2 ساعات
بوان لـ أرقام: قطاع النفط والغاز أصبح محركاً رئيسياً للنمو.. وإستراتيجيتنا تسير وفق المسار المخطط له
الإثنين، 18 مايو 2026
شعار زياد البراك الرئيس التنفيذي لشركة بوان
قال زياد البراك الرئيس التنفيذي لشركة بوان، إن قطاع النفط والغاز أصبح أحد المحركات الرئيسية لنمو المجموعة بعد الاستحواذ على شركة بتروناش، حيث ساهم بأكثر من 80% من الأرباح التشغيلية للقطاعات الصناعية ونحو 41% من الإيرادات الموحدة خلال الربع الأول 2026، في ظل استمرار تنفيذ المشاريع وفق الخطط الموضوعة.
وأضاف البراك في لقاء مع أرقام، أنه رغم ثقة الشركة بالعوامل الأساسية الداعمة للطلب على أعمال بتروناش، فإن بيئة التشغيل على المدى القريب لا تزال تتسم بدرجة من عدم اليقين التي يصعب قياسها أو التنبؤ بتأثيرها بدقة في الوقت الحالي.
وبين أن المجموعة تواصل التركيز على تعزيز مرونة أعمالها عبر تنويع القطاعات وتحسين الكفاءة التشغيلية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن وتأخر بعض الإمدادات، مؤكداً أن الشركة تتابع بشكل مستمر المتغيرات اللوجستية وسلاسل التوريد للحد من تأثيراتها على العمليات التشغيلية.
وأشار إلى أن بوان تدخل الربع الثاني من عام 2026 بسجل طلبات قوي وزخم تشغيلي مستمر، مدعوماً بالتحسينات التشغيلية واستثمارات المجموعة خلال الفترة الماضية، مبيناً أن الإدارة تفضل عدم تقديم توقعات مالية محددة في الوقت الحالي نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالمتغيرات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الأسواق وسلاسل الإمداد.
وأكد أن إستراتيجية الشركة تسير وفق المسار المخطط له، وأن قطاعاتها لا تزال في أوضاع تنافسية قوية ضمن أسواقها، كما أن القدرة الربحية الهيكلية للمجموعة قد شهدت تحسناً ملموساً.
*انخفض صافي أرباح شركة بوان بنسبة 65% خلال الربع الأول من عام 2026، رغم نمو الإيرادات والربح التشغيلي. ما تعليقكم على هذه النتائج؟ وإلى أي مدى يعكس هذا التراجع بشكل رئيسي غياب مكاسب الاستحواذ غير المتكررة المسجلة في الربع المماثل من العام السابق؟ - يبدو التغير السنوي في النتائج كبيراً على مستوى الأرقام المعلنة، إلا أنه لا يعكس الأداء التشغيلي الفعلي للأعمال، ولتقييم الأداء بشكل دقيق، لا بد من النظر إلى مكونات الأرقام المقارنة لكلا الفترتين.
فقد تضمن صافي الربح المسجل في الربع الأول من عام 2025 إدراج مكسب غير متكرر وغير نقدي بقيمة 126 مليون ريال، ناتج عن الاعتراف بـ “مكسب شراء بسعر الصفقة Gain Purchase Bargain المرتبط بالاستحواذ على إحدى شركاتنا التابعة في قطاع النفط والغاز، كما تم تعديل أرقام المقارنة لاحقًا لتعكس التخصيص النهائي لسعر الشراء (PPA) وذلك لضمان عدالة المقارنة وفقًا لمتطلبات المعايير الدولية للتقارير المالية (IFRS)، وهو ما يتضمن أيضاً مصروفات إطفاء غير نقدية للأصول غير الملموسة التي تم تحديدها خلال عملية الاستحواذ.
وباستبعاد هذه البنود غير النقدية، فإن صافي الربح الفعلي الأساسي لشركة بوان في الربع الأول من 2025 بلغ حوالي 37 مليون ريال.
أما في الربع الأول من 2026، فقد بلغ صافي الربح المعلن 52 مليون ريال، وهو رقم يتضمن بالفعل تحميل مصروفات إطفاء غير نقدية ناتجة عن تخصيص سعر الشراء (PPA) بقيمة 34 مليون ريال "حصة بوان". وعند إضافة هذا الأثر غير النقدي، فإن صافي الربح الفعلي الأساسي يبلغ 86 مليون ريال.
