12 أيام
جوزيف بونانو.. زعيم المافيا الذي كشف أسرارها ورفض الشهادة
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

قاد جوزيف بونانو إحدى عائلات المافيا الخمس في نيويورك، ثم نشر مذكراته "رجل شريف" - غيتي
صعد جوزيف بونانو إلى قيادة إحدى عائلات المافيا الخمس عام 1931، وامتد نفوذه خارج نيويورك. وبعد صراعات واختفاء غامض، نشر مذكرات عرض فيها روايته عن المافيا، ثم واجه الحبس لرفضه الإجابة عن أسئلة القضاء.
كتب عن "اللجنة" التي جمعت زعماء المافيا، ثم رفض الإجابة عن أسئلة القضاء بشأنها.
كيف صعد جوزيف بونانو، وماذا تكشف مذكراته عن عالمه؟
على غرار لاكي لوتشيانو وعدد من زعماء المافيا البارزين، صعد جوزيف بونانو إلى السلطة في أعقاب "حرب كاستيلاماريس". وبعد عقود، نشر سيرة ذاتية كشف فيها جانبًا من أسرار ذلك العالم، وقدّم روايته عن التنظيم الذي قاد إحدى عائلاته. لكن ما اختار أن يرويه للقراء صار لاحقًا موضوع أسئلة قضائية رفض الإجابة عنها.
وُلد جوزيف بونانو في كاستيلاماري ديل غولفو بصقلية، في 18 يناير/ كانون الثاني 1905. وانتقل مع عائلته إلى الولايات المتحدة طفلًا، ثم عاد إلى صقلية، قبل أن يدخل الولايات المتحدة مجددًا بصورة غير قانونية عام 1924، وهو في التاسعة عشرة.
وفي نيويورك، انخرط في تهريب الكحول خلال فترة الحظر، وعمل في جماعة سالفاتوري مارانزانو، وفق ما رواه لاحقًا في مذكراته. وتقدّم في صفوفها خلال الصراع مع جماعة جو ماسيريا، الذي عُرف باسم "حرب كاستيلاماريس".
انتهت الحرب بمقتل ماسيريا في أبريل/ نيسان 1931، ثم اغتيل مارانزانو في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه. ومهّدت هذه التحولات لإعادة ترتيب قيادة المافيا في نيويورك، وصعود بونانو إلى رأس إحدى عائلاتها.
في سن السادسة والعشرين، تولّى بونانو قيادة جماعة مارانزانو، التي أصبحت تُعرف لاحقًا باسم عائلة بونانو. وبصفته زعيمًا لإحدى "العائلات الخمس" في نيويورك، أصبح عضوًا في "اللجنة" التي أُنشئت لتنظيم العلاقات بين كبار زعماء المافيا وتسوية نزاعاتهم.
وكتب بونانو لاحقًا أن نحو ثلاثة عقود بعد حرب كاستيلاماريس مرّت من دون صراعات داخلية تمزق وحدة عائلته أو تدخل خارجي يهددها. وكانت هذه الصورة عن استقرار التنظيم جزءًا من روايته عن سنوات قيادته.
وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز" عن سلطات إنفاذ القانون، أنشأ بونانو شبكة إجرامية انطلقت من بروكلين وامتدت إلى كاليفورنيا وأريزونا وكندا. وقدّرت السلطات أنه بلغ ذروة نفوذه في أوائل الستينيات، وأن أرباحه جاءت أساسًا من المقامرة غير القانونية، والإقراض الربوي، والاتجار بالهيروين.
وأضافت السلطات أن ثروته شملت استثمارات مشروعة، بينها مصانع ملابس في نيويورك، ومزرعة ألبان في شمال الولاية، وشركات أجبان في ويسكونسن وكندا، وعقارات في منطقة نيويورك الكبرى وأريزونا.
جوزيف بونانو لدى وصوله إلى المحكمة الفيدرالية في نيويورك، 21 يونيو 1966 - غيتي
لكن في ستينيات القرن العشرين، بدأت مشكلات بونانو تتصاعد. ونقلت "نيويورك تايمز" عن محققين أن توماس "تومي" لوكيزي وكارلو غامبينو علما بأنه يخطط لاغتيالهما لتعزيز سلطته، بعدما نقل جوزيف كولومبو خبر المخطط إلى غامبينو.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 1964، اختفى بونانو قبيل موعد مثوله أمام هيئة محلفين كبرى تحقق في الجريمة المنظمة. ولم يظهر مجددًا إلا في مايو/ أيار 1966، بعد نحو 19 شهرًا، حين وصل إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، وقال إنه تعرّض للاختطاف.
