ساعة واحدة
قبل اقتراع 23 سبتمبر.. الانتخابات المغربية أمام اختبار ثقة الشباب
الأحد، 20 سبتمبر 2026

يسعى أكثر من سبعة آلاف مرشح إلى الفوز بأصوات نحو 16 مليون ناخب- غيتي
يرجّح مراقبون أن يكون التنافُس على الصدارة بين أحزاب الغالبية الحالية وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
يشجع المغربي هيثم أركشو مواطنيه الشباب على المشاركة في الانتخابات التي تُجرى الأربعاء، أملًا بأن تفرز حلولًا لمشكلتَي البطالة والقدرة الشرائية، لكنّ إقبال هؤلاء على التسجيل للاقتراع كان محدودًا، إذ إن كثيرًا منهم يشعرون بخيبة من السياسة.
ومع أن أركشو البالغ 28 عامًا اختار الحزب الذي ينوي التصويت له، يدعو "الناس للتوجه إلى صناديق الاقتراع ليختاروا أي حزب يرونه مناسبًا حسب تحليلهم". وعلى مقربة من الشارع الرئيسي الذي كان يتحدث فيه، كان شباب آخرون يشاركون في تجمُّع لمناصرة أحد المرشحين المتنافسين على أربعة مقاعد تمثل المدينة في مجلس النواب.
منذ انطلاق الحملة الانتخابية في 10 سبتمبر/ أيلول يسعى أكثر من سبعة آلاف مرشح إلى الفوز بأصوات نحو 16 مليون ناخب يختارون 395 عضوًا في مجلس النواب. ويُفترَض أن تنبثق من المجلس الذي ستفرزه هذه الانتخابات حكومة جديدة تبلغ ولايتها خمسة أعوام.
لكن نسبة الشباب من بين الناخبين تبقى محدودة، إذ لا يتعدى معدل المسجلين في اللوائح الانتخابية 15% ممّن تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا، و4% فحسب بين في فئة 18-24 عامًا.
في طنجة، تقول زبيدة (34 عامًا)، وهي أم تعمل في أعمال متفرقة وفضلت عدم ذكر اسمها الكامل، إنها لن تدلي بصوتها. وتضيف: "لا أتوقع شيئًا"، مؤكدة أنها لا تصدّق الوعود التي تقدمها الأحزاب المتنافسة، لكنها ترى أن على الحكومة المقبلة إعطاء الأولوية للتوظيف والسكن.
في المقابل، غالبًا ما كانت هذه الفئة تتصدر الحركات الاجتماعية التي شهدها المغرب في الآونة الأخيرة، إذ يبرز تباعد بين تلك الحركات والأحزاب السياسية التي تبدو عاجزة على تعبئة الشارع. وتوازيًا مع ذلك، تزايد حضور التكنوقراط ورجال الأعمال في المشهد السياسي، بالمقارنة مع السياسيين.
تسعى الأحزاب المتنافسة إلى إقناع الناخبين بالمشاركة في التصويت، سواء من خلال تجمعات انتخابية يترأسها قادتها أو وزراء في الأحزاب الحكومية، أو من خلال منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويراهن الكثير من المرشحين "الأعيان" كما يوصفون في المغرب على علاقات القرب والتواصل المباشر مع سكان دوائرهم، بغض النظر عن الخطاب السياسي لأحزابهم.
ويرى أستاذ العلوم السياسية محمد شقير أن "ثمة رهانين كبيرين لهذه الانتخابات هما استعادة ثقة الناخبين خصوصًا الشباب في العمل السياسي، وإفراز نخبة نزيهة". ويلاحظ أن الأحزاب السياسية "وخصوصًا الثلاثة المتنافسة على الصدارة، تحاول الاستجابة لمطالب الشباب من خلال وعود بتوفير مليون منصب عمل"، مشيرًا أيضًا إلى حضور إشكالية القدرة الشرائية في البرامج الانتخابية.
من جهته، يعرب هيثم أركشو عن أمله في أن "ترتقي الحكومة المقبلة بالمستوى الاجتماعي، وترفع الحد الأدنى للأجور"، بما يتناسب مع أسعار المواد الأساسية. ويفسر دعوته إلى المشاركة في التصويت بالرغبة في "التغيير"، بعد "الكثير من المشاكل" التي برزت في الأعوام الأخيرة، مشيرًا إلى "وفيات نساء حوامل" في مستشفى بأغادير (جنوب) الصيف الفائت، "والتي خرجت بسببها احتجاجات حركة جيل زد".
قبل عام، فاجأت هذه الحركة التي أطلقها نشطاء مجهولون عبر الإنترنت المغاربة بدعوتها إلى تجمعات على نحو شبه يومي لمدة أسبوعين، طالبت بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم و"إنهاء الفساد" وضمان حرية التعبير. تخللت هذه التظاهرات أعمال تخريب وصدامات في مدن عدة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، قبل أن يتراجع زخمها.
عكست تلك الأزمة مجددًا إشكالية التفاوت الاجتماعي والهوة التنموية بين المناطق، التي تعد ملفًا رئيسيًا في المغرب منذ نحو عقد.
فعلى الرغم من انتعاش النمو الاقتصادي ليبلغ نحو 5% العام المنصرم، وتنفيذ المملكة مشاريع تنموية كبرى استعدادًا لكأس العالم 2030 التي تستضيفها بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، "لم يكن هذا التحسن كافيًا ليفضي إلى انخفاض ملموس في معدل البطالة الذي بلغ 13%"، وفق بنك المغرب المركزي.
في نهاية الشهر نفسه، برزت هذه المعضلة بصورة أعمق مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود إلى جيب سبتة الإسباني، في أزمة زادت التوتر بين الرباط ومدريد وخلفت عشرات الضحايا.
وكانت غالبية هؤلاء المهاجرين شبابًا من الجنسين، بينهم الكثير من القاصرين، يتطلعون إلى إيجاد فرص عمل في أوروبا، أو تحسين أوضاعهم. وعند سؤالها عن الحادثة، قالت زبيدة إنها لن تتردد في محاولة العبور بدورها إذا أُتيحت لها الفرصة.
لم تحظ هذه الأزمة حتى الآن بحيز كبير من النقاش الانتخابي، بينما اعتبرها رئيس الوزراء الأسبق عبد الإله بنكيران "يومًا أسود" و"فضيحة كبرى"، خلال حملة حزبه العدالة والتنمية (معارضة).
ويرى هيثم عاطفي (20 عامًا)، الذي يعيش في مدينة سلا، أن أهم ما ينتظره من الحكومة المقبلة هو توفير فرص العمل. ويوضح أنه حصل هذا العام على شهادة تقني في الهندسة الكهربائية، لكنه يجد صعوبات في الحصول على فرص تدريب تؤهله للبحث عن عمل، مضيفًا: "جل زملائي تقريبا لم يجدوا بعد وظيفة". لكنه لا ينوي الإدلاء بصوته.
ويفسر رأيه بأن الوعود الانتخابية "مجرد كلام، لا أظن أن هناك حزبًا قادرًا على إيجاد فرص العمل للشباب".
Loading ads...
ويرجّح مراقبون أن يكون التنافُس على الصدارة بين أحزاب الغالبية الحالية وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بينما يمنع قانون الانتخابات إجراء استطلاعات رأي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





