ساعة واحدة
لأول مرة منذ عقود.. كواليس سقوط ألمانيا في انتخابات مجلس الأمن الدولي
الأربعاء، 3 يونيو 2026

خسرت ألمانيا مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، في تطور دبلوماسي بارز خلال انتخابات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أسفرت عن فوز البرتغال والنمسا بالمقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، فيما اعترف وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن دعم بلاده لإسرائيل وأوكرانيا كلفها خسارة المقعد.
وأعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الألمانية أنالينا بيربوك، الأربعاء، إخفاق ألمانيا في الجولة الأولى من التصويت في الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي، في خسارة تعد نادرة والأولى من نوعها منذ عقود، منذ أول عضوية لها بين عامي 1977-1978 من القرن الماضي.
واعتادت برلين الفوز بالمقعد في دورات (1977–1978 و1987–1988 و1995–1996 و2003–2004 و2011–2012 و2019–2020)، إلى جانب الأعضاء الدائمين الخمسة في المجلس وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، وفق الموقع الرسمي للحكومة الألمانية.
وبحسب مجلة "بوليتيكو" ستمثل هذه النتيجة "إهانة" لحكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بعد أن تمكنت برلين على مدى عقود من الفوز بمقعد في مجلس الأمن كل 8 سنوات.
من جانبه اعترف وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، الأربعاء، إن دعم ألمانيا لإسرائيل وأوكرانيا كلفها خسارة أصوات في الاقتراع.
وأوضح فاديفول للصحافيين في نيويورك: "لقد اتخذنا على الدوام موقفاً واضحاً بشأن قضايا معينة، وهذه مواقف لا تشاطرنا فيها جميع الدول الأعضاء"، معتبراً أنه "ليس سراً" أن روسيا أثارت مشاعر معادية لألمانيا.
ولفت الوزير الألماني إلى أن حشد الدعم لأوكرانيا، إلى جانب العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، كانا من أسباب الخسارة، معتبراً أن روسيا عملت على تأليب الرأي العام ضد الترشيح الألماني، مضيفاً: "روسيا لا تريد وجود مثل هذا الصوت داخل مجلس الأمن".
وتابع فاديفول أن "المسؤولية الخاصة التي تتحملها ألمانيا تجاه إسرائيل في سياق الصراع في الشرق الأوسط كلفتنا أيضاً بعض الأصوات"، في إشارة إلى دعم برلين لإسرائيل عقب الهولوكوست خلال الحرب العالمية الثانية. وأكد أن بلاده ستواصل تحمل هذه المسؤولية، حتى مع توجيه بعض الانتقادات للحكومة الإسرائيلية في بعض القضايا.
تجري انتخابات المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، عادة، عبر اقتراع سري داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويشترط فوز المرشح حصوله على تأييد ثلثي الدول الأعضاء المصوتة، وفق نظام التوزيع الجغرافي المعتمد داخل الأمم المتحدة، وفق الموقع الرسمي لمجلس الأمن الدولي.
وحصلت البرتغال على 134 صوتاً، والنمسا على 131 صوتاً، مقابل 104 أصوات لألمانيا، لتفوز الدولتان بالمقعدين المخصصين للمجموعة.
وجاء انتخاب البرتغال والنمسا ضمن انتخابات شملت اختيار خمسة أعضاء غير دائمين جدد في اقتراع سري بمجلس الأمن، إلى جانب زيمبابوي وقيرغيزستان وترينيداد وتوباجو.
وفي السياق، قال فاديفول إن الحكومة الألمانية سعت إلى تقديم برلين كصوت رئيسي في أوروبا في القضايا العالمية، مضيفاً: "لقد اتخذنا دائماً مواقف واضحة في قضايا معينة، وهذه مواقف لا يتفق معها جميع أعضاء الأمم المتحدة".
وأكد أن النمسا والبرتغال "خاضتا منافسة نزيهة وجيدة معنا"، وفق "دويتش فيله" الألماني.
من جانبه، قال ميرتس، في منشور على منصة "إكس"، إن بلاده ستظل داعماً موثوقاً للنظام الدولي، مقدماً التهنئة للنمسا والبرتغال.
وأضاف: "تقدمنا بترشيحنا عن قناعة، لكننا لم نحقق هدفنا. هذه النتيجة لا تغير المهام الملقاة علينا في الأمم المتحدة. ألمانيا ستظل ركيزة موثوقة للنظام متعدد الأطراف".
ويعتبر دبلوماسيون نمساويون أن عدم انحيازهم، وعدم عضويتهم في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منحهم ميزة مع دول في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
والهزيمة أمام النمسا لن تشكل انتكاسة دبلوماسية مؤلمة فحسب، بل من المرجح أن تؤدي أيضاً إلى مزيد من الانتقادات الداخلية الموجهة إلى حكومة فريدريش ميرتس، الذي يعاني بالفعل من انخفاض شعبيته وضعف موقعه السياسي، والذي ترشح للمنصب متعهداً استعادة دور ألمانيا القيادي في أوروبا، وفق "بوليتيكو".