وعليه، وعلى أساس تشغيلي مماثل، يكون صافي الربح الفعلي قد نما بأكثر من الضعف مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، من 37 مليون ريال في الربع الأول من عام 2025 إلى 86 مليون ريال للربع الأول من عام 2026، وهو ما يعكس الصورة الحقيقية لأداء الأعمال خلال الفترة.
وبالإجابة المباشرة على الجزء الثاني من السؤال، فإن التراجع الظاهري في النتائج المعلنة يعود بشكل رئيسي إلى غياب مكسب الشراء غير المتكرر وغير النقدي المسجل في فترة المقارنة للعام الماضي، إلى جانب استمرار تأثير مصروفات الإطفاء غير النقدية المرتبطة بتخصيص سعر الشراء (PPA)، والتي يتم تحميلها حالياً على قائمة الدخل، ولا يرتبط أي من هذه البنود بالتدفقات النقدية أو القدرة الربحية التشغيلية الأساسية لقطاعاتنا أو الجدوى الاقتصادية لعملية الاستحواذ.
وندرك أن الرقم المعلن قد يخلق بعض الالتباس لدى القارئ، خاصة في ظل استمرار تأثير إطفاء التخصيص المحاسبي لسعر الشراء على قائمة الدخل، ومع ذلك، فإن الصورة الأساسية واضحة، حيث نمت الإيرادات بنسبة 13% وارتفع هامش الربح الإجمالي الفعلي من 13% إلى 19% وكذلك ارتفع الربح التشغيلي الفعلي من 64 مليوناً إلى 120 مليون ريال، كما ارتفع EBITDA من 86 مليون إلى 147 مليون ريال، ويعكس ذلك أن محفظتنا المتنوعة تحقق النتائج المستهدفة ضمن الإستراتيجية التي وضعناها.
*حقق قطاع النفط والغاز نمواً قوياً خلال الفترة. ما هو حجم مساهمة القطاع حالياً في إيرادات وربحية المجموعة؟ وكيف تقيمون أداء شركة بتروناش بعد الاستحواذ؟
- أصبح قطاع النفط والغاز من خلال شركة بتروناش، إحدى الركائز الأساسية في هيكل أرباح المجموعة، حيث ساهم خلال الربع الأول من عام 2026 بنحو 41% من إجمالي إيرادات بوان الموحدة، وأكثر من 80% من الأرباح التشغيلية لقطاعاتنا الصناعية.
وبالنسبة لأداء بتروناش تحديداً، فقد شهدت الأعمال نمواً مستمراً، ومتوافقاً مع التقديرات التي بني عليها قرار الاستحواذ، حيث تميز تنفيذ المشاريع القائمة بدرجة عالية من الانضباط، إلى جانب تحسن معدلات الإنجاز بشكل ملحوظ، وقد بدأت مساهمة الشركة في ربحية المجموعة تتحقق وفق المخطط له، فيما تمت مراحل التكامل بسلاسة وفق الخطط الموضوعة، ليعمل القطاع حاليا بالوتيرة التشغيلية المستهدفة.
ومع ذلك، نحرص على تبني درجة من التحفظ في عرض نظرتنا المستقبلية، خاصة في ظل البيئة الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، والتي تفرض مستوى ملحوظاً من عدم اليقين، حيث تشهد المنطقة اضطرابات فعلية تنعكس بشكل مباشر على عدد من الجوانب التشغيلية، ومن أبرزها التأثير على سلاسل الإمداد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ورغم ثقتنا بالعوامل الأساسية الداعمة للطلب على أعمال بتروناش، فإن بيئة التشغيل على المدى القريب لا تزال تتسم بدرجة من عدم اليقين التي يصعب قياسها أو التنبؤ بتأثيرها بدقة في الوقت الحالي، وفي هذا السياق، نواصل متابعة عدد من المحاور التشغيلية الحيوية عن كثب، والتي من أهمها، الجوانب اللوجستية وتكاليف الشحن، وتوقيتات التوريد وتوفر بعض المدخلات، في ظل استمرار التغيرات المتسارعة في الأوضاع الراهنة.