وفي روايته التي أوردها لاحقًا في مذكراته، اتهم رجالًا يعملون لحساب قريبه ستيفانو ماغادينو، زعيم مافيا بافالو، باحتجازه ستة أسابيع، ثم قال إنه أمضى بقية الفترة متنقلًا بين مخابئ. أما محققون، فرجّحوا أنه توارى خوفًا من خصومه وللتهرب من الاستدعاء القضائي.
وتزامنت الأزمة مع انقسام داخل عائلته وصراع على قيادتها. وفي عام 1968، أعلن اعتزاله واستقر في توسان بولاية أريزونا، بعدما تراجع نفوذه داخل المافيا.
جوزيف بونانو يتحدث إلى مراسل "يونايتد برس" روبرت إيفانز، وفي يمين الصورة محاميه ألبرت كريغر، عند ظهوره أمام المحكمة في 17 مايو 1966، بعد غياب استمر نحو 19 شهرًا - غيتي
في عام 1980، أُدين بونانو، وهو في الخامسة والسبعين، بالتآمر لعرقلة العدالة. ويثبت التقرير السنوي لوزارة العدل الأميركية الإدانة التي صدرت في محكمة فيدرالية بسان خوسيه في كاليفورنيا.
وتعلقت القضية بمحاولة تعطيل تحقيق لهيئة محلفين كبرى في أعمال ابنيه سالفاتوري، المعروف باسم "بيل"، وجوزيف بونانو الابن، وشبهات غسل أموال. وأصدر القاضي ويليام إنغرام حكم الإدانة، ثم حُكم على بونانو بالسجن خمس سنوات؛ وخُفّفت العقوبة لاحقًا إلى سنة ويوم، ونُفّذت على مراحل خلال عامي 1983 و1984.
وفي عام 1983، صدرت سيرته الذاتية "رجل شريف" (A Man of Honor)، التي ألّفها بالاشتراك مع سيرجيو لالي. وروى فيها تفاصيل عن عائلات المافيا و"اللجنة"، مع حرصه على تقديم مسيرته بوصفها التزامًا بتقاليد الولاء والاحترام.
وأقرّ بونانو في الكتاب بأنه كان من الأعضاء الأوائل في "اللجنة"، وقال إنه ترأسها خلال الخمسينيات وأوائل الستينيات. وفي مقابل ما كشفه عن بنيتها وعلاقات زعمائها، قلّل من الجوانب الإجرامية في نشاطه، وفق قراءة "نيويورك تايمز" لمذكراته.
ولم يبق الكتاب بعيدًا عن القضاء. ففي قضية "اللجنة"، أراد الادعاء استجوابه بشأن موضوعات سبق أن تناولها في مذكراته وفي ظهوره التلفزيوني. وتوضح وثيقة قضائية من عام 1986 أنه رفض الإجابة رغم منحه حصانة، فاحتُجز منذ 5 سبتمبر/ أيلول 1985 بسبب امتناعه عن الشهادة، في إجراء ازدراء مدني للمحكمة. واستمر حبسه نحو 14 شهرًا، حتى عام 1986.
جوزيف بونانو: الكتاب والمحكمة.. أربع محطات
أتاح بونانو للقراء الاطلاع على روايته عن المافيا، لكنه رفض الإجابة عن أسئلة القضاء في تلك القضية. وظل كتابه يجمع بين معلومات من داخل التنظيم ومحاولة صاحبه الدفاع عن صورته.
في 11 مايو/ أيار 2002، توفي بونانو في مستشفى بمدينة توسان، عن عمر 97 عامًا. وبقي اسمه مرتبطًا بالعائلة التي قادها، وبالمذكرات التي اختار أن يروي فيها تاريخها من موقعه.
Loading ads...
موقع التلفزيون العربي - ترجمات ووثائق قضائية أميركية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





