ساعة واحدة
أحمد طارق: زمن الحرب الرقمية يفرض على الدول والمؤسسات إعادة تعريف مفهوم الدفاع
الأحد، 1 مارس 2026

Loading ads...
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتصاعد النزاعات المسلحة حول العالم، لم تعد الحروب تخاض فقط في البر والبحر والجو، بل امتدت إلى فضاء رابع لا يقل خطورة: الفضاء السيبراني.وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التكنولوجيا أن تأمين الأنظمة السيبرانية أصبح مسألة أمن قومي لا تقل أهمية عن حماية الحدود.يقول أحمد طارق، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن “زمن الحرب الرقمية يفرض على الدول والمؤسسات إعادة تعريف مفهوم الدفاع”، مشيرا إلى أن الهجمات الإلكترونية قد تستهدف البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والمصارف، ما قد يؤدي إلى شلل واسع دون إطلاق رصاصة واحدة.وقد شهد العالم خلال السنوات الماضية نماذج واضحة على ذلك، لا سيما خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث رافقت العمليات العسكرية على الأرض هجمات سيبرانية متبادلة استهدفت مواقع حكومية وأنظمة اتصالات ووسائل إعلام.هذه التطورات أبرزت أهمية الجاهزية الرقمية وضرورة الاستثمار في أنظمة حماية متقدمة.يوضح أحمد طارق أن أولى خطوات الحماية تكمن في بناء بنية تحتية رقمية مرنة (Resilient Infrastructure)، قادرة على الاستمرار في العمل حتى في حال تعرضها لهجوم.ويتطلب ذلك اعتماد تقنيات التشفير القوي، وتحديث الأنظمة بشكل دوري، واستخدام حلول كشف التهديدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.كما يشدد أحمد طارق على أهمية تبني مبدأ “انعدام الثقة” (Zero Trust)، الذي يقوم على عدم افتراض موثوقية أي مستخدم أو جهاز داخل الشبكة أو خارجها دون تحقق مستمر. هذا النهج أصبح معيارا أساسيا في المؤسسات الحساسة، خصوصا العسكرية والحكومية.العامل البشري: الحلقة الأضعفرغم تطور التقنيات، يبقى العنصر البشري أحد أبرز نقاط الضعف. فالهجمات غالبا ما تبدأ برسائل تصيد احتيالي تستهدف الموظفين. لذلك، يؤكد الخبير أن التدريب المستمر ورفع الوعي الرقمي يشكلان خط الدفاع الأول ضد الاختراقات.ويضيف أن “الحرب السيبرانية لا تستهدف فقط الأنظمة، بل العقول أيضا”، في إشارة إلى حملات التضليل الإعلامي ونشر الأخبار الزائفة التي تستخدم لزعزعة الاستقرار الداخلي وبث الفوضى.تعاون دولي وتشريعات صارمةفي زمن الحرب، لا يمكن لدولة أن تواجه التهديدات السيبرانية بمفردها. فالتعاون الدولي وتبادل المعلومات حول التهديدات أصبح ضرورة ملحة.كما أن تطوير أطر قانونية واضحة لتنظيم الفضاء السيبراني ومحاسبة الجهات المعتدية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الردع.ويختتم الخبير أحمد طارق حديثه بالتأكيد على أن “المعركة السيبرانية قد تكون صامتة، لكنها عميقة الأثر”، داعيا الحكومات والمؤسسات إلى التعامل مع الأمن الرقمي باعتباره استثمارا استراتيجيا طويل الأمد، لا مجرد استجابة طارئة لأزمة عابرة.في عالم تتداخل فيه التكنولوجيا مع كل مفاصل الحياة، بات تأمين الأنظمة السيبرانية في زمن الحرب مسألة بقاء، لا خيارا تقنيا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