وبصورة عامة، يمكن القول إن بتروناش تواصل تحقيق أداء جيد يتماشى مع فرضية الاستثمار التي تم اعتمادها عند الاستحواذ. وفي الوقت ذاته، ندرك أن البيئة الخارجية لا تزال تفرض متغيرات خارجة عن نطاق السيطرة، وأن الحفاظ على وتيرة الأداء الحالية سيظل مرتبطاً -إلى حدٍ ما- بتطورات الأوضاع الإقليمية خلال الفترات المقبلة.
*أشارت الشركة إلى تسجيل مصروفات استهلاك وإطفاء مرتبطة بعملية تخصيص سعر الشراء (PPA)، إلى متى سيستمر هذا الأثر المحاسبي؟ وكيف ترون الربحية التشغيلية الفعلية بعد استبعاد هذه البنود غير النقدية؟ - يرتبط الجزء الأكبر من مصروفات الاستهلاك والإطفاء الناتجة عن التخصيص المحاسبي لسعر الشراء (PPA) بأصل غير ملموس محدد، وهو "محفظة العقود" Backlog Contract التي تم الاعتراف بها عند الاستحواذ على شركة بتروناش. ويعد هذا أصلًا ذا عمر محدد، يرتبط بتنفيذ العقود القائمة وقت الاستحواذ، ويتم إطفاؤه تدريجياً بالتزامن مع تنفيذ وتسليم تلك العقود.
وقد وصلنا حالياً إلى مرحلة متقدمة من دورة الإطفاء، حيث تم بالفعل إطفاء حوالي 72% من هذا الأصل، بما يعادل 130 مليون ريال 53% (خلال 2025) ، 19% (خلال الربع الأول من عام 2026)، ومن المتوقع إطفاء الجزء المتبقي بالكامل خلال عام 2026، وبعد ذلك، ستستمر مصروفات الإطفاءات المرتبطة بأصول غير ملموسة أخرى تم تحديدها، ولكن بمستويات أقل بكثير، مع تناقص تدريجي يتماشى مع الأعمار الإنتاجية لتلك الأصول، وعليه، فإن الجزء الأكبر من هذا الأثر قد تم استيعابه بالفعل، ومن المرجح أن يكون عام 2026 هو العام الأخير الذي يشهد تأثيراً ملموساً لهذه المصروفات على الأرباح المعلنة.
أما فيما يتعلق بالربحية الأساسية، فقد بلغ صافي الربح المعلن للربع الأول من عام 2026 نحو 52 مليون ريال، متضمناً مصروفات إطفاء مرتبطة بعملية تخصيص سعر الشراء (PPA) على مستوى المجموعة بقيمة 42 مليون ريال، حصة بوان منها 34 مليون ريال، وباستبعاد هذه البنود غير النقدية، فإن صافي الربح الفعلي يصل إلى 86 مليون ريال، وهو ما يعكس بشكل أدق الأداء الاقتصادي الحقيقي لقطاعاتنا، كما يمثل المؤشر الذي نعتمد عليه داخلياً في تقييم أداء المجموعة. ومع الانخفاض التدريجي في مصروفات الإطفاء اعتباراً من عام 2027 فصاعداً، من المتوقع أن تتقلص الفجوة بين الأرباح المعلنة والأرباح الفعلية بشكل ملحوظ، بما يسهم في أن تعكس الهوامش المعلنة بصورة أكثر دقة القوة الحقيقية للأداء التشغيلي للمجموعة.
*ارتفعت تكاليف التمويل نتيجة الديون المرتبطة بالاستحواذ في قطاع النفط والغاز. ما هو مستوى الدين الحالي؟ - على مستوى المجموعة، يتكون هيكل المديونية من مكونين رئيسيين، قرض طويل الأجل يبلغ 513 مليون ريال، منها 358 مليون ريال تم الحصول عليها لدعم الاستحواذ على شركة بتروناش، فيما يمثل الرصيد المتبقي جزءًا من التمويل الاعتيادي للنفقات الرأسمالية (CAPEX). وقروض قصيرة الأجل تبلغ 840 مليون ريال، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى متطلبات التشغيل الجارية وتمويل رأس المال العامل، لاسيما في قطاع النفط والغاز.
