تهانينا على ترقيتك. لكن ربما يبدأ التحدر من هنا. هذا التوقع المتشائم لا ينطبق على كل وظيفة أو كل شخص أو كل مؤسسة، لكن الواقع يشير إلى أن الترقية كثيرًا ما تكون مقدمة لمشكلات لاحقة.
ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الترقيات تُستخدم غالبًا كأداة لمكافأة الأداء في الماضي، وليس كوسيلة لاختيار من سينجح في الدور الجديد مستقبلًا.
بحث نُشر عام 2018 أعده كل من آلان بنسون من جامعة مينيسوتا، ودانييل لي من كلية «MIT Sloan» للإدارة، وكيلي شو من كلية الإدارة بجامعة ييل، حاول العثور على دليل على «مبدأ بيتر». هذا المبدأ صاغه لورنس جيه بيتر، الذي وصف نفسه بـ«عالم الهرميات»، ويقول إن الموظفين يُرقّون حتى يصلوا إلى مستوى يصبحون فيه غير كفؤين.
وقد وجد الباحثون بالفعل أدلة تدعم هذه الفكرة.
اعتمدت الدراسة على بيانات معاملات المبيعات والتنقلات الوظيفية لأكثر من 50 ألف موظف في 214 شركة أمريكية خلال الفترة بين 2005 و2011.
وأظهرت النتائج أن الأداء الجيد في المبيعات يزيد احتمالات الترقية إلى منصب إداري، لكنه في الوقت نفسه مؤشر سلبي على جودة الأداء الإداري لاحقًا.
بمعنى آخر، عندما يُرقّى نجم المبيعات إلى الإدارة، غالبًا ما يتراجع أداء الفريق الذي يعمل تحت قيادته.
في عام 2009 أجرى أليساندرو بلوتشينو من جامعة كاتانيا وزملاؤه محاكاة حاسوبية لاختبار «مبدأ بيتر».
وأظهرت النتائج أن المؤسسات التي تعتمد الترقية بناءً على الكفاءة في الوظيفة الحالية، بينما تتطلب الوظيفة الجديدة مهارات مختلفة، ستنتهي حتمًا بترقية أشخاص إلى مناصب لا يجيدون أداءها.
وخلص الباحثون إلى نتيجة لافتة: الترقيات العشوائية قد تكون نظامًا أفضل. صحيح أن ذلك سيضيف قدرًا كبيرًا من التشويق.
مع ذلك، فإن ترقية الموظفين بناءً على أدائهم الحالي ليست فكرة غير منطقية بالكامل. فبعض درجات السلم الوظيفي لا تتطلب مهارات جديدة. فمثلًا قد يؤدي موظف خدمة العملاء الكبير مهامًا شبيهة جدًا بموظف مبتدئ في الوظيفة نفسها.
كما أن المؤسسات تحتاج إلى مكافأة الأداء الجيد لتحفيز الموظفين على التفوق في وظائفهم الحالية.
وإلى جانب ذلك، فإن الصفات مثل الاجتهاد والحافز العالي — التي تقود إلى الترقية — قد تكون مفيدة في أي منصب.
لكن عندما يكون الدور الجديد مختلفًا فعلًا، تصبح المهارات الجديدة عاملًا حاسمًا. ويعد الانتقال إلى الإدارة مثالًا واضحًا على ذلك.
وتشير دراسة بنسون وزملائه إلى أن الخبرة السابقة في العمل التعاوني ضمن فرق المبيعات — أي القدرة على العمل الجماعي — كانت مؤشرًا أفضل على النجاح في المناصب الإدارية.
ولا تقتصر مشكلات الترقيات على سوء التقييم. فبعض المديرين يحاولون الاحتفاظ بالموظفين الموهوبين بدل تشجيعهم على التقدم إلى مناصب أكبر.
دراسة حديثة أجرتها إنجريد هيجيل من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ تناولت سلوك المديرين في عمليات شركة تصنيع كبيرة في ألمانيا.
ووجدت أن المديرين كانوا يخفضون تقييمات الموظفين الأكثر إنتاجية عندما تكون هذه التقييمات مرئية لبقية الشركة. كما لاحظت الدراسة أن طلبات الانتقال إلى وظائف داخلية أخرى ترتفع عندما يكون المدير نفسه على وشك مغادرة منصبه، لأنه يصبح أقل رغبة في احتكار الموظفين الموهوبين.
التحيز في التقييم
تلعب التحيزات أيضًا دورًا في قرارات الترقية. ففي دراسة أخرى أجراها بنسون ولي وشو، جرى تحليل تقييمات نحو 30 ألف موظف يسيرون في المسار الإداري لدى شركة تجزئة كبيرة في أمريكا الشمالية.
كانت الشركة تستخدم ما يعرف بـ«مصفوفة التسع خانات»، التي تقيم الموظفين بناءً على أدائهم الحالي وإمكاناتهم المستقبلية.
لكن النتائج أظهرت أن التحيز ضد النساء أثّر في التقييمات. فقد حصلت الموظفات في المتوسط على تقييمات أعلى في الأداء، لكن على درجات أقل في الإمكانات المستقبلية.
وبعد مرور الوقت، تبيّن أن النساء كن أكثر احتمالًا من الرجال لتجاوز التوقعات المرتبطة بإمكاناتهن. ومع ذلك استمر حصولهن على تقييمات أقل من نظرائهن الرجال.
ولم يكن الأمر مرتبطًا فقط بالهيمنة الذكورية؛ إذ استمرت الفجوة حتى عندما كانت المديرات من النساء.
ويرجح الباحثون أن تصور «القيادة» يرتبط في أذهان كثيرين بصفات نمطية ذكورية مثل الثقة المفرطة والحزم.
كما قد تكون الترقيات أحيانًا وسيلة للاحتفاظ بالموظفين؛ فالرجال أكثر ميلًا لمغادرة العمل إذا تم تجاوزهم في الترقية، وقد وجدت الدراسة أدلة على أن ارتفاع احتمال مغادرة الموظف يرتبط بارتفاع تقييم إمكاناته المستقبلية.
بكلمات أخرى، قرارات الترقية تتأثر بعوامل كثيرة، أبرزها الغرض منها أصلًا.
فهل الهدف هو وضع أفضل الأشخاص في المناصب الإدارية؟ أم تحفيز الموظفين على الأداء الجيد في وظائفهم الحالية؟ أم الاحتفاظ بالموظفين الذين قد يغادرون الشركة؟
كل هذه أهداف مشروعة. لكن محاولة تحقيقها جميعًا باستخدام أداة واحدة — هي الترقية — غالبًا ما تؤدي إلى نتائج إشكالية.
المصدر: ذا إيكونوميست
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






