4 أشهر
خطة عمل أمنية بين المغرب وإسرائيل... ما هي خلفياتها ودلالاتها الاستراتيجية؟
الأربعاء، 7 يناير 2026

أعلنت إسرائيل الجمعة، عن توقيع خطة عمل عسكرية مشتركة مع المغرب لعام 2026، وذلك في ختام الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، والذي عُقد بتل أبيب بداية يناير/ كانون الثاني. الإعلان لم يتحدث عن "معاهدة دفاع" أو "تحالف عسكري"، بل استخدم توصيفا دقيقا هو Joint Work Plan، ما يعكس طبيعة تنظيمية وتنسيقية أكثر من كونها التزاما عملياتيا مفتوحا.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
يأتي التوقيع تزامنا مع خمس سنوات على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في ديسمبر/ كانون الأول 2020، ضمن ما يُعرف بـ "اتفاقيات أبراهام"، ويمثل وفقا لمراقبين خطوة إلى الأمام في مسار التعاون الدفاعي، لا قفزة مفاجئة. تعميق التعاون العسكري وفقا للجيش الإسرائيلي، فقد جاءت الخطة تتويجا للقاءات عمل مهنية جرت خلال الأسبوع المنصرم إلى جانب زيارات مشتركة إلى وحدات مختلفة في جيش الدفاع الإسرائيلي والصناعات الأمنية. وبلغت الزيارة ذروتها خلال حلقة نقاش خاصة تناولت بناء القدرات من وجهة النظر الاستراتيجية والأهداف المشتركة للتعاون بين جيشي البلدين.
في هذا السياق، اعتبر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي الزيارة محطة مهمة أخرى في مسار تعميق التعاون الأمني بين إسرائيل والمغرب، الذي قال إنه "يعد من أبرز وأهم الشركاء للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة". المغرب: مظاهرة في طنجة ضد سفينة يشتبه بأنها "تنقل قطع غيار طائرات حربية" إلى إسرائيل "محطة مهمة لتعزيز التعاون الأمني والعسكري" تم إقرار الخطة في إطار اللجنة العسكرية المشتركة (JMC) بدون نشر أي ملاحق تقنية أو تفاصيل عملياتية. هذا التوصيف يكتسي أهميته اعتبارا لما يترتب عليه من دلالات سياسية وعسكرية، فالإعلان تجنب استخدام مصطلحات مثل "اتفاق دفاعي" أو تحالف" واكتفى بالحديث عن التنسيق والتخطيط وتبادل الخبرات في إطار برامج للتعاون العسكري. في هذا السياق، يرى الخبير العسكري المغربي والأستاذ بجامعة ديجون بفرنسا، عبد الرحمن مكاوي، أن إعلان الجيش الإسرائيلي عن انعقاد الاجتماع "يندرج في إطار توضيح مستوى التعاون القائم بين الطرفين، ويأتي ردا عمليا على التساؤلات التي أُثيرت حول طبيعة هذا المسار". وأوضح مكاوي أن هذا الاجتماع "يشكل محطة مهمة لتعزيز التعاون الأمني والعسكري مع المغرب، الذي يُنظر إليه من الجانب الإسرائيلي باعتباره شريكا أساسيا يتمتع بثقل إقليمي ودور مؤثر في الاستقرار على المستويين الجهوي والدولي، خصوصا في حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الأفريقية". في المقابل، أشار المتحدث ذاته إلى أن الإعلان عن الخطة المرتبطة بهذا الاجتماع "لم يتطرق إلى تفاصيلها، لا سيما فيما يتعلق بمجال التصنيع الدفاعي"، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، "طابعا استراتيجيا للتعاون القائم، المرتبط بالأهداف المشتركة بين الجيش الملكي المغربي وقوات الدفاع الإسرائيلية". من جانبه، أكد الخبير الإسرائيلي في الشؤون الأمنية يوحنان صوريف أن هذه الخطة المشتركة تعد امتدادا لاتفاقية التعاون الموقَّعة بين الطرفين عام 2021، وتشكل، من