ومن المهم وضع الدين قصير الأجل في سياقه الصحيح، إذ قد يبدو الرقم مرتفعًا عند النظر إليه بشكل منفصل. حيث يعمل قطاع النفط والغاز وفق نموذج أعمال قائم على تنفيذ المشاريع Model Contractin، مما يجعل تمويل رأس المال العامل عنصرًا جوهرياً لتمكين تنفيذ أوامر العملاء، بدءاً من الاستعداد لعمليات التصنيع وشراء المواد الخام ذات فترات التوريد الطويلة، وصولًا إلى مراحل التنفيذ والتسليم. وعليه، فإن هذا المستوى من التمويل يعد جزءًا هيكليًا من طبيعة القطاع، وليس مؤشرًا على وجود ضغوط مالية.
وبشكل عام، يظل وضع السيولة النقدية للمجموعة مستقراً، ومع ذلك، تواصل الإدارة التركيز على تعزيز متانة الميزانية العمومية على المدى المتوسط، من خلال خفض مستويات الديون تدريجياً بحسب توفر السيولة، وتحسين كفاءة إدارة الرافعة المالية. كما يعد الحفاظ على حقوق المساهمين وتنميتها على المدى الطويل أولوية إستراتيجية، حيث تمثل الإدارة المنضبطة للهيكل الرأسمالي ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف.
*شهد قطاعا الصناعات الكهربائية والأخشاب ضغوطاً على المبيعات والهوامش. كيف تقيمون مستويات الطلب الحالية في هذه القطاعات؟ وهل هناك مؤشرات على تحسن خلال الربع الثاني؟ - شهد كل من قطاعي الكهرباء والأخشاب بعض التراجع خلال الربع الأول من عام 2026، ونود الإشارة بكل شفافية إلى أنه في قطاع الكهرباء، تم رصد تباطؤ في وتيرة المبيعات، الأمر الذي انعكس سلباً على هامش الربح الإجمالي للقطاع. وعلى نحو مماثل، واجه قطاع الأخشاب ظروفاً مشابهة، حيث أسهم انخفاض الكميات والضغوط السعرية في بعض فئات المنتجات في التأثير على مستويات الربحية. إلى جانب ذلك، يعمل قطاع الأخشاب ضمن بيئة لوجستية أكثر تحدياً في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية، مع تسجيل فترات توريد أطول وارتفاع في تكاليف الشحن لبعض الواردات، مما أدى إلى زيادة الضغوط على القطاع بما يتجاوز العوامل السوقية التقليدية.
من المهم النظر إلى هذه التطورات ضمن سياقها التشغيلي الصحيح، لاسيما في قطاع الكهرباء، الذي يتسم بطبيعة دورية موسمية واضحة، إذ يتأثر هذا القطاع بعدة عوامل رئيسية، من أبرزها توقيت تنفيذ المشاريع، وأنماط توزيع الطلب لدى العملاء، إلى جانب الظروف العامة السائدة في السوق، وعادةً ما يعكس الربع الأول من العام وتيرة نشاط أبطأ نسبياً، بالنظر إلى كونه مرحلة انطلاقة تدريجية للعمليات التشغيلية خلال العام. وقد واجهنا ظروفًا مشابهة في فترات سابقة، وهو ما يعزز ثقتنا بمتانة نهجنا التشغيلي. حيث نواصل التركيز على الانضباط في إدارة الهوامش، وتوجيه الجهود نحو المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، إلى جانب تحسين الكفاءة التشغيلية، ويأتي ذلك في إطار إستراتيجية واضحة تعطي الأولوية للربحية المستدامة، بدلًا من التوسع في زيادة الكميات على حساب مستويات العوائد المستهدفة. وعلى مستوى الأساسيات، لا تزال مقومات النمو قائمة بقوة على المدى المتوسط، مدعومة بحجم الاستثمارات المتواصلة داخل المملكة في عدد من القطاعات الحيوية، من أبرزها، قطاع الإسكان، ومشاريع التنمية الحضرية، وتطوير البنية التحتية، وتنامي احتياجات الطاقة الكهربائية المرتبطة بمستهدفات رؤية المملكة 2030. وتشكل هذه العوامل مجتمعة قاعدة داعمة لاستمرار الطلب، وتعزيز آفاق النمو المستقبلية للقطاع. كما تسهم الفرص الجديدة -مثل الدخول في حلول مراكز البيانات الجاهزة (Data Modular Centres) وتوسيع عروض الجهد المتوسط- في توسيع السوق المستهدف تدريجياً إلى ما يتجاوز الطلب التقليدي على المحولات ومعدات القواطع الكهربائية.
