(CNN)-- أصدرت مصر سندات ساموراي مستدامة بقيمة 80 مليار ين ياباني (نحو 500 مليون دولار)، مدعومة بضمان ائتماني جزئي من مجموعة بنك التنمية الأفريقي، في خطوة تستهدف تنويع مصادر التمويل، وإطالة متوسط آجال استحقاق الدين، وتوفير تمويل طويل الأجل لمشروعات التنمية المستدامة، وسط مساعي الحكومة لتوسيع قاعدة المستثمرين والوصول إلى أسواق تمويل جديدة.
وتعد سندات الساموراي أدوات دين مقومة بالين الياباني تصدرها حكومات أو شركات غير يابانية في السوق اليابانية، وتستخدمها الدول لتنويع مصادر التمويل والوصول إلى مستثمرين خارج الأسواق التقليدية، فيما يسهم الحصول على ضمانات ائتمانية من مؤسسات دولية في خفض تكلفة التمويل وتحسين شروط الإصدار.
ويتكون الإصدار من شريحتين؛ الأولى لأجل خمس سنوات بتصنيف ائتماني AA+، والثانية لأجل عشر سنوات بتصنيف AA، فيما ستوجه حصيلته إلى تمويل مشروعات مدرجة ضمن إطار التمويل السيادي المستدام، تشمل قطاعات الصحة والتعليم والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتكيف مع تغير المناخ وإدارة المياه والبنية التحتية الرقمية.
ويأتي الإصدار بعد إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال زيارته اليابان في يونيو/حزيران الماضي، أن مصر تستكمل إجراءات إصدار أول سندات مقومة بالين منذ ثلاث سنوات، ضمن توجه يستهدف تنويع أسواق التمويل وجذب مستثمرين من الأسواق الآسيوية.
وأوضح بنك التنمية الأفريقي أن الضمان الائتماني الجزئي الذي وفره للإصدار، إلى جانب تصنيفه الائتماني المرتفع AAA، أسهما في تمكين مصر من الحصول على تمويل طويل الأجل بشروط تنافسية، بما يدعم جهودها لتنويع هيكل عملات الدين الخارجي وتعزيز التمويل المستدام.
وقال وزير المالية المصري أحمد كجوك، إن الضمان الائتماني الجزئي المقدم من بنك التنمية الأفريقي مكّن مصر من تنويع مصادر تمويلها عبر أدوات تمويل مستدامة بشروط تنافسية، مشيرًا إلى أن حصيلة الإصدار ستوجه إلى تمويل مشروعات ذات أولوية في مجالات رأس المال البشري والبنية التحتية المستدامة والعمل المناخي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، كذلك دعم مؤسسات التمويل الدولية يسهم في تعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على الوصول إلى أسواق المال العالمية وتمويل أولوياتها التنموية.
ويرى مصرفيون أن أهمية الإصدار لا ترتبط بقيمته فقط، وإنما بدخوله سوقا تمويلية جديدة، والاستفادة من الضمانات الائتمانية التي تتيح الحصول على تمويل طويل الأجل بشروط أكثر تنافسية وتكلفة أقل مقارنة بإصدارات السندات في الأسواق التقليدية.
وقال الخبير المصرفي، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبدالعال، إن إصدار سندات الساموراي المستدامة يمثل خطوة مهمة في إطار استراتيجية تنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على أسواق السندات التقليدية، موضحًا أن الإصدار يفتح نافذة جديدة للتمويل في السوق اليابانية، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويقلل الاعتماد على الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن أهمية الإصدار لا تقتصر على تنويع أسواق التمويل، وإنما تمتد إلى الاستفادة من أدوات تمويل أقل تكلفة، خاصة في ظل الضمانات التي توفرها المؤسسات المالية الدولية، والتي تسهم في خفض تكلفة الاقتراض مقارنة بالسندات المطروحة في الأسواق الأوروبية، في ظل انخفاض التصنيف الائتماني لمصر وما يترتب عليه من ارتفاع تكلفة التمويل في تلك الأسواق.
كما أوضح عبد العال في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية أن الضمان الائتماني الجزئي المقدم من بنك التنمية الأفريقي كان العامل الحاسم في نجاح الإصدار، إذ وفر الثقة اللازمة للمستثمرين وخفض العائد المطلوب على السندات، مشيرًا إلى أن الضمان لعب دورًا رئيسيًا في تغطية الاكتتاب بشروط أفضل، كذلك الثقة التي وفرها الضمان الائتماني كانت العنصر الأهم في نجاح الطرح، وربما لم يكن الإصدار سيحظى بالتغطية نفسها أو كان سيتحمل تكلفة أعلى إذا طرح دون هذا الضمان.
وأشار إلى أن التجربة قد تمثل نموذجًا لإصدارات مماثلة في أسواق آسيوية أخرى أو بعملات مختلفة، إلا أن تكرارها يرتبط بوجود ترتيبات واتفاقيات مسبقة مع الجهات الضامنة والأسواق المستهدفة، إضافة إلى اعتبارات سيادية وفنية تحدد حجم الإصدارات وتوقيت تنفيذها.
وقال عبد العال إن هذا النوع من الإصدارات ينعكس على هيكل الدين الخارجي من خلال تنويع العملات وخفض تكلفة خدمة الدين، موضحًا أن العبء الأكبر لا يكمن في حجم الدين فقط، وإنما في تكلفة الاقتراض، ولذلك فإن الحصول على تمويلات طويلة الأجل بأسعار فائدة أقل يسهم في تقليل أعباء خدمة الدين على المدى المتوسط.
وأضاف أن عودة مصر إلى سوق سندات الساموراي بعد ثلاث سنوات لا تعني وجود دورية ثابتة لهذه الإصدارات، إذ تخضع لمحددات تتعلق بحجم الضمانات المتاحة، والحدود القصوى للتمويل التي تضعها الجهات الضامنة، فضلًا عن اعتبارات ترتبط بحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية مع السوق المستهدف، وهو ما يجعل اللجوء إلى هذا النوع من السندات مرتبطًا بالفرص والظروف المتاحة أكثر من كونه برنامجًا دوريًا ثابتًا.
من جانبه، قال رئيس بنك التنمية الصناعية السابق ماجد فهمي، إن إصدار سندات الساموراي يمثل إحدى أدوات التمويل التي تلجأ إليها الحكومات للحصول على موارد من أسواق المال، موضحًا أن هذه السندات تتيح تمويلًا متوسطًا وطويل الأجل عبر اكتتاب المستثمرين فيها، وتسهم في تنويع مصادر التمويل والوصول إلى أسواق جديدة، مثل السوق اليابانية.
وأضاف فهمي في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية أن نجاح مصر في طرح السندات بالسوق الآسيوية يشير إلى قدرتها على النفاذ إلى أسواق تمويل مختلفة، ويمنح الاقتصاد المصري قدرًا من الثقة، إذ إن تغطية الاكتتاب تعكس قبول المستثمرين بتمويل الحكومة المصرية، بما يدعم جدارتها الائتمانية.
Loading ads...
وفي المقابل، أبدى فهمي تحفظه على التوسع في استخدام أدوات الدين، موضحا أن الوصول إلى أسواق تمويل جديدة لا ينبغي أن يقود إلى زيادة الالتزامات المالية، خاصة أن التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد يتمثل في احتواء مستويات الدين الخارجي والداخلي، داعيًا إلى قصر اللجوء إلى أدوات التمويل الجديدة على الاحتياجات الضرورية، مع إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشروعات الاستثمارية بما يحد من نمو الدين خلال الفترة المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






