تباشر محكمة الجنايات الرابعة يوم غد الأحد، جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب ضمن ملف العدالة الانتقالية، وذلك بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام. وأوضح مصدر خاص لتلفزيون سوريا، أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، مشيراً إلى أن المحاكمة ستُعقد وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلى حين إقرار مجلس الشعب مشروع قانون العدالة الانتقالية بعد انعقاده. وكانت قوى الأمن الداخلي في اللاذقية قد ألقت القبض على نجيب في ريف جبلة بعد عملية استمرت عدة أيام.
وأمس الجمعة، ألقت قوى وزارة الداخلية، القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق عام 2013، وتعليقا على ذلك قالت السفارة الأميركية في سوريا في منشور على إكس، إن "خطورة رأى متابعون أنها تمثل تحولًا مهمًا من مرحلة الإفلات من العقاب إلى مسار المحاسبة، وتعكس ملامح نموذج جديد للعدالة يتشكل في سوريا ما بعد الأسد".
وفي سياق متصل، طالبت النيابة العامة في هولندا بفرض عقوبة السجن لمدة 30 عاماً غير مشروطة بحق رفيق قطريب، القيادي السابق في ميليشيا "الدفاع الوطني"، وذلك في ختام مرافعتها أمام محكمة لاهاي، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في سوريا.
وتتضمن لائحة الاتهام بحق قطريب 24 تهمة جنائية، من بينها التعذيب والاعتداءات الجنسية بحق تسعة ضحايا. واستمعت المحكمة إلى شهادات ناجين تحدثوا عن تعرضهم لتعذيب ممنهج وانتهاكات جنسية وابتزاز مالي داخل مراكز الاحتجاز في مدينة سلمية. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها خلال الأشهر المقبلة.
في هذا السياق، ناقش برنامج "سوريا اليوم" هذه التطورات مع رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية أنور البني، وعضو فرع نقابة المحامين بدمشق محمد سعيد شوربة.
وقال أنور البني إن "ما يجري في سوريا لا يمكن اعتباره مسار عدالة حقيقي، بل هو عدالة استعراضية"، مضيفاً أن غياب قوانين تجرّم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يجعل محاكمة عاطف نجيب محدودة بإطار جرائم عادية.
وأوضح البني أن "تعذيب الأطفال، على سبيل المثال، يعاقب عليه القانون السوري بعقوبات جنحية لا تتجاوز بضع سنوات، بينما يصنّف كجريمة ضد الإنسانية بعقوبات أشد بكثير"، معتبراً أن هذا يشكل خللاً قانونياً جوهرياً.
وأضاف أن "القوانين الجديدة لا يمكن تطبيقها بأثر رجعي"، مؤكداً أن الحل يكمن في إنشاء محاكم خاصة بصلاحيات مستقلة وتطبيق معايير القانون الدولي، مع إشراك قضاة دوليين لضمان نزاهة المحاكمات.
وأشار البني إلى أن "الضحايا لم يحصلوا بعد على حقهم في كشف الحقيقة، خاصة في ملف المفقودين"، متهماً الجهات المعنية بتجاهل هذا الملف.
في المقابل، قال محمد سعيد شوربة إن "وصول المتهمين إلى قبضة العدالة يشكل خطوة مهمة"، مؤكداً أن القانون السوري الحالي يتيح محاسبة مرتكبي الجرائم، بما في ذلك القتل والتورط مع جهات خارجية.
وأضاف شوربة أن "سوريا تمر بمرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة، ولا يمكن إنجاز العدالة الانتقالية بشكل كامل في وقت قصير"، مشيراً إلى أن الهيئة المعنية بالعدالة الانتقالية ما تزال في طور التأسيس.
وأوضح أن "العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاسبة، بل تشمل كشف الحقيقة وجبر الضرر وإعادة بناء المؤسسات"، مؤكداً أن هذه العملية تحتاج إلى وقت وخبرات وإمكانات لوجستية.
كما أشار إلى أن "القضاء السوري قادر في المرحلة الحالية على توقيف المتهمين والتحقيق معهم، إلى حين إنشاء محاكم متخصصة"، لافتاً إلى أن بطء الإجراءات يعود إلى التحديات الاقتصادية والبنيوية التي تواجه البلاد.
واعتبر شوربة أن "تسريع العمل مطلوب، لكن التسرع قد يؤدي إلى أخطاء"، داعياً إلى الاستفادة من الخبرات القانونية السورية في الداخل والخارج.
في ختام النقاش، شدد البني على أن "تحقيق العدالة لا يكون بأي وسيلة، بل عبر مسار قانوني صحيح يضمن حقوق الضحايا"، بينما أكد شوربة أن "المسار بدأ بالفعل لكنه يحتاج إلى وقت وتطوير".
تنقّل العميد عاطف نجيب، وهو ابن خالة بشار الأسد، بين عدة أفرع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن ينتهي به المطاف رئيساً للفرع في محافظة درعا قبل اندلاع الثورة السورية، اتهمته مصادر صحفية وحقوقية بالتورط بقضايا فساد خلال ترؤسه قسم أمن الشرطة في فرع دمشق للأمن السياسي بحسب مشروع الذاكرة السورية.
وذاع صيت عاطف نجيب بعد انطلاق المظاهرات التي مثلت شرارة الثورة السورية في مدينة درعا في 18 من آذار/ مارس 2011، والتي هتفت ضده وطالبت بإسقاطه، على خلفية اعتقال أطفال درعا، وانتشرت قصص عن تهديده الوجهاء والأهالي وإهانتهم بأعراضهم قبل ذلك.
وأنشأ بشار الأسد لجنة تحقيق في أحداث درعا، كمحاولة لتهدئة المظاهرات، ولكن لم يقم بتنحية عاطف نجيب، وإنما نقله إلى فرع الأمن السياسي في إدلب. وأصدرت لجنة التحقيق في 13 من حزيران/يونيو 2011 قراراً بمنع عاطف نجيب ومحافظ درعا السابق فيصل كلثوم من السفر.
Loading ads...
تم وضع عاطف نجيب على قائمة العقوبات الأميركية في 29 من نيسان/أبريل 2011 وعلى قائمة العقوبات الأوروبية في 9 من أيار/مايو 2011. وفي 3 من كانون الأول/ديسمبر 2020 حجز النظام السوري على أموال أخته ريم وزوجها علاء إبراهيم محافظ ريف دمشق السابق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

سلطنة عمان تؤكد دعمها لوحدة وسيادة الصومال
منذ 12 دقائق
0