أما فيما يتعلق بأداء الربع الثاني، فمن المبكر تقديم تقييم قاطع في هذه المرحلة. في ظل تباين المؤشرات الأولية، واستمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن الظروف الجيوسياسية واللوجستية الحالية، والتي تجعل التنبؤ على المدى القصير أكثر تحدياً، ومع ذلك، يمكننا التأكيد على أننا نعمل بشكل فاعل على استعادة الزخم في كلا القطاعين، مستفيدين من تنوع محفظة أعمال المجموعة، والذي أثبت قدرته على امتصاص التراجع في أداء قطاع أو أكثر، كما انعكس في نتائج الربع الأول. وت عد هذه المرونة أحد أبرز مخرجات إستراتيجيتنا، وهي ما يعزز ثقتنا في مسار المجموعة رغم التحديات المؤقتة التي قد تواجه بعض القطاعات.
*شهد قطاع المعادن تحسناً في الربحية نتيجة ارتفاع متوسط أسعار المنتجات. هل تتوقعون استمرار تحسن الهوامش والأسعار خلال الفترة القادمة؟ - يعكس التحسن الذي شهده قطاع المعادن خلال الربع الأول من عام 2026 تعافي متوسط أسعار البيع، إلى جانب الانضباط التشغيلي الذي حافظنا عليه خلال فترة اتسمت بضعف نسبي في الأداء. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن أسعار المعادن تتحدد أساساً وفق ديناميكيات الأسواق العالمية والإقليمية للسلع، وهي عوامل تقع إلى حد كبير خارج نطاق سيطرتنا، مما يدفعنا إلى التحفظ في تعميم نتائج ربع واحد على الفترات المقبلة. ورغم ذلك، يظل تفاؤلنا قائماً بإمكانية استمرار الزخم الحالي، مدعوماً ببيئة طلب قوية ناتجة عن مشاريع رؤية 2030 والنشاط المتنامي في قطاع البنية التحتية. وفي المقابل، يظل تركيزنا منصباً على إدارة الأعمال بانضباط من حيث التكاليف، وتحسين مزيج المنتجات، بما يضمن تموضعنا بالشكل الأمثل للاستفادة من أي فرص محتملة عند تحسن الظروف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية مستويات الربحية في حال استمرار أو تصاعد التقلبات.
*كيف تنظرون إلى تأثير التوترات الجيوسياسية الحالية على سلاسل الإمداد والطلب، وخاصة في قطاعات النفط والغاز والمنتجات الصناعية؟ - نود التأكيد بوضوح في هذا الشأن على أن الوضع الجيوسياسي الحالي في المنطقة لا يزال يتسم بدرجة عالية من التقلب وعدم الوضوح، ومن غير الواقعي افتراض أن أي شركة صناعية تعمل في دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى كامل عن تأثيراته. فالتطورات في سلاسل الإمداد، إلى جانب ديناميكيات أسعار النفط العالمية، تنعكس في نهاية المطاف على مختلف الشركات العاملة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وشركة بوان ليست استثناءً من هذه التأثيرات.
وعلى صعيد الإمدادات، لا تزال التحديات اللوجستية التي أشرنا إليها سابقاً قائمة، وتشمل، ارتفاع تكاليف الشحن، وتأخيرات في عمليات النقل، وإطالة فترات التوريد لبعض المواد المستوردة، وفي بعض الحالات، صدور إخطارات بالقوة القاهرة على بعض الشحنات. وقد اتخذنا إجراءات احترازية فيما يتعلق بجوانب من مشترياتنا الخارجية، ونواصل العمل بشكل وثيق مع الموردين وشركاء الخدمات اللوجستية للحد من آثار هذه التحديات وإعادة توجيه سلاسل الإمداد عند الحاجة. ورغم أن هذه التحديات تمتد على مستوى القطاع ككل وليست حكراً على شركة بوان، إلا أنها واقع يتطلب إدارة نشطة ومستمرة بشكل يومي.
