39 دقائق
"نموذج جنين" في الخليل.. لماذا تنقل إسرائيل سيناريو الشمال إلى خزان الجنوب؟
الأحد، 25 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 14:29 (توقيت مكة)
لم يعد "نموذج جنين" العسكري حبيس شمال الضفة الغربية، إذ تتجه إسرائيل إلى نقله نحو الخليل جنوبا، محولة المداهمات الموضعية إلى نمط عملياتي دائم يعيد رسم الخريطة الأمنية والميدانية في الضفة.
ويتجاوز هذا التحول -وفق مراقبين- مجرد التوسع الجغرافي، ليفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل تتحرك المؤسسة العسكرية بدافع الضرورة الأمنية الصرفة، أم أن استنساخ هذا النمط في الجنوب أداة يجري توظيفها لخدمة الرهانات السياسية والانتخابية؟
ويرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات أن "نموذج جنين" الذي طبقته إسرائيل في شمال الضفة الغربية منذ نحو عام ونصف لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل محاولة لخلق بعدين رئيسيين.
وأوضح -خلال مداخلة على شاشة الجزيرة- أن البعد الأول يتمثل في الردع الجماعي للفلسطينيين من خلال عملية عسكرية متكاملة بهذا الحجم، مشيرا إلى أن البعد الثاني هو إعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.
ويفسر بشارات هذا التوجه بأن إسرائيل تحاول من خلاله بناء شكل ومستقبل الضفة الغربية وفق رؤية تقوم على مبدأ "الأغلبية اليهودية مقابل الوجود الفلسطيني القليل".
ويلفت إلى أن تصعيد الموقف وضغط الشارع الفلسطيني قد يولد حالة انفجار، وهو ما تخشاه المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، موضحا أن الخليل تُعد "خزانا بشريا فلسطينيا ضخما"، وتمتد عائليا وعشائريا، وهو ما يجعل أي مغامرة غير محسوبة ذات ارتدادات خطيرة.
وفي السياق ذاته، يلفت الخبير بالشؤون الإسرائيلية إلى أن الأجواء الساخنة التي تحيط بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تلعب دورا مؤثرا في ارتفاع النبرة السياسية.
ويربط بين تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– الذي وعد بعملية "لم نشهدها منذ عام 1967″، وبين محاولة الاستثمار الانتخابي، بيد أن بشارات يستدرك أن المؤسسة الأمنية تحاول تطبيق سياساتها "دون توليد ردة فعل أو انفجار شعبي"، وهو ما يفسر الإدارة المتدرجة للعملية.
ومن جهة أخرى، يرى بشارات أن العزلة الدولية التي بدأت إسرائيل تشعر بحجمها تمثل نقطة بالغة الأهمية، ويستدل على ذلك بهجوم المستوطنين على القناصل والوفود الدبلوماسية الأوروبية في مزارع الزيتون الأسبوع الماضي.
ميدانيا، يقول مراسل الجزيرة منتصر نصار إن العملية في الخليل دخلت يومها الثاني وسط مزيد من التعزيزات العسكرية، ويوضح أن قوات الاحتلال تواصل إغلاق منطقتي الجلدة وعين دير بحة وسط المدينة وتدهم عشرات المنازل، لافتا إلى أن المشهد يشبه ما جرى في جنين وطولكرم ونور شمس، وإن كانت الصورة هناك أكثر شمولية.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الطوق الأمني الشامل يشمل المداخل المؤدية إلى محافظة الخليل التي يبلغ تعدادها السكاني مليون نسمة.
وتضررت 388 عائلة بفعل التهجير القسري وعمليات الاحتلال العسكرية في الخليل، كما يوضح نصار، حيث صارت 137 عائلة بلا مأوى آمن، بينما انتقلت 169 عائلة للعيش عند أقارب، ويضيف أن هذه العائلات تضم نحو 2162 فردا، بينهم 962 من الأطفال وكبار السن.
ووفق المراسل، تبلغ مساحة المنطقة المحاصرة 350 دونما، ويعيش فيها نحو 500 عائلة، نزح نصفها قسرا، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تحوّل العديد من المنازل إلى ثكنات عسكرية في هذه المنطقة. كما يلفت إلى أن حملات الاعتقال لم تقتصر على مدينة الخليل، بل امتدت إلى بلدات دورا وترقوميا وإذنا وسعير والسموع.
في سياق متصل، أعلن مجلس مستوطنات جبل الخليل النية لإقامة مستوطنتين جديدتين و6 مزارع استيطانية ردا على العملية التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين.
وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد أنها ستغلق كل المعابر البرية مع الضفة الغربية يوم انتخابات الكنيست الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وتنقل هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن العملية في الخليل "ستستمر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية"، ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن إنشاء 4 بؤر استيطانية زراعية جديدة جنوب جبل الخليل.
Loading ads...
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لهيئة البث إنه جرى إخراج نحو ألفي فلسطيني من منازلهم في الخليل حتى الآن، وكان بيان للجيش الإسرائيلي أفاد ببدء عملية تستمر عدة أيام بمشاركة "الشاباك" وحرس الحدود والإدارة المدنية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