وجهة النظر الإسرائيلية، "خطوة متقدمة ومهمة في مسار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين". وبحسب المتحدث "فإن إسرائيل تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا إقليميا ذا ثقل وتجربة راسخة في بناء العلاقات، وقوة فاعلة قادرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار الإقليمي. كما أن الروابط التاريخية والإنسانية بين الجالية اليهودية في المغرب ويهود من أصول مغربية في إسرائيل تلعب دورا إيجابيا في دعم هذه العلاقات وتطويرها". مسار تراكمي لا تعد اللجنة العسكرية المشتركة المغربية–الإسرائيلية هيئة طارئة، ولكنها آلية مؤسسية استراتيجية، تعقد اجتماعاتها بانتظام، ما يعني أن اجتماعها الأخير نتاج لمسار تراكمي وليس حدثا معزولا. من بين أهم أهداف اللجنة تقييم التعاون القائم ووضع برامج سنوية مشتركة ثم تنظيم الزيارات المهنية وتبادل إرسال واستقبال الوفود العسكرية. قبل الخطة الحالية، عمل الجانبان على تعميق التعاون العسكري بينهما منذ استئناف علاقاتهما الدبلوماسية. هذا التعاون شكل محطة مفصلية بعد الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس إلى المغرب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021 حيث تُوّجت بتوقيع مذكرة تفاهم في المجال الأمني والعسكري تُعد الأولى من نوعها بين إسرائيل ودولة عربية. هذه المذكرة أرست إطارا مؤسسيا للتعاون يشمل تبادل المعلومات، والتنسيق العملياتي، والتكوين، والبحث والتطوير، بما فتح الباب أمام شراكة دفاعية متعددة المستويات بين الرباط وتل أبيب. منذ ذلك الحين، وقع المغرب عدة صفقات مع شركات دفاع إسرائيلية، من بينها صفقة لاقتناء نظام الدفاع الجوي باراك 8 التابع لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، ومدفعية ATMOS من شركة إلبيت سيستمز، و20 رادارا من تصنيع شركة إلتا لمقاتلات F-5E، إضافة إلى صواريخ EXTRA من إنتاج إلبيت. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، افتتحت شركة BlueBird Aerosystems الإسرائيلية مصنعا في مدينة بنسليمان، بضواحي الدار البيضاء، لإنتاج طائرات SpyX المسيّرة الهجومية ذات الاستخدام الواحد. وكانت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) قد استحوذت في أواخر عام 2020 على 50 في المئة من أسهم BlueBird، بحسب موقعها الرسمي. شراكة متينة رغم التحديات؟ كثير من الصحف الإسرائيلية التي تناولت الموضوع، التزمت الحذر في عرض مجالات التعاون المفترضة، لكنها تحدثت عن التخطيط العسكري والتدريب والتنسيق بين الخبراء ثم الزيارات المهنية للوحدات العسكرية، غير أنها لم تشر إلى بناء قواعد عسكرية، أو نشر قوات أو التزامات دفاع مشترك أو أي عمليات عسكرية مشتركة خارج إطار التدريب. هذا الغياب ليس عرضيا بحسب خبراء عسكريين، بل يعكس رغبة في إبقاء التعاون، في الوقت الحالي على الأقل، ضمن الإطار المؤسسي والتقني. وفقا للخبير الإسرائيلي يوحنان صوريف فإن الأهم في توقيع إطار التفاهم بين البلدين، "الإقرار بعدم حدوث أي تغيير في طبيعة العلاقات رغم الظرف الصعب الذي تمر به المنطقة". وأضاف أن غالبية اتفاقات أبراهام لم تتضرر رغم السياق الإقليمي القائم والحرب في غزة، معتبرا أن هذه الخطوة بحد ذاتها دليل على ذلك". صوريف أكد أن "الجانب