أما على صعيد تأثير هذه الظروف على القطاعات بشكل منفرد، فإن الصورة تختلف من قطاع لآخر. إذ إن الغالبية العظمى من عملياتنا الصناعية التقليدية -وتشمل قطاعات المعادن والأخشاب، والبلاستيك، والكهرباء- تركز بصورة رئيسية على خدمة السوق المحلي. وهو ما يوفر قدراً من الحماية من جانب الطلب، ومع ذلك، تظل هذه القطاعات معرضة للتأثر بالبيئة العامة. فبعضها، لا سيما الأخشاب والكهرباء، يعتمد بدرجات متفاوتة على سلاسل إمداد خارجية، مما يجعلها عرضة لتأثيرات الاضطرابات اللوجستية، وارتفاع تكاليف الشحن، وإطالة فترات التوريد، وهي عوامل نتابعها عن كثب. وفي المقابل قطاع النفط والغاز - نظرًا لطبيعة أعماله وقاعدة عملائه - يعد أكثر حساسية بشكل مباشر تجاه التطورات الإقليمية، الأمر الذي يستدعي مراقبة مستمرة ودقيقة لهذه المتغيرات.
وبصورة صريحة، فإننا نتعامل مع هذه الظروف من خلال توظيف الأدوات المتاحة لدينا، والتي تشمل مرونة التسعير، وإدارة مستويات المخزون، والإدارة النشطة لسلاسل الإمداد، ومع ذلك، لا تزال الأوضاع تتسم بالتغير المستمر، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالتأثير الكامل لها على بيئة الأعمال بشكل عام في هذه المرحلة. ومن هذا المنطلق، نحرص على عرض هذه التأثيرات بشفافية، بعيداً عن التقليل أو المبالغة في تقديرها، إذ تشير المعطيات إلى أن غالبية الشركات الصناعية في المنطقة ليست بمنأى كامل عن تطورات المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة.
*ما توقعاتكم لأداء المجموعة خلال الربع الثاني من عام 2026؟ - ندخل الربع الثاني من عام 2026 بسجل طلبات قوي وزخم مستمر مدعوم بالتحسينات التشغيلية التي انعكست في نتائج الربع الأول. ولا تزال الأسس الداعمة لأعمالنا متينة، فيما يواصل تنوع محفظة أعمالنا عبر قطاعات النفط والغاز، والكهرباء، والبلاستيك، والمعادن والأخشاب توفير مستوى من المرونة للمجموعة، وهي ميزة أثبتت فعاليتها عبر مختلف الدورات السوقية.
وفي الوقت ذاته، نفضّل بكل تقدير الامتناع عن تقديم توجيهات محددة بشأن أداء الربع الثاني في هذه المرحلة. إذ نعمل حالياً في بيئة تتسم بقدر متسع من التقلب وعدم اليقين، لاسيما في ظل التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وما ينشأ عنها من تأثيرات محتملة على سلاسل الإمداد، والعمليات اللوجستية، وتوجهات السوق بشكل عام. كما أنه يصعب في الوقت الراهن تقييم تأثير هذه العوامل على ظروف التشغيل الفعلية بدقة. وعليه، فإننا نرى أن تقديم توقعات مستقبلية في مثل هذه البيئة قد لا يعكس مستوى عدم اليقين القائم بشكل عادل.
Loading ads...
ومع ذلك، فإن ما يمكننا تأكيده بثقة هو أن إستراتيجيتنا تسير وفق المسار المخطط له، وأن قطاعاتنا لا تزال في أوضاع تنافسية قوية ضمن أسواقها، كما أن القدرة الربحية الهيكلية للمجموعة قد شهدت تحسناً ملموساً، مدعوماً بالاستثمارات والإضافات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، ويظل تركيزنا منصبًا على التنفيذ بكفاءة عالية، وإدارة المتغيرات الواقعة ضمن نطاق سيطرتنا بانضباط، مع التعامل بمرونة ووعي مع العوامل غير المتوقعة أو التي يصعب التنبؤ بها. وفي نهاية المطاف، سيبقى أداء الربع الثاني مرتبطاً بتطورات البيئة العامة. وبينما نواصل التركيز على تحقيق أهدافنا على المدى المتوسط، فإننا نحافظ في الوقت ذاته على نظرة واقعية للمتغيرات قصيرة الأجل الخارجة عن نطاق سيطرتنا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