أما فوز البرتغال، فاعتبر بفضل علاقاتها القوية مع الدول الناطقة باللغتين البرتغالية والإسبانية، بالمقعد، ما جعلها المرشح الأوفر حظاً قبل التصويت لشغل المقعد.
وقال أستاذ الدراسات الأوروبية بجامعة ستانفورد في برلين، أولريك بروكنر، لـ"الشرق" إن الموقف الألماني المنحاز لإسرائيل قد يكون أحد التفسيرات الكبيرة والمحتملة.
ورأى أن دعم ألمانيا لأوكرانيا "أقل إثارة للجدل بكثير" من دعمها لإسرائيل، لافتاً إلى أن النمسا والبرتغال تدعمان كييف بشكل كامل أيضاً.
واعتبر بروكنر أن وزير الخارجية الألماني يحاول إضفاء معنى سياسي على نتيجة التصويت.
وذكر أن الأوساط السياسية الداعمة لحكومة ميرتس لا تعتبر فقدان المقعد "خسارة" بالمعنى الكامل، لأن برلين لا تملك أساساً مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، ولفت إلى أن التصويت كان على مقعد مؤقت مخصص لإحدى المجموعات الإقليمية، وقد تقدمت عدة دول للترشح له.
وقلل بروكنر من تأثير فقدان المقعد، قائلاً: "لا أرى عملياً ما الذي كان يمكن أن تحققه ألمانيا من خلال شغل مقعد غير دائم (...) الأمر كان سيمنحها مكانة رمزية وصورة دبلوماسية أفضل فقط".
من جانبه، قال الباحث المتخصص في الشؤون الألمانية والأوروبية في مركز جنيف للدراسات، إيفالد كونيج، لـ"الشرق" إن ألمانيا يجب أن تقبل بأنها كانت ولا تزال منحازة بشكل مفرط في الملف الإسرائيلي، وأنها ارتكبت أخطاء في سياستها الخارجية.
وأبدى القادة الألمان والنمساويون صراحة غير معتادة بشأن صعوبة الجهود التي بذلوها للتفوق على بعضهم البعض، بحسب "بوليتيكو".
والأسبوع الماضي، سافر فاديفول إلى نيويورك لحشد الدول للتصويت لصالح ألمانيا. وقال بعد وصوله بوقت قصير: "عندما يتعلق الأمر بالأزمات العالمية، تريد ألمانيا أن تمارس نفوذها. وهذا أمر مناسب تماماً لثالث أكبر اقتصاد في العالم".
والتقى فاديدفول بنحو 80 وزيراً وسفيراً في الأمم المتحدة منذ الجمعة، وفقاً لممثلين مطلعين على جهوده.
وليس من الواضح ما هي طبيعة الحوافز التي قدمها. في مثل هذه الظروف، لكن غالباً ما يتبادل الدبلوماسيون الأصوات، حيث يعرضون الدعم المستقبلي مقابل الحصول على التأييد في الوقت الحاضر، وفق المجلة.
كما حاول فاديدفول اللجوء إلى بعض أساليب الإقناع القائمة على "القوة الناعمة"، حيث أقام ليل الاثنين، حفل استقبال كبير في ساحة الأمم المتحدة، تضمن فرقة جاز ونقانق ألمانية وكشك آيس كريم.
على النقيض من ذلك، كان الدبلوماسيون النمساويون يتباهون بصغر حجم بلدهم النسبي.
وقال دبلوماسي نمساوي، تحدث إلى مجلة "بوليتيكو" طالباً عدم الكشف عن هويته: "بصفتنا دولة صغيرة غير منحازة ومحايدة عسكرياً، يمكننا أن نلعب دوراً خاصاً للغاية: لأن الأمر لا يتعلق بحقوق القوى السياسية الكبرى، بل بتوازن الحقوق بين جميع الدول".
كما بذل كل من المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، ووزير الخارجية بياته ماينل رايزنجر "كل ما في وسعهما" للفوز في المنافسة، وفقاً للدبلوماسي النمساوي.
وقال سفير النمسا لدى الأمم المتحدة جريجور كوسلر، في مقابلة مع صحيفة "دي بريسه" النمساوية إن هناك "أموراً صعبة جرت وراء الكواليس".
وأضاف قبل الاقتراع: "حاول الناس تغيير الأصوات واستقطاب المؤيدين. خاصة عندما تكون في موقف اللحاق بالركب، قد تحاول الضغط بقوة أكبر قليلاً لإلغاء اتفاقات قائمة".
Loading ads...
وفي المقابل، حمّل حزب الخضر الألماني المعارض الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ"الهزيمة المحرجة"، معتبرين أن ضعف الأفكار الحديثة وراء فشل الحملة، وقالت أجنيسكا بروجر، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، إن الحكومة "لم تبذل جهوداً كافية العام الماضي لدعم هذا الترشيح بأفكار حديثة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