الإسرائيلي لا يمكن إلا أن يعبر عن ارتياحه للتوصل إلى هذه الخطة في ظل ظرف دولي وإقليمي دقيق، معتبرا أن إنجازها في هذه المرحلة يعكس متانة العلاقات وقدرتها على الصمود والتقدم رغم التحديات". من جانبه، خلص مكاوي إلى أن اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة "مثّل نقلة نوعية في مسار التقارب العسكري بين الجانبين، وأسهم في تعميق التعاون في مجالي الدفاع والأمن، دون الخوض في معطيات تقنية أو عملياتية لم يتم الإعلان عنها رسميا". الضرورة الأمنية والإرادة الشعبية تعميق المغرب تعاونه العسكري وعلاقاته الاستراتيجية مع إسرائيل لا يحظى بالضرورة بالإجماع على المستوى الداخلي، إذ فيما يثني عليه البعض باعتباره ضرورة ملحة في ظل سياق إقليمي متوتر وتنامي التحديات الأمنية في المنطقة، يرى آخرون أنه يصطدم بالإرادة الشعبية المغربية ويؤثر سلبا على صورة المغرب الحقوقية في مجال حقوق الإنسان. في هذا السياق، يرى عزيز هناوي، الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع أن الخطة "شكلت صدمة كبيرة، ليس فقط للشعب الفلسطيني، خاصة أن الحرب في غزة بالكاد انتهت، ونظرا لما يحدث في الضفة الغربية المحتلة ومناطق أخرى من فلسطين". ويضيف "من جانب آخر، فقد تابعنا تمرير تشريعات تهدم كل الاتفاقيات الدولية الأخيرة، مما ينفي أي مبرر حتى للاجتماعات البروتوكولية التقليدية، فكيف بخطة عمل مشترك، وهي كلمة تتناقض مع الثوابت الوطنية ومع المزاج الشعبي المحلي". يمضي هناوي متسائلا: "ما هو التهديد المشترك بين إسرائيل والمغرب؟ الحديث عن تهديدات مشتركة وخطة عمل مشتركة يحتاج إلى تفسير واضح، وإلا فهو يعكس تناقضا بين الخطاب الرسمي والساحة الشعبية، ويضع علامات استفهام حول أولويات القيادة وسبل التعامل مع القضايا الوطنية والدولية الحساسة".
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
Loading ads...
خلافا لما ذهب إليه هناوي، يعتقد الباحث المغربي في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عبد الحق الصنايبي أن الاتفاق، "أعاد رسم موقع المغرب داخل معادلة الأمن القومي، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي"، مشددا على أن "المملكة لا يمكن اتهامها بالتحرك بدافع الاصطفاف الإيديولوجي أو منطق الاستفزاز أو الابتزاز، بل وفق مقاربة واقعية في العلاقات الدولية، تقوم على منطق الدولة والمصلحة الوطنية، ونظريتي التوازن والقوة، باعتبارهما من الركائز الأساسية لضمان الأمن القومي". في هذا الإطار، يقول الصنايبي إن "المغرب يعتمد في هذا الإطار على قراءة ذكية لبيئته الاستراتيجية، في ظل محيط إقليمي ودولي شديد الاضطراب، يتميز بتصاعد التهديدات غير التقليدية، وسباق التسلح في المنطقة، والهشاشة الأمنية في الساحل والصحراء، فضلا عن الحروب بالوكالة التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية الكلاسيكية، بل باتت تشمل مجالات التكنولوجيا والإعلام والاستخبارات". وعلى المستوى الداخلي، أشار المتحدث إلى أن "جزءا مهما من الرأي العام المغربي بات يدرك، في ظل التطورات الراهنة، أن حماية الأمن القومي لا تتحقق بالشعارات، بل بالجاهزية، والردع، والقدرة على التكيف مع التحولات السريعة وطبيعة التهديدات الجديدة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




