ساعة واحدة
نصائح لحماية عقلك من مخاطر المستقبل والتفكير بذكاء أكبر في القرن الـ 21 - BBC News عربي
السبت، 23 مايو 2026

صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 10 دقيقة
في كتابها الجديد الذي يحمل عنوان "عقل القرن الحادي والعشرين"، تستكشف عالِمة الأعصاب، هانا كريتشلو، مهارات لم يلتفت إليها الأفراد، لكنها ضرورية في عصر الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الكيفية التي يمكننا من خلالها تنمية هذه المهارات.
ففي وقت تتسارع فيه وتيرة العالم من حولنا على نحو غير مسبوق، قد تراودك رغبة في تطوير عقلك حتى تتمكن من استيعاب كل هذه التغيّرات.
ويبدو هذا الأمر مستحيلاً ظاهرياً، إذ لا تزال المادة الرمادية (المسؤولة عن التفكير والمعالجة العصبية) والمادة البيضاء (المسارات التي تنقل الإشارات بين أجزاء المخ) في أدمغتنا تحتفظ بالبنية نفسها تقريباً التي كانت لدى أسلافنا في العصر الحجري، بل إن أدمغتنا أصبحت أصغر قليلاً، وتشير البقايا الأثرية إلى أنها تقلصت بصورة ملحوظة خلال العشرة آلاف عام الماضية.
صدر الصورة، Adam Mracek
بيد أن هانا كريتشلو، عالِمة الأعصاب في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، ترى أن هناك أسباباً عديدة تدعو إلى التفاؤل، وتوضح في كتابها الجديد "عقل القرن الحادي والعشرين"، كيف يمكن للجميع تطوير مرونة ذهنية ضرورية لمواجهة تحديات المستقبل.
وتقول: "كتبت هذا الكتاب في الأساس لنفسي، حتى أتمكن من اتخاذ قرارات أفضل وتحسين حياتي، لا سيما مع دخولي مرحلة منتصف العمر. كما كتبته من أجل والديّ حتى يحافظا على صحة عقليهما مع التقدم في العمر، ومن أجل ابني الذي يبلغ الآن عشر سنوات. ماذا يمكنني أن أفعل لمساعدة عقله على الازدهار؟"
ما الذي دفعك إلى استكشاف مفهوم "عقل القرن الحادي والعشرين"؟
بدأت العمل على هذا الكتاب قبل ثلاث سنوات، وخلال تلك الفترة شهد العالم انفجاراً هائلاً في تطور تقنية الذكاء الاصطناعي. بيد أنه كان واضحاً، حتى آنذاك، أن هذه التكنولوجيا ستبدأ في التغلغل في جميع جوانب حياتنا، سواء على مستوى المجتمع ككل أو على المستوى الفردي. وكان هناك، كما هو الحال اليوم، قدر كبير من الحماس تجاهها، إلى جانب كثير من المخاوف.
وأردت أن أتراجع خطوة إلى الوراء، وأن أُقرّ بحقيقة أن الذكاء الاصطناعي قد طُوِّر استناداً إلى المعارف التي اكتسبناها من علم الأعصاب، ومن هذا المنطلق طرحت سؤالاً عكسياً: كيف يمكننا استخدام هذا الفهم لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الذي يمتلكه عقلنا البشري الطبيعي؟
إن الفهم نفسه الذي قاد هذه التطورات التكنولوجية قادر أيضاً على إطلاق القدرات المعرفية البشرية الكامنة لدى كل واحد منا.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
ما المعايير التي استندتِ إليها في اختيار المهارات التي ستكون الأكثر أهمية في القرن الحادي والعشرين؟
أردتُ التركيز على المهارات التي كثيراً ما تغاضى عنها العلماء، رغم أنها تشكل الأساس لقدرتنا على التواصل مع الآخرين، وتخيّل عوالم جديدة، والابتكار، وحل المشكلات، والتفكير على المدى البعيد.
