوا معاقبة إدارة بايدن، وفئة ثالثة اقتنعت بوعود ترمب بشأن إنهاء الحروب وتحقيق السلام.
وبحسب السبلاني، فإن جزءا ممن اقتنعوا بتلك الوعود لم يعودوا يؤيدون الرئيس الأمريكي اليوم وحزبه.
لم يكن تقارب العرب الأمريكيين مع الحزب الديمقراطي ثابتا على امتداد العقود الماضية. ففي عام 2000، كان انتماؤهم الحزبي شبه متعادل، بواقع 40% للديمقراطيين و38% للجمهوريين، وفق بيانات المعهد العربي الأمريكي.
لكن مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما رافقها من مخاوف بشأن التمييز والسياسات الأمنية، ثم حرب العراق، دفعت قطاعات واسعة من الجالية إلى الاقتراب من الديمقراطيين. وبحلول عام 2008، بلغت نسبة العرب المنتمين إلى الحزب الديمقراطي 54%، مقابل 27% للجمهوريين.
واستمرت هذه الأفضلية في السنوات اللاحقة، قبل أن تتسبب سياسات إدارة بايدن تجاه الحرب على غزة في تصدع العلاقة مع قطاع من الناخبين العرب خلال انتخابات 2024.
Loading ads...
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يبدو أن خيبة الأمل من ترمب تفتح أمام الديمقراطيين فرصة لاستعادة بعض الأصوات التي خسروها قبل عامين، لكنها لا تضمن استعادة الثقة على نحو دائم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



