احتياجات البروتين الفردية
أصبحت البروتينات عنصرًا أساسيًا في الأنظمة الغذائية الحديثة، مع انتشار المكملات الغذائية ومشروبات البروتين والنصائح الرياضية التي تشجع على زيادة استهلاك البروتين يوميًا. لكن دراسة حديثة من Texas A&M University كشفت أن احتياجات البروتين الفردية تختلف من شخص لآخر، ما يثير تساؤلات حول دقة التوصيات الغذائية الموحدة.
تعتمد الإرشادات الغذائية التقليدية على تناول نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، وهي توصية استُخدمت لعقود طويلة باعتبارها مناسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء.
لكن الباحثين يؤكدون اليوم أن احتياجات البروتين الفردية لا تعتمد فقط على الوزن، بل تتأثر بعوامل عديدة مثل:
ووفقًا للدكتور Nicolaas Deutz، مدير مركز الأبحاث الانتقالية في الشيخوخة وطول العمر، فإن استخدام رقم ثابت للجميع لم يعد دقيقًا في ظل تطور علوم التغذية الحديثة.
اعتمد الباحثون في السابق على قياس الأحماض الأمينية في الدم لتحديد كمية البروتين التي يحتاجها الجسم، إلا أن هذه الطرق لم تكن تعكس بدقة ما يحدث داخل الخلايا.
ولحل هذه المشكلة، طوّر فريق البحث تقنية حديثة تعتمد على "متتبعات النظائر المستقرة"، وهي طريقة تساعد في قياس استهلاك البروتين داخل الخلايا بصورة أكثر دقة.
وأظهرت النتائج أن معدل تكسير البروتين داخل الجسم قد يكون أعلى مما كان يُعتقد سابقًا، ما يعني أن احتياجات البروتين الفردية قد تكون مختلفة بشكل كبير بين شخص وآخر.
رغم الضجة الكبيرة حول الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، يشير الباحثون إلى أن معظم الأشخاص الأصحاء يحصلون بالفعل على كميات كافية من البروتين يوميًا، خاصة في الدول التي تعتمد أنظمة غذائية غنية باللحوم ومنتجات الألبان. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في فهم احتياجات البروتين الفردية بدلًا من محاولة الوصول إلى رقم موحد لا يناسب الجميع.
يرى الخبراء أن المستقبل يتجه نحو ما يُعرف بـ"التغذية الدقيقة"، وهي منهجية تعتمد على تخصيص النظام الغذائي لكل شخص وفقًا لاحتياجاته الصحية والجسدية.
ويعني ذلك أن شخصين يمتلكان الوزن نفسه قد يحتاجان إلى كميات مختلفة تمامًا من البروتين، تبعًا لنمط حياتهما وحالتهما الصحية.
كما أن كبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة قد يحتاجون إلى نسب بروتين أعلى مقارنة بالأشخاص الأصحاء الأصغر سنًا.
لا توجد كمية موحدة تناسب الجميع، لأن احتياجات البروتين الفردية تختلف حسب العمر والنشاط البدني والحالة الصحية والأمراض المزمنة. لكن بشكل عام، يمكن تقدير الاحتياج اليومي بضرب وزن الجسم بالكيلوغرام في نحو 0.8 غرام من البروتين للشخص الصحي، مع إمكانية زيادة الكمية وفقًا لاحتياجات كل فرد.
يحتاج الرياضيون عادةً إلى ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وذلك حسب نوع الرياضة وشدة التمرين. رياضات التحمل تحتاج كميات أقل نسبياً، بينما تمارين القوة وبناء العضلات تتطلب كميات أعلى لدعم التعافي ونمو العضلات.
Loading ads...
تكشف الدراسة الحديثة أن مفهوم احتياجات البروتين الفردية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأن الاعتماد على توصية غذائية موحدة قد لا يكون الحل الأفضل للجميع. لذلك، ينصح الخبراء بالتركيز على جودة النظام الغذائي والحالة الصحية الفردية بدلًا من ملاحقة أرقام ثابتة لا تناسب جميع الأشخاص.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