ونظراً لأننا نعيش في عصر يشهد تغيرات اجتماعية وتكنولوجية غير مسبوقة، فقد تناولتُ قدرتنا على تحمّل التغيير، وعدم المعرفة، والغموض.
وكل ذلك يتطلب في جوهره ما يمكن وصفه بـ "الطاقة الحيوية" السليمة، ومن أجل ذلك تناولت أيضاً الميتوكوندريا، وهي بمثابة محطات الطاقة داخل خلايانا.
لنبدأ بالذكاء العاطفي والتعاطف، اللذين يُنظر إليهما في الغالب باعتبارهما "مهارات ناعمة"، فما رأيك في ذلك؟
يمكن أن تُعدّ درجات الذكاء العاطفي والتعاطف من أبرز المؤشرات على مدى رضا الإنسان عن حياته، وعلى مدى إيجابيته في علاقاته مع الآخرين، وكذلك على مدى نجاحه الأكاديمي.
فعند النظر إلى البيانات الجينية، يتبين أن لهذا الجانب قابلية وراثية تتراوح بين 10 في المئة و45 في المئة، غير أننا جميعاً نستطيع تدريب ذكائنا العاطفي وتعاطفنا.
ويقول جميل زكي، عالم نفس في جامعة ستانفورد، إن البداية تكون عبر إظهار قدر من التعاطف مع الذات.
ويضيف أنه يكفي أن يتوقف الإنسان ليسأل نفسه: "لماذا أشعر بهذا الشعور؟" وماذا أفعل لمساعدة نفسي في التعامل مع هذا الإحساس حتى أكون أكثر راحة؟ وعندما يبدأ المرء بممارسة قدر من التعاطف الذاتي، فإن تأثير ذلك يمتد تدريجياً إلى الآخرين.
تقولين أيضاً إن سلوك الإيثار قد ينبع – حرفياً – من أمعائنا، كيف ذلك؟
هناك دراسة مميزة أجرتها هيليكه بلاسمن من معهد "إنسيد" في فونتينبلو بفرنسا، مع زملائها، شملت 100 متطوع أصحاء تناولوا مكملات البروبيوتيك والبريبيوتيك.
بعد سبعة أسابيع فقط، أظهروا تنوعاً أكبر في ميكروبيوم الأمعاء مقارنةً بمن تناولوا دواء وهمياً، كما أصبحوا أكثر إيثاراً بشكل ملحوظ، إذ كان المشاركون أكثر استعداداً للتخلي عن أموالهم في سبيل المساواة، على سبيل المثال. بعبارة أخرى، تبدلت مستويات الإيثار لديهم نتيجة لزيادة تنوع ميكروبيوم الأمعاء لديهم. أليس ذلك مذهلاً؟
بالتأكيد! لكن كيف يمكن أن تغيّر بكتيريا الأمعاء سلوكنا بهذه الصورة؟
الآلية ليست مفهومة بالكامل، إلا أن هناك عدداً كبيراً من الأعصاب الموجودة داخل الأمعاء والقلب، وعندما يشعر الإنسان بما يُعرف بـ "الإحساس الغريزي"، فإن ذلك يحدث لأن هذه الخلايا ترسل إشارات عبر العصب الحائر إلى منطقة تُسمى "الإنسولا" في المخ، وهي المنطقة المسؤولة عن إدراك البيئة المحيطة وجمع المعلومات، وكذلك إلى المراكز الدماغية المسؤولة عن اتخاذ القرار.
وثمة اعتقاد بأن بكتيريا الأمعاء تنتج نواقل عصبية كيميائية تُعدّل نشاط الدوائر العصبية، بما يسهم في تشكيل سلوكنا، بما في ذلك التفاعلات الاجتماعية.
