7 أشهر
ندية وقلق.. ماذا تقول الصور عن لقاءات الرئيس الشرع في قمة المناخ؟
الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025
شكلت الصورة البصرية لحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على رأس وفد رسمي في المؤتمر الدولي للمناخ (COP30) المنعقد في مدينة بيليم بالبرازيل مادة إعلامية غنية بالدلالات السميولوجية.
مع دخول الشرع قاعة الضيافة، حظي باستقبال حافل من نظيره البرازيلي، الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلڤا، فقد استخدم الأخير أنواعاً مختلفة من المصافحة، بدأها بالمصافحة الحارة التي تتشابك فيها اليدان اليمنتان، في حين توضع يسرى المضيف على ذراع الضيف، (على الكتف الأيمن، أو على الساعد، أو على العضد) وهي من أنواع المصافحات الإيجابية التي تحمل شيفرة مبطنة مفادها المبالغة في إظهار المشاعر الودية، تبعها هزات متواترة للأكف، وهذا يكرس المعنى الباطني لحفاوة الترحيب.
وختم الرئيسان مصافحتهما بالنظرة المواجهية للكاميرا، لأخذ الصورة التذكارية، واستخدم حينها الرئيس البرازيلي ابتسامة الشفاه نصف المفتوحة والتي تحمل أيقونا بصريا يعزز مكانته كمضيف، في حين اكتفى الشرع بابتسامة الشفاه المطبقة، وهي الابتسامة المثلى للساسة الضيوف، إذ تنم عن لباقة اجتماعية، وتقدير لبشاشة الترحيب من الطرف المستقبل، وأنهى الرئيس البرازيلي ترحيبه باستخدام مصافحة القفاز، وهي مصافحة بكلتا اليدين، وفيها يأخذ المضيف يد ضيفه بين كفيه، كعلامة دلالية على الاحتواء والوقوف جنباً إلى جنب.
مصافحات ندية وقلق
وعلى هامش المؤتمر، التقى الرئيس الشرع مجموعة من الرؤساء والقادة، واعتمد استخدام المصافحة الندية، حيث الأكف المتوازية، ومنها مصافحته لرئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، والتي تحمل شيفرة رمزية تؤكد المساواة في المكانة، ومصافحة رجل لرجل.
هذه الندية تزامنت مع قرب الإعلان عن رفع اسم الرئيس السوري ووزير الداخلية أنس خطاب عن قائمة العقوبات الدولية المفروضة عليه منذ العام 2014، وهو ما تم الإعلان عنه ليل الخميس ـ الجمعة في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى لقاء تاريخي مرتقب في البيت الأبيض سيجمع الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
لكن جلسة الرئيس السوري في أثناء لقائه بماكرون، أظهرت عدم الارتياح، إذ انسدلت الكتفان قليلاً، كما توازت الساقان مع بعضهما، مشكلة رمزية بصرية تكشف عن حالة نفسية قلقة، كما تحاذت القدمان في حركة غير مألوفة للشرع، ما دل على حوار مغلق، وبعد عن التفاعلية.
وبالانتقال إلى حركة اليدين التي اعتمدها الشرع خلال لقائه رئيس وزراء المملكة المتحدة، كير ستارمر، فقد استخدم حركات دالة على الإصغاء، ومنها تشابك أطراف الأصابع، مع ترك مسافة مفتوحة بين الكفين، وهذا يؤكد التركيز على ألسنية المتحدث، والاندماج في حديثه.
وفي أثناء إلقاء الرئيس الشرع لكلمته، مرر جملاً نابعة من صميم المشهد السوري، استخلصها من ٱثار الحرب على المناخ، إذا تحدث عن تدمير البنية التحتية للمياه والطاقة، والضغط المتزايد على الموارد والخدمات في البلدان المستضيفة للنازحين، وهذا يحمل شيفرة سمعية تؤكد حنكة سياسية وظفها الشرع للتأكيد على أن رغم كونه مؤتمراً للمناخ، إلا أن بلد كسوريا لا يمكنها أن تشارك فيه، من دون أن تعرج على التداعيات الحربية على مناخها ومواردها، وحاول إضفاء لمسة روحية في خواتيمه، باستشهاده بٱيات قرٱنية، وأحاديث نبوية شريفة، تعكس التزامه بنهجه، ولم تخل كلمته من دلالات شاعرية تحدث فيها عن الرغبة بإعادة تأهيل قطاع المياه من الأمازون وحتى الفرات وبردى.
Loading ads...
ولابد من الإشارة نهاية إلى أن الشرع خص ظهوره في أثناء إلقاء كلمته، باعتماد ربطة العنق ذي اللون السماوي، وهو لون الماء الذي يشغل ملفاً أساسياً في المؤتمر، وربما أراد بذلك إرسال دعوة لإيجاد حلول حقيقية لإعادة تأهيل موارد مستدامة بعد تأكيده على أنها أسوأ موجة جفاف تمر على سوريا متذ ستة عقود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


