عندما وصل هانز فليك إلى برشلونة ، لم يبدأ مشروعه من الرسم الخططي فقط، بل أعاد تنظيم عدد من التفاصيل اليومية التي تحكم حياة الفريق من الالتزام بالمواعيد إلى طريقة الوصول للمباريات والإقامة الجماعية قبلها كما اتخذ قرارًا واضحًا في ملف القيادة، فاختار رافينيا وبيدري كقائدين، مع ترك ثلاثة مقاعد أخرى لتصويت اللاعبين .
أحيانًا يكون التغيير الحقيقي في فريق كرة القدم موجودًا في تفاصيل لا تظهر على شاشة التلفزيون ، لا تتعلق بمركز لاعب أو شكل الضغط أو عدد اللمسات، وإنما بالطريقة التي يعيش بها اللاعب يومه قبل المباراة وبعدها ، وهذا أحد الجوانب التي يمكن من خلالها فهم مشروع هانز فليك في برشلونة .
منذ وصول المدرب الألماني ، أصبح الالتزام بالوقت أحد المبادئ الواضحة داخل الفريق كما تغيرت بعض عادات يوم المباراة .
ووفقًا لتقارير إسبانية، ألغي مشهد وصول اللاعبين إلى الملعب بشكل منفرد وبملابسهم الخاصة، وعادت الإقامة الجماعية قبل المباريات بهدف تعزيز وحدة المجموعة .
هذه الخطوة تبدو صغيرة إذا نظرنا إليها منفصلة، لكنها تحمل فكرة أكبروهي ان اللاعب لا يدخل المباراة باعتباره فردًا له برنامجه الخاص، وإنما كجزء من مجموعة لديها برنامج واحد ، التدريب، الطعام، الاستعداد، ثم المباراة؛ كلها حلقات في يوم واحد يفترض أن يعيشها الفريق بدرجة أكبر من التنظيم .
ولم يتوقف الأمر عند يوم المباراة ، ففليك فرض منذ البداية معايير واضحة في مسألة الالتزام، حتى إن التأخر عن بعض الاجتماعات أو التعليمات قبل المباريات لم يعد مجرد مخالفة عابرة ، الهدف لم يكن صناعة غرفة ملابس عسكرية، وإنما منع بعض التفاصيل الفردية من التأثير في المجموعة .
الأهم أن هذا المنطق لم يبقَ محصورًا في السلوك اليومي، بل وصل إلى ملف القيادة نفسه ، ففليك أعلن لاحقًا أنه اختار رافينيا وبيدري بنفسه كقائدين، بينما اختار اللاعبون إريك غارسيا وفرينكي دي يونغ ولامين يامال عبر التصويت .
هذا القرار يعكس رغبته في أن تكون هناك معايير واضحة للقيادة داخل المجموعة، مع الاحتفاظ بدور اللاعبين في تحديد جزء من الهيكل القيادي .
من هذه الزاوية ، يمكن القول إن فليك لم يحاول فقط إعادة برشلونة إلى مستوى تنافسي أعلى، بل عمل منذ البداية على إعادة ترتيب العلاقة بين الفرد والمجموعة ، النجم يظل نجمًا، لكن عليه الالتزام بالنظام؛ والقائد يمتلك مكانته، لكن عليه أن يمثل المعايير التي يريدها المدرب؛ والأساسي يظل أساسيًا طالما حافظ على المستوى الذي يبرر ذلك .
Loading ads...
وهذا ربما يكون أحد أكثر جوانب تجربة فليك أهمية على المدى الطويل ، فالجانب الخططي يمكن أن يتغير من موسم إلى آخر، واللاعبون يمكن أن يتبدلوا لكن الثقافة التي يتركها المدرب داخل غرفة الملابس قد تستمر بعد رحيله ، ولهذا فإن تقييم إرث فليك في برشلونة لن يرتبط فقط بما سيحققه من ألقاب، وإنما أيضًا بما إذا كان قد نجح في ترسيخ فكرة أن الانضباط والمنافسة والعمل الجماعي ليست تفاصيل جانبية، بل جزء من هوية الفريق نفسه .
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