وماذا عن الإبداع؟ هناك عبارة مميزة في كتابك تفيد بأنه من منظور علم الأعصاب، فإن الفرق بين شخص مثل وولفغانغ أماديوس موزار (الموسيقي الشهير) أو آدا لوفلايس (عالمة الرياضيات) وبقية الناس ليس إلا فرقاً في الدرجة. كيف يمكن تنمية هذه المواهب بشكل أكبر؟
إحدى الوسائل هي الاستفادة من أحلام اليقظة، فنحن نقضي نحو 20 في المئة من يومنا في شرود ذهني، أي دون التفكير في مهمة محددة أو هدف معين، وفي تلك الحالة تبدأ الأفكار الجديدة في الظهور. حينها يهدأ نشاط المخ وينتقل بين أفكار مختلفة تدور في الذهن.
كما أن الخروج في نزهة داخل الطبيعة يساعد في هذه العملية، إذ يزيد من تردد معين من الترددات الكهربائية في المخ يُعرف بموجات ألفا، المرتبطة بالتفكير الهادئ والإبداعي، وربما يفسر ذلك "لحظة الإلهام" التي عاشها أرخميدس أثناء استحمامه، حين كان في حالة استرخاء تام.
كما يُعرف أن النوم ينهض بدور مهم في عملية الإبداع، لا سيما في مرحلة الانتقال إلى النوم، حين يكون التفكير مشتتاً وغريباً، فهذه الحالة تعزز بدورها أنماط الموجات الدماغية المرتبطة بالإبداع.
ويقال إن توماس إديسون كان يمسك جسماً معدنياً فوق صينية معدنية، بحيث إن سقط يصدر صوت ارتطام يوقظه، ليتمكن من تدوين أي أفكار جديدة تخطر له.
تقدّمين حجة قوية مفادها أن الحفاظ على اللياقة البدنية قد يساعد أيضاً على التكيّف بشكل أفضل مع تحديات القرن الحادي والعشرين.
نعلم أن النشاط البدني لا يفيد الجسم فحسب بشكل كبير، بل يفيد المخ أيضاً، إذ يتيح تكوين خلايا عصبية ودوائر عصبية جديدة، على نحو يساعد على التفكير بطرق جديدة واستيعاب معلومات جديدة، بما يحافظ على مرونة المخ وقدرته على التكيّف.
هذا يقودنا إلى مفهوم "الطاقة الحيوية". فما المقصود به، وكيف تطبّقين هذا الفهم في حياتك الخاصة؟
يعتمد الأمر على الميتوكوندريا، وهي بمثابة محطات الطاقة الصغيرة داخل خلايانا. يستهلك المخ كميات كبيرة من الطاقة للتفكير بطرق متعددة، لذا فإن أي شيء يمكننا القيام به لمساعدة الميتوكوندريا على إنتاج طاقة نظيفة وفعّالة سيكون مفيداً لجميع تلك العمليات الذهنية.
أمارس التمارين الرياضية لأنها تساعد على تكاثر الميتوكوندريا، بحيث يكون لدينا عدد أكبر من محطات الطاقة داخل الدماغ والجسم.
كما أحرص على الحصول على قسط كاف من النوم، إذ أن ذلك هو الوقت الذي يحدث فيه التخلص من الفضلات السامة الناتجة عن إنتاج الطاقة.
علاوة على ذلك أتناول غذاء صحياً، لضمان حصول الميتوكوندريا على الوقود المناسب لإنتاج الطاقة الملائمة، وهذا يعني تقليل استهلاك السكر والأطعمة المصنّعة.
وأخيراً، ما هي نصيحتك لمن يشعر بالإرهاق بسبب تسارع إيقاع الحياة المعاصرة؟
من الغريب أن المخ البشري يواجه صعوبة في التكيف مع التغيير وما يصاحبه من عدم يقين وغموض، بيد أننا، كبشر، نبدو مدفوعين بطبيعتنا نحو الابتكار والتحرك في اتجاهات متعددة والاستكشاف والتساؤل.
Loading ads...
لذلك هناك دائماً توتر بين هذين البعدين، وأرى أنه من المفيد أن نتقبل أن ذلك جزء من طبيعتنا البشرية، فنحن مهيؤون لخلق التغيير، مع قدر من الخوف منه في الوقت ذاته.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





