تناول الباراسيتامول أثناء الحمل
تلجأ العديد من الحوامل إلى تناول الأسيتامينوفين لتسكين الألم وخفض الحرارة، إذ يُعد من أكثر المُسكِّنات أمانًا خلال فترتَي الحمل والرضاعة الطبيعية. لكن أظهَرت دراسة دنماركية حديثة وجود علاقة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وبعض التغيُّرات في الجهاز التناسلي لدى بعض الفتيات، ما أثار تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على خصوبتهنَّ في المستقبل. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Human Reproduction Open في 8 أيلول/سبتمبر 2026.
شَملت الدراسة 685 امرأة حامل جرى تسجيلهنّ خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وخضعت 302 من بناتهنّ للتقييم في مرحلة الرضاعة. أبلغت الأمهات مرة كل أسبوعين عن استخدامهنّ للباراسيتامول، وحلَّل الباحثون عيِّنات البول التي جُمعت خلال الثلث الأول من الحمل لقياس تركيزات الدواء. وقيَّموا شكل المبيَضَين والرحم وبُنيِتهما، وعدد الجريبات المبيضية في المبيض، ومستويات الهرمون المضاد لمولر (AMH)، وأنسجة الثدي.
أظهَرت النتائج أن متوسط حجم المبيضين لدى الرضيعات اللواتي تعرّضنَ للباراسيتامول داخل الرحم كان أصغر بنسبة 40%، وحجم الرحم أصغر بنسبة 13%، كما انخفض عدد الجريبات المبيضية لديهنّ بنسبة 23%. وارتبط التعرّض للدواء في مرحلة مبكرة من الحياة الجنينية بانخفاض مستويات الهرمون المضاد لمولر، وهو مؤشر معتمد لتقدير احتياطي المبيض من البويضات. كما ارتبط ارتفاع تركيزات الباراسيتامول في بول الأمهات بانخفاض حجم المبيضين والرحم وسماكة أنسجة الثدي.
أشار الباحثون إلى أن الدراسات التي أُجرِيت على الحيوانات أظهَرت أن ضعف تكوين الجريبات المبيضية قد يؤدي إلى انخفاض الخصوبة وبدء الشيخوخة الإنجابية في سن مبكرة. ومع ذلك، لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الاختلافات التي رُصدت لدى البشر تؤثر على الخصوبة أو سن انقطاع الطمث. كما أكدوا على أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يسبب مشكلات في الجهاز التناسلي أو يؤثر على الخصوبة في المستقبل.
Loading ads...
أكد الباحثون أن هذه النتائج لا تدعو الحوامل إلى الامتناع عن استخدام الباراسيتامول عند وجود حاجة طبية إليه، وإنما تشجع على مناقشة الحالات التي تستدعي تناوله، والحالات التي يمكن فيها استخدام بدائل أخرى. ولا تزال الإرشادات الحالية في أوروبا والمملكة المتحدة تَعتبر أن الباراسيتامول هو الخيار الدوائي الأول لعلاج الألم والحمى خلال الحمل، إذ قد يشكّل عدم علاج حالات مثل الحمّى الشديدة أو الألم الحاد خطرًا أكبر على الأم والجنين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





