5 أشهر
عندما توقف هدير الموت.. شهادات توثّق آخر أنفاس آلة "القصف الأسدية"
الإثنين، 8 ديسمبر 2025
لم تقتصر معاناة السوريين مع القصف اليومي، الذي استمر لأكثر من عقد من الزمن، على سقوط الضحايا والأضرار التي طالت المنشآت والأبنية والمرافق العامة، بل شملت أيضاً القلق والخوف المستمر وصولاً إلى الرهاب المرضي، الذي أصبح أحد فصول هذه المأساة.
وفي الوقت الذي كان فيه المقاتلون في معركة "ردع العدوان" يتقدمون في الجغرافيا السورية أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024 حتى آخر حصن للنظام المخلوع، كان النظام يواصل قصفه، ليتم إسدال الستار على آخر حلقة من مسلسل القصف اليومي، الذي شكل توقفه لحظة فارقة في حياة جيل كامل من السوريين.
آخر المصابين: لن أنسى تلك اللحظة
"كانت لحظات صعبة (..) لوهلة ظننت أن روحي تحلّق في السماء"، قال عبد الرحمن (35 عاماً) لـ موقع تلفزيون سوريا، في حين تلوح في شريط ذكرياته صور ومشاهد لواحدة من آخر الغارات التي شنها الطيران الحربي التابع للنظام المخلوع، وهي تنهال بالقنابل على حي شعبي وسط مدينة إدلب كان يقطنه.
في 2 كانون الأول/ديسمبر 2024، تعرض عبد الرحمن لإحدى هذه القنابل التي سقطت على سقف الغرفة التي يقطنها. يتذكر تلك اللحظة كأنه يراها الآن: "كنت أمسك الموبايل وأجري مكالمة صوتية (..) كان صوت الطيران مسموعاً جداً، ثم سرعان ما توقفت عن سماع أي شيء وامتلأت الغرفة بالغبار الأبيض (..) للحظة ظننت أني قد غدوت ميتاً، لكن بعد دقائق سمعت أصوات صرخات من حولي، فقد كانت فرق الإنقاذ تحاول رفع السقف الذي سقط على جسدي".
وأضاف عبد الرحمن أنه غاب عن الوعي بعد ذلك، ليصحو على سرير في مشفى إدلب، وحوله ممرضون يضمدون جراحه ويحاولون مساعدته لخلع ملابسه. لافتاً إلى أن حالته الصحية لم تكن سيئة، فقد كانت الجروح طفيفة. لكنه لن ينسى هذه اللحظات أبداً، فقد كان أحد آخر مصابي قصف النظام المخلوع، الذي توقف بعد يومين فقط، كنتيجة طبيعية لتقدم المقاتلين في عملية "ردع العدوان".
اللحظات الأخيرة لمسلسل القتل
أبو يوسف، مواطن سوري آخر يقيم في مدينة معرة مصرين، قال خلال حديث لـ موقع تلفزيون سوريا حول آخر أيام القصف: "اعتدنا تقريباً على رائحة البارود (..) كنا نعيش القلق كل يوم، ما يؤثر سلباً على تفاصيل حياتنا اليومية (..) لكن مع كل تقدم على الأرض للمقاتلين والسيطرة على مطار ما كانت مشاعر الفرح تتزايد، حتى وصول المقاتلين إلى آخر المطارات العسكرية التي كانت تقلع منها المقاتلات الحربية لقصفنا (..) حينها عشنا في صمت رهيب، فلا طيران فوقنا ولا قنابل تنهال في أي لحظة (..) كان مشهداً عظيماً حقاً ومؤثراً".
أما سمية، من سكان مدينة إدلب، فأوضحت خلال حديثها أنها لا تزال حتى الآن تصاب بالخوف كلما سمعت صوت طائرة تحلق في الأجواء، أو حتى عندما تسمع صوتاً عالياً مثل أصوات الشاحنات الكبيرة التي تمر بالقرب من الحي الذي تقطن فيه.
وأضافت: "يصعب نسيان سنوات القصف الطويلة التي عشناها، فالأصوات الناجمة عن الطيران الحربي أو الانفجارات، والتي سمعناها آلاف المرات، لا يمكن إلا أن تترك آثارًا نفسية (..) الحقيقة أنني لم أستوعب حتى الآن أن القصف قد انتهى تماماً، وأنه يمكن لنا أن نعيش حياة طبيعية دون خوف".
أرقام توضح حجم الكارثة
وعلى مدار أكثر من عقد من تاريخ الثورة، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلقاء النظام 81,954 برميلاً متفجّراً على البيوت السكنية والمرافق العامة، في حين بلغت هجمات الذخائر العنقودية 499 هجوماً، وهجمات الأسلحة الحارقة 182 هجوماً، كما وثقت الشبكة 222 هجوماً بالأسلحة الكيماوية.
وأكدت الشبكة السورية في بيان بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لانطلاق الثورة السورية أن ما لا يقل عن 234,145 مدنياً قتلوا في سوريا، معظمهم على يد قوات النظام المخلوع، و177,021 شخصاً لا يزالون قيد الاختفاء القسري، إضافة إلى دمار هائل في البنى التحتية منذ آذار/مارس 2011.
Loading ads...
كما أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا أن عدد الأشخاص الذين فُقدوا خلال عقود حكم عائلة الأسد وفترة الحرب التي أعقبت الثورة قد يتجاوز 300 ألف شخص. وقال رئيس الهيئة، التي شُكلت في أيار/مايو 2025، محمد رضا جلخي: "تقديراتنا لعدد المفقودين تتراوح بين 120 و300 ألف شخص، وقد يتجاوز عددهم ذلك بسبب صعوبة الحصر"، وأضاف: "لدينا خريطة تتضمن أكثر من 63 مقبرة جماعية موثقة في سوريا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

